سلاح جديد للمعلومات لجأ إليه تنظيم «ولاية سيناء»، بتجنيد الأطفال والفتية لجمع معلومات، وهو أسلوب نجح في بدايته، لكنه لم يستمر طويلاً، بعد تمكن قوات الأمن بمساعدة بعض قبائل شرق العريش، وخاصة مناطق الحدود في الشيخ زويد ورفح، من كشف المخطط الجديد ووضع خطة محكمة لمتابعة «عملاء داعش الجدد من الأطفال وصغار السن» وضبط عدد منهم، كما عثر معهم على أجهزة لاسلكية يستخدمونها للتواصل مع قيادات التنظيم.

تقول مصادر أمنية لـ«الأخبار»، إن «ولاية سيناء بدأ منذ مدة قريبة استغلال الأطفال للمساعدة في عمليات مختلفة، منها مراقبة الكمائن وجمع المعلومات عن القوات، بالإضافة إلى استخدام شباب صغار السن في تنفيذ العمليات الإرهابية في شمال سيناء». ويضيف المصدر أن الأجهزة التي ضبطت من نوع «موتوريلا» جرى تهريبها من القاهرة بواسطة شركات الشحن التي تنقلها مغلفة إلى العريش، ثم نقل عدد منها عبر الطرق الجبلية وسط سيناء إلى مناطق الحدود مع قطاع غزة. وفي سيارة واحدة، ضبط نحو 250 جهازاً لاسلكياً من هذا النوع.
وقبل أيام، أسفرت تحريات قوات الأمن بالتعاون مع بعض القبائل عن ضبط الطفل أيوب موسى عياد (12 عاماً) أثناء مراقبته تحركات دوريات القوات المسلحة في الشيخ زويد. وأكدت التحقيقات الأولية مع عياد استخدام المسلحين عدداً كبيراً من الأطفال في عمليات المراقبة وكذلك التفجير، وفي الوقت نفسه يعطونهم مبالغ مالية، فضلاً عن الحديث معهم عن الجنة والأجر الذي سيتلقونه عند الله نتيجة هذه الأعمال.

