حلب | يستمر «سوء الطالع» مخيماً فوق رؤوس المعارضين السوريين. بعد تراجعهم الميداني في ريف دمشق الجنوبي، وريف حلب الجنوبي، وبعد أسابيع من التقاتل في ما بينهم، وخاصة في الشمال، حاولوا التقاط أنفاسهم والسعي إلى توحيد فصائلهم الرئيسة قريباً، فأتتهم أمس ضربة قاسية، بالإعلان عن مقتل قائد «لواء التوحيد» عبد القادر الصالح. في مدرسة المشاة الواقعة شمال حلب، كان الصالح، المعروف بـ«حجي مارع» (نسبة إلى بلدته مارع، في ريف حلب)، يجتمع مع عدد من القيادات العسكرية، حين شنّت الطائرات السورية غارة أدت إلى مقتل وإصابة العديد منهم. كانت إصابة الصالح خطرة، استدعت نقله إلى أحد مستشفيات تركيا، حيث فارق الحياة ليل أول من أمس.

وتشير مصادر معارضة إلى أن قائد لواء التوحيد دخل خلال الأسبوعين الماضيين المرحلة الأخيرة من التفاوض مع قائد «جيش الإسلام» زهران علوش، وقائد «ألوية صقور الشام» أحمد عيسى، وقائد «حركة أحرار الشام» حسان عبود، في سعيهم لتأسيس فصيل عسكري موحد يضم المجموعات الأربع، مع ألوية وكتائب أخرى أقل تأثيراً. وكان المعارضون السوريون، ورعاتهم في الخارج، وخاصة في السعودية، يعوّلون على خطوة كهذه من أجل تحقيق توازن ميداني في وجه الجيش السوري الذي يتقدّم في معظم الجبهات. وفي هذا التوقيت الحرج، قُتِل الرجل ذو الكاريزما، الذي يقود أكبر فصيل مسلّح تابع للإخوان المسلمين في سوريا. وتحدّثت مصادر معارضة عن إصابة قائد «صقور الشام» أحمد عيسى بجروح في الغارة ذاتها. و«ظهر» الأخير أمس في تسجيل صوتي أمس ينعى فيه الصالح.
فقد «لواء التوحيد» إذاً أحد رأسيه اللذين «تساكنا». الآخر هو عبد العزيز سلامة القائد العام لـ«لواء التوحيد»، الذي فرض نفسه كظل لعبد القادر. واقتبس منه لقب الحجي ليصبح «حجي عندان».
كان «حجي مارع» ابن الثلاثة والثلاثين عاماً يدرس في كلية الآداب في جامعة حلب، في قسم اللغة العربية، وترك الدراسة ليتفرغ للعمل في تجارة الحبوب في مسقط رأسه، الذي يعتبر من المعاقل التاريخية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.
نشط كداعية إسلامي، وسافر إلى عدة بلدان عربية وآسيوية بهدف ديني دعوي. كان من أوائل من تظاهروا في مارع، ثم ما لبث أن أنشأ «لواء التوحيد». اشتهر بعملية «غزوة الفرقان» في حلب، حيث تمكّن آلاف المسلحين من دخول أحياء عدة من المدينة، واحتلالها في تموز 2012.
يروي مصدر معارض مقرب من الصالح: «كان يخشى جداً من عيون النظام داخل مجموعاته، وقد تعرض لمحاولتي اغتيال نجا منهما؛ إحداهما كانت غارة لسلاح الجو على مقره أثناء لقاء مع محطة أميركية، والثانية في إطلاق نار من أحد مسلحي الجيش الحر».
ويقول المصدر إنه أصرّ على تنفيذ تصوير لإعلان تشكيل «لواء التوحيد» وحشد أكثر من 1200 مسلح، كما خرج في استعراض علني قائلاً للمقربين منه: «لا تقلقوا، أعلم بوجود مخبرين كثر للأمن بين الموجودين، لكن النظام لن يقصف تجمعنا، لن يقتل سوى القادة أثناء اجتماعاتهم». وهكذا فعل النظام وسط إحباط في صفوف المسلحين، لا سيّما مناصريه.
بدأ نفوذ الصالح يتراجع واهتزت هيبته منذ بدء الصدام مع تنظيم «دولة الإسلام في العراق والشام»، التي سحقت حليفه الأبرز في شمالي حلب، «لواء عاصفة الشمال»، وما لبثت أن قصفت مقراً لمقاتليه على الحدود التركية شمالي أعزاز.
ويتهم «حجي مارع» باغتيال الشيخ عبد العزيز الشامي بعد خطفه، إثر وجوده على منبر جامع آمنة في حي سيف الدولة، بعد اجتياح عشرات الجماعات المسلحة للحي. ولم تنس الغرفة الإعلامية التابعة لـ«الحجي» أن تنشر صورة جثة الشيخ والطلق الناري في عينه اليسرى.
ولم توجه إليه أصابع الاتهام باغتيال معارضيه وحسب، بل وصلت الى اتهامه باغتيال قياديي مجموعات عسكرية معارضة، كالعقيد الفار من الجيش السوري يوسف جادر، الذي يتهم أنصاره الصالح بتصفيته.
خصوم قائد «لواء التوحيد» يروون الكثير عن سرقات نفذها، وتحديداً في المكتبة الوقفية التابعة للجامع الأموي في حلب. ويؤكد البعض أنه نقل آلاف المخطوطات من المكتبة، والمنبر الخشبي، بعد اقتحام مسلحيه الجامع الأقدم في حلب، الى تركيا؛ فضلاً عن إشرافه على تفجير إحدى مآذن المسجد التي يبلغ عمرها نحو ألف عام. ويستند متهموه إلى تسجيل مسرّب من أحد أنصاره. أما مؤيدوه، فيصرّون على كونه دافع عن المسجد ومئذنته.
الفصائل المسلحة، على اختلاف توجهاتها، نعت الصالح أمس. ولبست صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للمعارضة السواد، مردّدة كلام قائد «حركة أحرار الشام» أبو عبدالله الحموي عن إصرار الصالح على إيجاد حل يحول دون «قتل المسلم للمسلم»، قاصداً «الدولة الاسلامية في العراق والشام» التي كانت تقاتل حلفاءه، وكان على خلاف معها. لكن الصالح كان على وئام مع باقي الفصائل العسكرية، إذ نعاه «الجيش الحر» و«جيش الإسلام» و«حركة أحرار الشام» و«جبهة النصرة»، وغيرها من الكتائب المسلحة.
كذلك نعاه «المجلس الوطني السوري»، رغم أن الصالح أعلن قبل نحو شهر تبرّؤه من معارضي الخارج.




