تستمر معاناة المدنيين في «ولاية الرقة» مع «ولاة أمرهم». سيطر هدوء نسبي على أجواء المدينة بعد توقف مفاجئ للاشتباكات في محيط الفرقة 17 (شمال مدينة الرقة). صمد عناصر الجيش السوري المحاصرون منذ 8 أشهر رغم قلة الإمكانات، ونجحوا في صد الهجوم المُباغت الذي شنه مقاتلو المعارضة بدءاً من يوم الجمعة الماضي. فقد جنود الجيش بعض رفاقهم، كما فقدت «الفصائل الإسلامية» خيرة عناصرها، ومعظمهم من «كتيبة حذيفة بن اليمان» وحركة «أحرار الشام الإسلامية»، كما أصيب قائد العمليات العسكرية في محيط الفرقة «أبو العباس» بطلقة قناص في فخذه.


وقالت مصادر مقربة من الفصائل الإسلامية المسلحة لـ«الأخبار»: «تمكن عناصر الفرقة 17 من استعادة كتيبة الأغرار التي أعلن المسلحون السيطرة عليها قبل أيام بعد معركة وُصفت بأنها الأعنف منذ سقوط الرقة في آذار الفائت». و في وقت لاحق، نشرت صفحات المعارضة السورية على شبكات التواصل الاجتماعي بياناً أشار الى «تسلل عناصر الفرقة 17 إلى كتيبة الأغرار وفتحهم النار بغزارة على المقاتلين». وطالبت الفصائل الإسلامية، بـ«توضيح حقيقة ما جرى للرأي العام»، مشيرة إلى «عدم استجابة الفصائل الإسلامية لاستغاثة عناصر كتيبة حذيفة بن اليمان عبر أجهزة اللاسلكي أدى إلى خسارة الموقع». وتساءلت في بيانها عن «سر صمود الفرقة 17 بعد حصار خانق دام تسعة أشهر»، منوّهةً بـ«انشغال فصائل بجباية الاتاوات، وأخرى بشرح فضائل الحجاب»، قاصدة بذلك «الدولة الاسلامية في العراق والشام» و«حركة أحرار الشام».
لم يدم الهدوء طويلاً، إذ انتقلت الاشتباكات من «أرض الرباط» في محيط الفرقة 17 إلى وسط المدينة. قَصْر المحافظ الذي كان مقراً لقيادة لواء «الناصر صلاح الدين» أشعل فتيل المعركة بين «الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة» التي أراد عناصرها السيطرة على القصر بعد مبايعة عناصر اللواء لـ«الدولة». استمرت الاشتباكات لساعات وتزامنت مع انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء المدينة وانتشار حواجز مكثفة لطرفي النزاع، وسماع رشقات نارية متقطعة، يرسم بعضها خطوطاً ملونة في سماء معتمة.
من جهة أخرى، وزّع مسلحو «أحرار الشام» 17 ألف ربطة خبز على المواطنين في مختلف أنحاء المدينة، في خطوة وصفها ناشطون بأنها «جاءت للتغطية على استعادة عناصر الفرقة لكتيبة الأغرار»، ومحاولة لامتصاص غضب الناس نتيجة قرار الحركة الأخير، «جباية مبلغ مالي من المواطنين يراوح بين 500 ليرة سورية و2000 ليرة سورية كل شهرين بدلاً عن خدمة الكهرباء». فيما لا تزال المدينة تعاني من انقطاع الاتصالات للأسبوع الثاني على التوالي.