«الائتلاف» المثقل بتراجع صفته التمثيلية إلى جانب «الجيش الحر»، الذي أصبح أشبه بمكتب اعلامي يديره بعض العسكر، يستمدان حضورهما من عناد السعودية في الكباش الدولي الحاصل حول الأزمة السورية، واصرارها على تحصيل مكاسب ميدانية عبر طلب «فترة سماح» من واشنطن لإحداث التغيير المنشود.

وفي المحصلة، يبقي «الائتلاف» عجلة مؤتمر «جنيف 2» في المربّع الأول، إذ يواصل تمسكه برفض وجود الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية التي ستلي اجتماعات جنيف، بينما يوحي «الجيش الحر» أنّه يمسك بزمام المبادرة في الميدان، برفضه وقف القتال خلال المؤتمر ووضعه شروطا إضافية في حال طلبت مشاركته فيه.
وأكّد «الائتلاف» أمس رفضه مشاركة الرئيس الأسد في الحكم الانتقالي، الذي يفترض أن ينتهي إليه مؤتمر «جنيف 2» المحدد في 22 كانون الثاني من العام المقبل. وأكد بيان صادر عنه أنّه «ينظر بكل ايجابية إلى تحديد موعد انعقاد مؤتمر جنيف».
وفي القاهرة، طالب رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا، اثر لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، بشغل مقعد سوريا في الجامعة العربية بعد تشكيل «الحكومة المؤقتة». وبخصوص مؤتمر «جنيف 2»، قال الجربا إنّه اتفق مع العربي على عقد مؤتمر تشاوري خلال شهر في الجامعة العربية للمعارضة السورية، معيداً التأكيد على شروط المعارضة لحضور المؤتمر، وهي أن لا يكون للرئيس السوري «أي دور في المرحلة الانتقالية».
وفي السياق، قال رئيس «هيئة أركان الجيش السوري الحر»، سليم ادريس، إنّ مقاتليه لن يشاركوا في محادثات جنيف وسيواصلون القتال، ما لم يحصلوا على «عروض تضمن لهم مطالبهم» برحيل الأسد.
وفي اتصال مع قناة «الجزيرة»، أضاف ادريس: «إذا اتفق الإخوة (في الائتلاف) على أن يذهب وفد من المعارضة إلى جنيف، فلنا هنا العديد من الشروط، بينها وجوب أن يضم هذا الوفد شخصيات ذات وزن وفاعلية من داخل الأراضي السورية».
من جهتها، أعلنت «هيئة التنسيق» المعارضة استعدادها للتنسيق مع من يؤيّد الحل السياسي من «الائتلاف» لتشكيل وفد موحد إلى مؤتمر جنيف.
وقال المنسق العام للهيئة، حسن عبد العظيم، خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق، «بيننا وبين الائتلاف فرق كبير ونوعي في الموقف (...) لكن عندما تتاح الفرصة لحل سياسي، لا يمكن للمعارضة الوطنية أن تدخل مختلفة ومتعددة الرؤى، وإلا فسينتهي المؤتمر إلى الفشل».

المعلم يرأس وفد سوريا

على صعيد آخر، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أنّ ممثلين عن العراق والأردن ولبنان وتركيا سيشاركون في التحضير لمؤتمر جنيف، وأن المؤتمر سيعقد على مستوى وزراء خارجية 30 دولة. وأضاف أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيرأس وفد بلاده في «جنيف 2»، ولا مشاركة للرئيس بشار الأسد. كذلك أكّد أنّ المبعوث العربي والأممي إلى سوريا، الأخضر الابراهيمي، يجب أن يتسلم بحلول نهاية كانون الأول قائمة المدعوين إلى «جنيف 2».
في موازاة ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنّ هدف المؤتمر «عدم اجراء مباحثات عابرة حول سوريا، وإنما موافقة متبادلة بين ممثلي النظام (...) والمعارضة المعتدلة للوصول إلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات». وأضاف: «أنّه أمر صعب جداً، لكنه الحل الوحيد الذي يؤدي إلى استبعاد بشار الأسد والارهابيين». وتابع فابيوس أنّ «الأميركيين الآن يدعمون هذا الموقف».
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إنّ بلاده مستعدة للمشاركة في «جنيف 2» إذا وجهت إليها الدعوة. واعتبر أنّ حل الأزمة السورية قضية لها «أهمية قومية» بالنسبة لإيران، وسواء وجهت إليها الدعوة أو لا، فإن طهران ستواصل العمل من أجل حل سلمي.
ميدانياً، لم تتوقف المواجهات العنيفة بين الجيش السوري والمسلحين، في كل من القيسة وبمرج السلطان ودير السلمان والبحارية والقاسمية، في الغوطة الشرقية، وهي البلدات التي دخلها المسلحون في الهجوم الذي شنوه بهدف فك الحصار عن الغوطة نهاية الأسبوع الماضي. وذكر مصدر رسمي لوكالة «سانا» أن وحدة من الجيش أوقعت بمجموعة مسلحة بكامل أفرادها في محيط بلدة البحارية، في حين قضت على عدد من أفراد مجموعة أخرى في بلدة القاسمية. كذلك قتل الجيش قائد «لواء القعقاع»، عبد الغفور درويش، في منطقة النشابية.
على صعيد آخر، صعّد الجيش عملياته في قرى وبلدات القلمون (ريف دمشق الشمالي)، وتحديداً في كل من النبك ودير عطية. وسيطر أمس على عدد من الأحياء في مدينة النبك، بعد اشتباكات عنيفة في اليومين الأخيرين، فيما لا تزال طريق دمشق ــ حمص مقطوعة أمام المدنيين. وذكرت مواقع عدة ليل أمس خبر إلقاء الجيش القبض في النبك على ظافر ديب رئيس «المحكمة الشرعية» التابعة لجماعات معارضة.
من جهة ثانية، ارتكب مسلحو المعارضة مجزرة في مستشفى دير عطية، راح ضحيتها 5 أطباء و5 ممرضين وسائقان اثنان من فرق الإسعاف، حسبما أكد وزير الصحة سعد النايف في تصريح لوكالة «سانا». على صعيد آخر، قتل 15 مدنياً وأصيب اكثر من 35 آخرين بجروح، في تفجير سيارة مفخخة أمام محطة انطلاق الحافلات في السومرية في دمشق أمس.

