اليكس فيشمان ــ «يديعوت أحرونوت»

يمكن النظر الى العناق الفرنسي _ الإسرائيلي كمحاولة بريئة لإثارة حسد الزوج القانوني في واشنطن. ولكن الأكثر معقولية أن يدور الحديث عن لقاء مصالح بارد، في ظل استغلال الضعف الأميركي المتواصل في الشرق الأوسط.
زيارة الرئيس الفرنسي لإسرائيل على صلة مباشرة بزيارة وزير الدفاع الروسي لمصر. القاسم المشترك بينهما هو استغلال الفراغ الذي يخلّفه الأميركيون وراءهم في المنطقة؛ فالبنتاغون يعدّ خططاً _ وهو لا يخفي ذلك _ لنقل مركز ثقله من الشرق الأوسط الى الشرق الأقصى. وهو غير مستعد لأن يبذل هنا جهوداً عسكرية. فالجمهور الأميركي تعب من الحروب بعيداً عن الوطن، والرئيس آخذ في الغرق في المشاكل الداخلية. وإذا لم يكن كل هذا بكافٍ، يخيّل أن الإدارة الأميركية تحرص على أن تقع في كل حفرة ممكنة في الشرق الأوسط.
وعندما تبدي الولايات المتحدة بوادر ضعف، فإن ثمة من يسارع الى محاولة احتلال مكانها. للروس وللفرنسيين مصالح تاريخية في الشرق الأوسط. فرنسا هي حامية الهلال. حامية المسيحيين في الهلال. الضعف الأميركي والمكانة اللحظية التي حظي بها الفرنسيون بسبب موقفهم الحازم في المسألة الإيرانية فتحا أمام فرنسا أبواب الشرق الأوسط، والكثير من المال والكثير من المكانة يكمنان هنا.
إذا كانت إسرائيل غاضبة من الولايات المتحدة، فإن مصر تشعر بالخيانة. لا غرو أن عشيقها القديم والطيب _ روسيا _ يقف على الباب مع رزمة وسائل قتالية وتدريبية بقيمة ملياري دولار. صحيح أن الجيش المصري لا يزال متعلقاً بالسلاح الأميركي، ولكن الطلاق بات يحوم في الهواء. ويستغل الروس بنجاح مسيرة السخافة الأميركية في مصر وينحشرون الى الداخل. هم أيضاً متحمسون لعقد الصفقات، لبيع السلاح لمصر.
وقد وعد السعوديون بأن يدفعوا ثمن الصفقة. أما شيمون بيريز فلا بد أنه أغمض عينيه للحظة بسعادة، وبعض الحمرة غطت وجهه حين تذكّر أيام حب الشباب إياه بين إسرائيل وفرنسا والذي جلب الى العالم المفاعل النووي في ديمونا وطائرات الميراج. ولكن عندما فتح عينيه، لم يرَ الى جانبه العاشق الولهان غي مولا (رئيس وزراء فرنسا وصديق إسرائيل في منتصف الخمسينيات) بل الرئيس فرانسوا هولاند. رجل عطوف، بالذات، ولكنه وصل الى هنا مع باقة ورد بتأخير بضع عشرات السنين. واليوم نحن في زواج كاثوليكي مع الأميركيين، والتعلق السياسي _ الأمني الإسرائيلي بالولايات المتحدة مطلق.
الأميركيون ليسوا غاضبين من إسرائيل بسبب تسكع نتنياهو مع هولاند أمس، ومع بوتين في الأيام القريبة المقبلة. فهم يعرفون أننا سنعود الى البيت، لكنهم يستشيطون غضباً لأن نتنياهو يلعب بين أقدامهم، في ساحتهم الخلفية، في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب _ ويفشل الرئيس في الموضوعين الأساسيين: إيران والفلسطينيين. وعلى هذا سيكون ثمن أميركي.