بعد زيارة استمرّت ثلاثة أيام، عاد الوفد السوري برئاسة رئيس الوزراء وائل الحلقي بجرعة دعم سياسي واقتصادي من حليفته إيران. تنشيط الخط الائتماني الإيراني لدمشق، والذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات، والتأكيد على «أحادية الخندق» الذي يقف فيه الطرفان، كانا محور لقاءات الحلقي في طهران مع رئيس البلاد وباقي المسؤولين.


وأعرب رئيس الوزراء السوري عن أمله بأن تنعكس النجاحات الإيرانية على المسار السياسي السوري، قائلاً بعد لقائه الرئيس روحاني، «سنذهب إلى جنيف من دون أية شروط، والشعب السوري عبر ممثليه سيتحاور ضمن ثوابت أعلنّاها سابقاً»، مؤكداً أنّ القرار سيكون سورياً بحتاً، وبما تحققه نتائج الانتخابات ضمن صناديق الاقتراع.
بدوره، أكّد روحاني أن «أخطر الإرهابيين الإقليميين والدوليين تجمعوا اليوم في سوريا»، مضيفاً إنّ «معضلة الإرهاب والتطرف خطيرة على العالم كله، وخاصة على شعوب المنطقة وينبغي على جميع الدول العمل للتصدي لهذا الخطر».
ونوّه الرئيس الإيراني بـ«النجاحات التي يحققها الجيش السوري في ملاحقته للمجموعات الإرهابية والتكفيرية من أجل إعادة الاستقرار والأمن للشعب السوري الذي تربطنا به علاقة الأخوّة والتاريخ المشترك»، مؤكداً أن «لا حلّ للأزمة في سوريا إلا من خلال الحوار بين السوريين».
كذلك أكد الحلقي أنّ القوات السورية تحقّق انتصارات في حربها على المعارضة المسلحة، مشيراً إلى أنّ «الحكومة لن تسمح بوجود إرهابي واحد على الأرض السورية»، وذلك بعد لقائه، أول من أمس، النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحق جاهانغيري.
من جهته، أكّد جهانغيري أنّ إيران تقف «قيادة وشعباً في خندق واحد إلى جانب سوريا ومساندتها لها على كل الصعد ضد محور الشر العدواني، الذي يستهدفها كونها قلب المقاومة وبلداً محورياً ومهماً جداً في المنطقة والعالم».
وأفادت وكالة «سانا» بأنّ الحلقي وجهانغيري بحثا تنشيط الخط الائتماني الإيراني لدمشق، والذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات وإمكانية عودة الشركات الإيرانية للعمل في سوريا.
من جهته، التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، وأكدا خلال اللقاء أنّ نجاح مؤتمر «جنيف 2» «رهن بإيقاف الإرهاب وإلزام الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية بمكافحته من خلال وقف التمويل والتسليح والإيواء وتهريب الإرهابيين عبر الحدود».
في السياق، أكد ظريف أنّ وفداً إيرانياً سيحضر مؤتمر «جنيف 2» إذا وجهت دعوة لطهران، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح أمس. وأضاف إنّ حضور إيران المؤتمر سيساعد على حل الأزمة السورية، مشيراً إلى أنّ الاتفاق حول الملف النووي الإيراني سيساعد في حل المشكلة السورية.
كذلك دعا ظريف جميع الأطراف في سوريا إلى العمل لتشجيع بعضها البعض نحو الخوض في الحل السياسي، مؤكداً أنّ «التطرف والفتنة الطائفية لا يقتصران على سوريا، وإنما تؤثر هذه الهواجس على جميع بلدان المنطقة بما فيها تركيا».
وأضاف إنّ إيران ترى أن «مستقبل سوريا يحدده أبناء الشعب السوري» ولا سبيل لذلك إلا حل واحد، وهو «اللجوء إلى صناديق الاقتراع».

«جنيف 2» تحت سقف الأسد

من جهة أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أنّ أيّ قرار لن يصدر عن مؤتمر «جنيف 2» «إلا بموافقة» الرئيس السوري بشار الأسد. وقال المقداد، في مقابلة مع قناة «الميادين» أول من أمس، إنّ «الوفد الذي سيذهب الى جنيف سيحمل تعليمات وتوجيهات ومواقف وقراءات الرئيس الأسد».
واتهم المقداد السعودية بإقامة غرفة عمليات مشتركة في الأردن، مع كل من إسرائيل وأميركا، وبالاتفاق مع الموساد والتكفيريين ضد سوريا.
في سياق آخر، وبعد إعلان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، يوم الجمعة، أنّ من مصلحة المعارضة السورية، بما فيها «الائتلاف»، الحضور الى موسكو بأسرع ما يمكن، قال الأمين العام لـ«الائتلاف»، بدر جاموس، إنّ «علينا التواصل مع روسيا، لدورها في الملف السوري وقدرتها على منع صدور قرارات بخصوصه في مجلس الأمن».
وأشار، في تصريحات لوكالة «الأناضول»، إلى أنّ رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا «سيزور موسكو إذا كانت هناك خطوات إيجابية من قبل الجانب الروسي». وأكّد أن «لقاءه مع بوغدانوف في جنيف الأسبوع الماضي كان جيداً، وخاصة بعد الفتور في العلاقة مع موسكو، والاستمرار باللقاءات سيفيد القضية». وأصرّ على أن يفضي «جنيف 2» إلى «تشكيل هيئة حكم انتقالية في سوريا تدير جميع الأجهزة، وبينها الأجهزة الأمنية، وألّا يكون لبشار الأسد أي دور في مستقبل البلاد».
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم «الائتلاف»، لؤي الصافي، إنّ «الائتلاف لا يمانع من حيث المبدأ زيارة موسكو للتباحث بخصوص مؤتمر جنيف 2»، مضيفاً: «نحاول أن يكون اللقاء مثمراً وليس لالتقاط الصور».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس المشترك لحزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي، صالح مسلم، أنّ «الحزب يسعى إلى قيام إقليم كردي مستقل في إطار سوريا فدرالية». وقال، في حديث لوكالة «فرانس برس»، إنّ «الهدف ليس الانشقاق، لكن الأكراد يطالبون بنظام فدرالي». وأضاف إنّ هذا الأمر لا يعني «تشكيل حكومة مستقلة، ولكن تمّ تعيين 19 شخصية في تموز، مهمتها إعداد دستور وقانون انتخابي وتحديد كيفية إدارة المنطقة». وأشار إلى «تلقينا المساعدة من شعبنا ومن الأكراد العراقيين والرئيس العراقي (جلال طالباني) وحزب العمال الكردستاني».

تدمير «الكيميائي» على سفينة أميركية

إلى ذلك، أعلنت منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، أول من أمس، أنّها تلقت عرضاً من الولايات المتحدة، لتدمير الأسلحة الكيميائية، التي يفترض إخراجها من سوريا بحلول 17 الجاري، على سفينة تابعة للبحرية الأميركية، في البحر. ووفقاً لبيان صادر عن المنظمة، ستقوم واشنطن بتوفير الدعم العملياتي والتقني والمالي لتلك العملية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)