قتل أمس ستة جنود وثلاثة مواطنين في ثلاث عمليات

كذلك تحدثت المصادر الأمنية عن ضبط أجهزة تواصل لاسلكية معروفة باسم «مخشير» شبيهة بالتي تستخدمها قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود مع غزة لمراقبة الحدود، وتبين أنها إسرائيلية الصنع وتحمل كلمات باللغة العربية وأخرى بالعبرية. كما قالت إن المجموعات المسلحة باتت تعتمد شبكتي «سيلكوم» و«أورانج» الإسرائيليتين خلال ساعات قطع الاتصال عبر الشبكات المصرية في سيناء، وإنه يجري متابعة ورصد بعض هذه الاتصالات.
الطفل موسى لم يكن الوحيد الذي جنده «داعش» في الشيخ زويد. أيضاً وقع في مصيدة الاستغلال أنس بدوي، الذي يدرس في الصف الثاني الإعدادي في العريش، واعترف بأن مهمته كانت مراقبة تحركات القوات داخل المدينة، ثم يأتي دور عناصر «الولاية» لزرع العبوات الناسفة.
موقف القبائل كان رافضاً لهذا التجنيد، فضلاً عن أنهم يعتبرون أنفسهم يدفعون ثمن حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ويقول عدد من المشايخ إن «ولاية سيناء» يستقطب الأطفال وصغار السن ويوزع عليهم الهدايا والنقود لكسب ولائهم وتجنيدهم، كما يدربونهم على أمور أخرى. لكنهم يستغربون السبب الذي يدفع هؤلاء الأطفال إلى التجرؤ والاقتراب من الكمائن.
وعن كيفية التجنيد، توضح مصادر قبلية أن هناك من يجوب القرى الحدودية لبحث حالة الأسر الفقيرة واستغلال ظروفهم، وخاصة في قرى الجورة والظهير، والمهدية، والجميعي، والتومة والمقاطعة والتومة والسلاق، حيث يقدمون مساعدات مالية ويختارون أطفالاً لمهمة المراقبة وشباباً للتجنيد، مقابل أموال ودراجات نارية، فضلاً عن «تحريك الوازع الديني لديهم وتصوير أن ما يفعلونه هو جهاد وعمل يمهد لدخولهم الجنة».
ووفقاً لتقرير «مؤشر الأمن في مصر» الصادر عن «المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية»، فإن العمليات الإرهابية في 2015 تؤكد أن التنظيمات المسلحة صارت أكثر شراسة من ذي قبل، فقد بلغ عدد العمليات العام الماضي 617 عملية، بعدما كان 349 في 2014. وكانت سيناء من بين أكثر الإحصاءات سوءاً وفقاً للمؤشر، حيث بلغ عدد العمليات الإرهابية فيها 90، لكن التضييق الشديد الذي خضعت له التنظيمات بعد حادث كمائن الشيخ زويد ساهم في خفض مجمل العمليات في آب 2015 إلى 27 عملية، مقارنة بـ 53 عملية في آب 2014. وعلى المنوال نفسه، انخفض معدل العمليات من شهر أيلول إلى كانون الأول 2015، مقارنة بالأشهر نفسها في 2014، بمعدل النصف إلى الربع تقريباً.
ميدانياً (الأناضول)، قُتل تسعة أشخاص بينهم ستة جنود مصريين وأصيب عشرة خلال إطلاق نار وتفجيرين، يوم أمس، في رفح المصرية. وقال المتحدث باسم الجيش المصري، محمد سمير، إنه «تم رصد ثلاثة أفراد تكفيريين أثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة على أحد محاور التحرك في قطاع رفح... وعلى الفور عمدت القوات الى إطلاق النيران باتجاههم، ما أدى إلى مقتل أحد العناصر الإرهابية». وأضاف أن «القوات المصرية تمكنت أيضاً من القضاء على عنصريين إرهابيين في تبادل لإطلاق النيران في منطقة دكان المنيعى».
في سياق متصل، نقلت «البوابة الإلكترونية» لصحيفة «أخبار اليوم» الحكومية، عن مصادر أمنية لم تسمها، مقتل خمسة جنود وإصابة عشرة آخرين، جراء سقوط قذيفة هاون أطلقها إرهابيون على معسكر الساحة الشعبية، في رفح. وقال المصدر ذاته إن قوة أمنية من الشرطة في قرية الشلاق، جنوبي الشيخ زويد، تعرضت لانفجار عبوة ناسفة صباح أمس، ما أسفر عن مقتل مجند.




تفتيش النساء يثير الغضب

تعم حالة من الغضب والاستنكار قبائل شرق العريش والشيخ زويد ورفح، احتجاجاً على تفتيش القوات المتمركزة على حاجز «الريسة» في مدخل العريش الشرقي، النساء المارات من هناك، أو الطلب منهن خلع بعض ملابسهن. وقالت رئيسة قسم اللغة الإنكليزية في جامعة سيناء الخاصة في المدينة، أمل نصرالله، وهي تنتمي إلى قبيلة السواركة القاطنة شرق العريش، إن «أمر النساء بإزاحة ملابسهن أمام الجنود الرجال أمر مهين ومرفوض تماماً ولن نصمت عليه». وأضافت في حديث إلى «الأخبار، ان «هذا الأمر مقصود به إذلال المرأة السيناوية وإهانتها».
كذلك قال عضو مجلس النواب عن شمال سيناء، حسام الرفاعي، إن هذا «التفتيش مرفوض جملة وتفصيلاً»، موضحاً أن «مجموعة سيناء البرلمانية» ستتقدم بطلب إحاطة عاجل لوزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، حول تفتيش النساء في سيناء، موصياً السيدات برفض الاستجابة لأمر القوات.