مع دخول أزمة الكهرباء في غزّة أسبوعها الخامس وانعدام أي افق لحلها، أسهمت الأزمة في تقارب حكومة القطاع مع الحكومة في الضفة الغربية، مع كشف رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية، عن «تعاون مشترك» بين حكومته وحكومة رام الله لحل القضية، فيما بدأ رئيس الحكومة في الضفة رامي الحمدالله زيارة لقطر للغاية نفسها.

وأوضح هنية لوكالة «الأناضول» على هامش زيارته لمجمع المحاكم في غزّة أمس، أن «ثمة تعاوناً مشتركاً بيننا وبين حكومة الضفة الغربية لحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة وتوريد الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء».
من جهةٍ أخرى، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، عن أن زيارة رئيس حكومة رام الله رامي الحمدالله، لقطر، التي تبدأ مفاعيلها اليوم، تهدف إلى الاتفاق مع الحكومة القطرية على آلية لإنهاء أزمة الكهرباء الكبيرة التي يعانيها قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن «الحمدالله» مبتعث إلى الدوحة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أعقاب اتصال هاتفي جرى بينه وبين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد. وقال بيان صحافي صادر عن الحكومة الفلسطينية في رام الله في وقت سابق، إن رئيسها رامي الحمدالله سيتوجه الاثنين إلى دولة قطر للقاء رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر. وأضاف البيان أن الحمدالله وبن ناصر سيناقشان العديد من المواضيع المهمة وآخر التطورات على صعيد الساحة الفلسطينية، وسيلتقي الحمدالله «العديد من المسؤولين القطريين والشخصيات الاعتبارية، وأبناء الجالية الفلسطينية في قطر». وقالت مصادر مطلعة إن أمير قطر أبلغ عباس نية قطر حل أزمة الكهرباء في غزة، بأي شكل كان، سواء كان بالاتفاق معه، أو بالاتفاق مع إسرائيل. وبرر الشيخ تميم لعباس موقفه هذا، بتخوفه من اندلاع حرب جديدة في المنطقة، في حال استمرار أزمة الكهرباء «الخطيرة» التي يعانيها قطاع غزة منذ أسابيع، حيث قد تقدم «حماس» على اتخاذ خطوات تصعيدية تجاه إسرائيل، بحسب المصادر ذاتها.
وفي السياق، كشف مسؤول فلسطيني مطلع، النقاب عن إقدام الحكومة المصرية المؤقتة على «سرقة 60% من الوقود القطري الذي منحته لقطاع غزة العام الماضي».
وأكد المسؤول في حديث لصحيفة «الرسالة» المقربة من حركة «حماس»، أن قطر لن ترسل «على الإطلاق» وقوداً عبر مصر، بعد «تأكدها من سرقة الجانب المصري ما قيمته 60% من الوقود الموجود منذ عام في أرض مصر بانتظار السماح له بدخول غزة». وقال: «أربعون بالمئة فقط من شحنة الوقود التي قدمتها الدوحة وصلت إلى غزة على مدار عام كامل، عبر نقلها من الأراضي المصرية إلى معبر العوجا ثم كرم أبو سالم مع القطاع»، مضيفاً: «الحكومة المصرية المؤقتة لم تقدم أي إجابات بشأن الكمية الباقية، رغم حث الدوحة عبر القنوات الديبلوماسية على توريد شحنة الوقود وفق الاتفاق المبرم مع حكومة الدكتور هشام قنديل التي عيّنها الرئيس المنتخب محمد مرسي».
وكانت قطر قد تعهدت إرسال سفينة محملة بـ 25 ألف طن من الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في خريف عام 2012.
في غضون ذلك، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بإعادة احتلال قطاع غزة خلال أي حرب مقبلة. وقال ليبرمان، خلال اجتماع عقده حزبه لمناقشة الأوضاع، بما فيها استمرار التحالف مع حزب الليكود، «إن حزب إسرائيل بيتنا يُعارض القيام بعملية محدودة في قطاع غزة ويدعم فقط عملية لإعادة احتلال القطاع»، مشيراً إلى «أن احتلال غزة لن يستغرق أياماً أو أسابيع، بل أشهراً وأن ثمن ذلك سيكون غالياً، إلا أنه سيكون أقل من الثمن الذي سندفعه في عملية محدودة». ونقل عن ليبرمان قوله: «ليس لنا أي مصلحة في إعادة احتلال غزة، إلا أننا لن نرضى بالمزيد من رشقات صواريخ جديدة من القطاع باتجاه إسرائيل، وعلى المسلحين في غزة أن يأخذوا ذلك بالحسبان».
(الأخبار، الأناضول)