الجيش يسيطر على الدويرينة

أعلن الجيش السوري أمس سيطرته الكاملة على قرية الدويرينة شرقي مطار النيرب في حلب. وقال مصدر عسكري لـ«سانا» إنه تم إيقاع العشرات من المسلحين قتلى ومصابين، وتفكيك عشرات العبوات الناسفة ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.
وأضاف المصدر أنه اندلعت اشتباكات في محيط سجن حلب المركزي ومحيط مشفى الكندي وقرى وبلدات الزبدية والمنصورة والزربة وعبطين وكفر داعل وكفر حمرا ومعرة الأرتيق وخان العسل وبستان القصر وحيلان والشيخ نجار.
في موازاة ذلك، تواصل قصف قرى القلمون أمس، وتحديداً منطقة قارة، في وقت ارتفعت فيه حدة المعارك بين الجيش السوري والمسلحين في حلب وريفها، وسط استياء عارم من مقتل قائد «لواء التوحيد، عبد القادر صالح، في الاوساط المعارضة، متأثراً بجروح.
وفي دمشق، قُتِل أمس مدنيان وأصيب آخرون من جراء سقوط قذائف هاون أطلقها مسلحون على ساحة المواسم في حي القصاع وحي الزبلطاني ومحيط ساحة الأمويين.