حتى وقت متأخر من الأمس، كان عدد قتلى اشتباكات بنغازي قد تجاوز الـ 9 أشخاص، سقطوا في أعقاب المواجهة التي دارت بين القوات العسكرية الرسمية ومجموعات اسلامية مسلّحة في المدينة الواقعة شرق ليبيا.

وقال مسؤولون أمنيون في المدينة التي مثّلت مهد انتفاضة 17 شباط 2011، إن القتال تفجّر عندما كانت قوات خاصة من الجيش تلاحق مشتبهاً فيه في منطقة تنتشر فيها جماعة أنصار الشريعة، فيما افادت مصادر طبية وأمنية بأن تسعة على الأقل قتلوا في الاشتباكات.
وأفاد ابراهيم محمد، المقاتل مع «أنصار الشريعة»، بأن هذه هي المرة الثانية التي تحدث فيها اشتباكات مع مواطنين لتدخلهم في الشؤون السياسية.
في هذه الأثناء، أعلن الجيش الليبي حالة «النفير العام» في بنغازي، ودعا «كافة العسكريين» الى «الالتحاق بثكنهم ووحداتهم العسكرية على نحو فوري» بعد المواجهات.
وقال المتحدث باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي (الحاكم العسكري للمدينة) إن رئيس الغرفة العقيد عبد الله السعيطي «اهاب بكافة العسكريين الالتحاق بثكنهم ووحداتهم العسكرية على نحو فوري»، لافتاً الى ان «هذا الأمر يرافقه اعلان لحالة النفير». واضاف ان «كل من يتخلف عن الالتحاق سيتحمل عواقب غيابه قانونياً ويعد ذلك هروبا من حالة النفير والطوارئ القصوى».
من جهتها، أعلنت الحكومة في طرابلس، في بيان، أن تسعة على الأقل قتلوا وأصيب 49 في الاشتباكات. وحثت سكان بنغازي على التزام الهدوء حتى تتمكن القوات من بسط الأمن. وقال نائب رئيس الوزراء الصديق عبد الكريم، في العاصمة طرابلس «إن الأحداث المؤسفة الدائرة في بنغازي إنما هي نتيجة لهجوم على قوات خاصة تابعة للجيش الليبي ومكلفة توفير الأمن للمدينة». واتّهمت «أنصار الشريعة» بشن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي قبل عام، الذي قتل فيه سفير الولايات المتحدة وثلاثة أميركيين آخرين. وكانت ميليشيات متنافسة من مصراتة وأماكن أخرى قد انسحبت من طرابلس الأسبوع الماضي بعد اشتباكات سقط فيها أكثر من 40 قتيلاً حين سار محتجون إلى قاعدة إحدى الميليشيات مطالبين إيّاها بترك العاصمة. وجاء هذا التوتر الأمني غداة لقاء جمع كلاً من رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، ووزيري الخارجية الأميركي جون كيري، والبريطاني وليام هيغ، في لندن أول من أمس، لبحث مسألة التعاون. وكانت إحدى الميليشيات المسلحة قد اختطفت زيدان واحتجزته فترة قصيرة الشهر الماضي. وأملاً في احتواء المقاتلين السابقين، استعانت الحكومة بميليشيات لتوفير الأمن، لكن ولاء هذه الميليشيات ظل لقادتها أو قبائلها وكثيراً ما تدور بينها اشتباكات في نزاعات على الأرض أو لعداوات شخصية.
(رويترز)