مصالحة اليرموك

في موازاة ذلك، وفي ما يتعلّق في مخيم اليرموك، أعلنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــــ القيادة العامة» أمس، أنها اتفقت مع لجنة المصالحة الخاصة في المخيم على إدخال وفد فني وهندسي من الجبهة واللجنة الأمنية المشكلة للكشف عن الألغام والمتفجرات، وتثبيت الحواجز على الفور في المخيم، ووضع آلية وترتيب انسحاب المسلحين إلى ما بعد ساحة الريجي.
وتوجه الفريق الفني الهندسي التابع لـ«القيادة العامة» أمس إلى مدخل المخيم، عند «دوار البطيخة»، يصحبهم متطوعو «الهلال الأحمر السوري»، وناشطون من مؤسسة جفرا وهيئة فلسطين الخيرية. وانتظروا على مدخل المخيّم حتى الساعة 12 ونصف إلى أن تمكّن الفريق من مسح المنطقة ما بين مدخل المخيّم حتى ساحة الريجي. ثم دخل الناشطون من جهة «شارع ثلاثين»، وتم ابلاغهم أن المسلحين ينسحبون من المخيم، من جهة دوار فلسطين جنوبي المخيم، ودخلوا إلى حي التضامن. وبدأت فرق الإغاثة بإدخال سلّات غذائية بلغ عددها بضعة آلاف، ما بين 3 - 5، بحسب مقاتلي «القيادة العامة»، تضمّنت حليباً وأدوية. ووصل المتطوعون إلى شارع المدارس والجاعونة وأطراف شارع صفد، وسط هدوء في المخيم.
وفي ريف اللاذقية، ذكر مصدر لـ«سانا» أن الجيش استهدف 9 قياديين في «الدولة الاسلامية»، من بينهم المصري غسان بيرم، والليبي حماد الشول.
وفي حلب، قتل العشرات من المسلحين في سلسلة عمليات نفذتها وحدات الجيش في قصف مدفعي وجوي طاول الكاستيللو وحريتان ومحيط سجن حلب المركزي ومستشفى الكندي شمالاً. واستهدف الجيش عشرات المسلحين من جنسيات عربية مختلفة عند شنّهم هجوماً على حاجز للجيش في قرية عزيزة الاستراتيجية، لقطع طريق مطار حلب الدولي. وفي الريف الشرقي، أغار سلاح الجو لليوم الثاني على مقار للمسلحين في مسكنة التي تتوسط طريق عام حلب ـــ الرقة.

«الوحدات» توسّع سيطرتها

على صعيد آخر، دارت اشتباكات بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية ومقاتلي «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة»، بعدما أكّدت «الوحدات الكردية» سيطرتها على مزارع على طريق الحسكة ــ التوينة ــ الدرباسية، في وقت لا تزال فيه «وحدات الحماية» تحاصر بلدة التوينة التي يتمركز فيها مقاتلون معارضون. وأعلنت «الوحدات الكردية» سيطرتها على طريق تل بيدر في محافظة الحسكة، وكل من قريتي علوان ومشيرفة. وشرحت «الوحدات» في بيان لها، أنه «حفاظاً على أرواح المدنيين في بلدة توينية والتي تستخدمها المجموعات المسلحة كدروع بشرية، فإننا لم ندخل البلدة حتى الآن واكتفينا بمحاصرة المجموعات المسلحة».




المعلم: ملتزمون بالتخلص من «الكيميائي»

أكّد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، التزام بلاده بتعهداتها تجاه التخلص من أسلحتها الكيميائية. وشدّد، خلال لقائه المنسقة الخاصة للبعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيغريد كاغ، على ضرورة «الأخذ في الاعتبار عدم تسييس العملية (الاتلاف) وتلبية متطلبات عملية تنفيذ التعهدات وفق إطار زمني يتيح اتمام هذه العملية بالشكل المطلوب».
بدورها، أشارت كاغ إلى أنّ التعاون السوري هو الذي أدى إلى نجاح مهمة المفتشين وطاقم المنظمة. كذلك بحثت، خلال لقائها ظهر أمس نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، المواضيع المتعلقة بالالتزامات السورية وعمل فريق المنظمة وتلبية الطلبات المقدمة من سوريا.
(سانا)