دمشق، ريف دمشق، حلب ـ الأخبار

تصدرت الغوطة الشرقية في ريف دمشق واجهة المعارك في اليومين الماضيين، والتي ارتفعت حدّتها أمس. فقد حاول مقاتلو المعارضة فكّ الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على الغوطة الشرقية، من خلال السيطرة على قرى وبلدات تقع شرقي خط السكة الحديدية الذي يمر بمنطقة المرج. وخلال اليومين الماضيين، استطاع المسلحون المعارضون، المدعومون بقوات وصلت إلى الغوطة من الأردن، السيطرة على بلدات جربا والقاسمية ودير سلمان، محاولين دخول بلدة العبادة للوصول إلى العتيبة (أقصى شرق الغوطة). وفي حال سيطرة المعارضة على العتيبة، تكون قد فكّت الحصار عن الغوطة، وعادوت تهديد مطار دمشق الدولي. وبعد تلقيها الضربة الأولى، استعادت قوات الجيش المنتشرة في المنطقة توازنها، وثبتت خطوط دفاع جديدة، واستعادت المبادرة ليل أمس، وبدأت شن هجوم معاكس لاستعادة الأراضي التي خسرتها. ونفت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» صحة ما ذكرته بعض القنوات من أن قوات المعارضة باتت على وشك دخول العتيبة. كما نفى «المكتب الإعلامي الموحد في الغوطة الشرقية منطقة المرج» التابع للمعارضة «الأخبار التي تصدر بين الفينة والأخرى من إعلاميي السبق الصحافي عن تحرير بلدات كاملة في منطقة المرج بالغوطة الشرقية». وفيما حاولت قوى المعارضة التزام الصمت، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض قوله إن الجيش تمكن مساء أمس من صد هجوم المسلحين من جديد. وتحدّث عن سقوط 55 مقاتلاً من مختلف الألوية المعارضة، إضافة الى 41 من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام». كما تحدّث عن مقتل 36 جندياً سورياً و28 مقاتلاً من قوات الدفاع الوطني والقوى الداعمة لها.
وفيما أعلن «الائتلاف الوطني» المعارض ليل أمس أن «قوات الجيش الحر نجحت في تحرير 6 بلدات قريبة من مطار دمشق الدولي»، معتبراً ذلك «تمهيداً للنجاح في رفع الحصار المطبق عن الغوطة الشرقية»، نعى ناشطون معارضون كلاً من الناشطين الإعلاميين: عمار طباجو، حسن هارون، أكرم السليك، عمار خيتي وياسين هارون، أثناء وجودهم إلى جانب المقاتلين المعارضين في جربا.
على جبهة أخرى، استمرت لليوم السادس على التوالي، الاشتباكات على طريق دمشق ـــ حمص الدولي، ولا تزال الطريق مقطوعة أمام المدنيين جراء سقوط القذائف على الشريط المحاذي للأوتوستراد قرب مدينة النبك، ومن جهة منطقة ريما في يبرود أيضاً، إضافة الى اشتباكات عنيفة في دير عطية. وحاول مسلحو «جبهة النصرة» و«دولة الإسلام في العراق والشام» شن هجوم على قارة التي استعاد الجيش السيطرة عليها الأسبوع الماضي، لكنهم فشلوا بذلك، متوعدين بتكرار الأمر في الأيام المقبلة.
وفي ريف دمشق أيضاً، وبعد تمكنه من استعادة حجّيرة أخيراً، حسم الجيش خياره بشأن المواجهة المقبلة في الريف الجنوبي، وتحديداً على محور يلدا ـــ ببيلا، حيث يقبع التجمّع الأكبر لمقاتلي «جبهة النصرة» في الجبهة الجنوبية.
ويشرح مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن الشكل الجديد للخطة العسكرية تمثّل في الانطلاق من عمق الجنوب، باتّجاه العاصمة دمشق. فبعد السيطرة على نحو 7 بلدات، انطلاقاً من بلدة السيدة زينب، وصولاً إلى بلدة حجّيرة، وصل الجيش عملياً إلى مفترق طرق، فقد كانت المعركة القادمة مفتوحة على احتمالين على الأقل: إما على محور يلدا _ ببيلا، أو على محور الحجر الأسود تحضيراً لمعركة واسعة في مخيّم اليرموك. إلّا أن مسار التسويات في المخيّم، بالاشتراك مع الفصائل الفلسطينيّة، بالإضافة إلى تمركز عناصر «جبهة النصرة» في محور يلدا _ ببيلا، حسما وجهة الجيش نحو المحور الأخير.
ويقول مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «بعد استعادة حجّيرة، يتهيأ الجيش لإطلاق حملة عسكريّة واسعة في بلدتي يلدا وببيلا، اللتين تعدّان معقلاً أساسيّاً لمقاتلي جبهة النصرة، وستبدأ العملية خلال الساعات أو الأيام المقبلة». وتوقع أن تستغرق العملية حوالى أسبوع، فبالرغم من صعوبة التحرّك في هذه المنطقة، التي تعجّ بالمسلحين، إلا أن «قطع الإمداد عنها لا بد أن يكون قد أتى فعله، وهذا ما تؤكده معلوماتنا من داخلها».

تسويات في اليرموك

وشهد مخيم اليرموك أول من أمس اتفاقاً جديداً جرى بموجبه استعادة عدد من جثامين ضباط الجيش السوري في المخيم. وقال أحد الناشطين المشاركين في العملية، لـ«الأخبار»: «إن قوى أهلية ومدنية هي التي بادرت الى طرح الاتفاق وتنفيذه، ويجري التحضير لاتفاقات أخرى لحل الوضع الإنساني والعسكري في المخيّم. ورغم فشل العديد منها، إلا أن هذا المسار يتعزّز يوماً بعد يوم، وتتسع دائرة القوى المشاركة والمبادرة فيه».
انتحاريون في القامشلي
على صعيد آخر، شهدت مدينة القامشلي (شمال شرق) أول من أمس، ثلاثة تفجيرات انتحارية أسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين وتسعة جرحى. واستهدف انتحاري بسيارته حاجزاً للأمن العسكري في دوار زوري، فيما وقع التفجيران الآخران في قرية تل معروف ضد مقر «وحدات حماية الشعب» الكردية. وتبنّى تنظيم «داعش» التفجيرات.