القاهرة | في اشارة واضحة إلى مدى التصعيد في مصر، عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً مفاجئاً برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور، وحضور وزراء الدفاع، والداخلية، والمالية، ورئيس أركان القوات المسلحة وقائد القوات البحرية والجوية، وقائد الدفاع الجوي، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير جهاز الاستخبارات العامة ومدير إدارة الاستخبارات الحربية.

ثلاث ساعات أمضاها المجلس في مناقشة التداعيات الحاصلة أخيراً في البلاد، فيما دعت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وبعض الفصائل إلى تنظيم وقفات احتجاجية ضد «المحاكمات العسكرية، الدستور، الافراج عن المقبوض عليهم في قضايا متعلقة بالتظاهرات، وما تبعها من أعمال تخريبية».
وأوضح بيان للرئاسة المصرية أن مجلس الدفاع الوطني أكد إصراره على «إعادة الانضباط الى الشارع المصري، والمضي قدماً في خطوات خريطة المستقبل، والتزام الدولة ضمان حقوق وحريات كل مواطنيها، وخاصة الحق في حرية الاعتقاد والتعبير عن الرأي، بالطرق السلمية، وكذلك الحق في حياة كريمة آمنة وتنمية اقتصادية ذات عوائد عادلة لكل المواطنين».
وأكد المجلس في اجتماعه «التزام الدولة حماية أمن مواطنيها، وكذلك التزامها حماية السلام المجتمعي، وعدم السماح بتهديده أو الإخلال بالأمن الداخلي، وضمان إطار من الأمن والسلم الداعمين للتنمية والتطور الاقتصادي»، مشدداً على «أن أجهزة الدولة ستتخذ كل الإجراءات والتدابير لتجفيف منابع الإرهاب»، وردع محاولات انتهاك القانون أو إيقاف عجلة الإنتاج.
وحث المجلس المواطنين على تحمل مسؤوليتهم الوطنية، وقال إن استخدام الحق في التعبير ينبغي ألا يتسبب في تكدير حياة المواطنين وتهديد حركة المجتمع. مصادر مطلعة كشفت لـ «الأخبار» أن اجتماع مجلس الدفاع وضع «ملف الحفاظ على الامن القومي»، أولوية المرحلة المقبلة والآليات التي ستتبعها كل وزارة بحسب اختصاصها للمحافظة على الأمن.
البند الثاني الذي ناقشه المجلس هو كيفية مواجهة العنف المتصاعد في الشارع، وأسباب انتشار الأسلحة البيضاء والثقيلة والخرطوش، مع التطرق إلى ظاهرة انتشار الخرطوش بين أيدي الشباب في الجامعات المختلفة.
ونقلت المصادر عن الرئيس منصور قوله إن «البلاد تمر في منعطف خطير ومرحلة حرجة، ولا بد أن نسعى جاهدين إلى إخماد أي محاولات تخريب تستهدف أمن البلاد وحدودها». وهو ما دفع وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، للتأكيد أن «القوات المسلحة ستظل حامية لشعب مصر ومؤيدة لمطالبه لإعلاء راية القانون وإعلاء مصلحة مصر فوق الجميع».
وأضاف السيسي إن الحملة الأمنية ستستمر في سيناء حتى القضاء نهائياً على المخربين والجماعات المسلحة.
وأعاد السيسي التأكيد على أن «الجيش سيقوم بتأمين الاستفتاء على الدستور، وتأمين إرادة الشعب من دون استثناء، وأن القوات المسلحة مستمرة في أداء دورها المرسوم لها».
الخبير العسكري فؤاد فيود، أوضح لـ «الأخبار» أن تردي الأوضاع الأمنية كان وراء انعقاد مجلس الدفاع الوطني على نحو مفاجئ، مشدداً على أن اجتماعات المجلس مرتبطة دائماً بالنظر في أمر شائك يتعلق بالأمن القومي للبلاد، سواء داخلياً أو خارجياً.
وذكّر فيود بمراحل سابقة اجتمع فيها المجلس خلال فترات الأزمات الأمنية، التي واجهت البلاد خلال العامين الماضيين، لافتاً إلى أن المجلس ظل منعقداً على نحو مستمر خلال الشهور الثلاثة التي سبقت ثورة «30 يونيو»، كما عُقد أيضاً عندما وقعت حادثة مجزرة رفح الاولى في آب 2011، كذلك عُقد على نحو دائم ويومي خلال عملية خطف (7) عسكريين في شهر ايار 2012.