كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مواقفه التقليدية لجهة أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على قدرات عسكرية نووية، مضيفاً أنه لن يلتزم الصمت عندما تتعرض مصالح بلاده الأمنية الحيوية للخطر.

وشدد نتنياهو في كلمة القاها في الكنيس الكبير في العاصمة الايطالية روما، على أنه سيُحذِّر من الخطر في الوقت المناسب، وسيعمل على درئه اذا اقتضت الضرورة ذلك.
ولمّح إلى أن نظام العقوبات الدولية المفروضة على إيران آخذ بالتراخي وأنه قد ينهار كلياً اذا لم تتخذ اجراءات ملموسة لوقف ذلك في القريب العاجل.

وتأسيساً على اتهامه إيران بأنها تسعى إلى إنتاج قنابل نووية، رأى نتنياهو أن هذا النوع من القنابل «يهدد بتدمير الشعب اليهودي في بلاده»، ووصف رئيس الحكومة الايطالية انريكو ليتا، صديقاً حقيقياً لإسرائيل متوجهاً اليه بالقول: «التزامك سلامة وأمن إسرائيل بارز».
وفي اليوم الثاني لزيارته إيطاليا، بحث نتنياهو أمس مع البابا فرنسيس في اللقاء الأول الذي يجمع الطرفين، «الوضع السياسي والاجتماعي المعقد في الشرق الاوسط» و«استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
ودعا الحبر الاعظم إلى «حل عادل ودائم» للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني يخدم مصالح الكنيسة في إسرائيل، حسب ما اعلن بيان الفاتيكان.
وبحث الطرفان في مشروع زيارة البابا للاراضي المقدسة في 2014 دون تحديد موعد لها، وكذلك «العلاقات بين سلطات الدولة والمجموعات الكاثوليكية المحلية».
وأشارت القناة الإسرائيلية العاشرة إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية الأميركية، انتقدوا بشدة طريقة تعامل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، ووصفوه بالضعيف والمتهور.
ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي عن مصدر قالت إنه مسؤول رفيع في الحكومة الأميركية قوله إن نتنياهو سيعمل ضد سياسات الحكومة في الكونغرس ومجلس الشيوخ، قائلاً: «نحن لا نخشى من هذا ونعلم كيف نتعامل مع هذا الأمر».
وأشار المسؤولون الى أنه «يمكن فهم معارضة نتنياهو وخشيته من الاتفاق المؤقت الذي أبرم بين إيران والدول الست الكبرى. خسارة أنه لا يعتمد علينا ونحن نعلم ما نفعل بخصوص إيران»، معتبرين أن تصريحات نتنياهو لا تنطوي على حصول قطيعة في العلاقات، «ولكن ليس هناك شك في أن نتنياهو يفقد الأذن المصغية إلى واشنطن» كما ذكرت القناة العاشرة.
في المقابل، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، ايهود أولمرت أن الحل الوحيد لجميع مشاكل الشرق الاوسط، بما فيها الأزمة مع إيران، تتمثل بتحقيق السلام مع الفلسطينيين، وهو ما يتعارض مع رؤية نتنياهو ومواقفه. وأضاف أولمرت، في كلمة له امام معهد «ابحاث الامن القومي»، أن اعلان الحكومة الإسرائيلية بناء 5000 وحدة استيطانية جديدة بمثابة تصريح بأنها لا تجري مفاوضات جادة لتحقيق السلام.
وانتقد اداء نتنياهو في مواجهة الولايات المتحدة في الموضوع الإيراني، محذراً من أن مواجهة كهذه تشكل خطراً على إسرائيل.
وفي الوقت الذي أقرّ فيه أولمرت بضرورة مواجهة الرئيس الأميركي باراك أوباما والسجال معه، وإثارة اسئلة قاسية في نقاشات مغلقة، في البيت الابيض والكونغرس واللجان الاستخبارية، ولجان الخارجية، اشترط أن يكون ذلك فقط في الأماكن الملائمة وبالأسلوب الصحيح.
وأوضح اولمرت أنه خلال توليه رئاسة الحكومة امتنعت اسرائيل عن تحويل الخلاف مع الولايات المتحدة إلى سجال علني. مبرراً ذلك بالقول: «لا يخطر على بالنا ادارة معركة مضادة ضد الحليف الاول لدولة إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الامر لا سابق له، ولكن اخطاره واضراره لا تقدر بالقياس إلى الإنجازات التي تكمن في المحادثات مع واشنطن».
وذكر أولمرت أن موقف حكومته، وموقف حكومة ارييل شارون، كان أن تتصدر الولايات المتحدة والدول العظمى المسار الدولي في مواجهة إيران، بينما ينبغي أن تكون إسرائيل شريكة فقط في هذا المسار.
مع ذلك، لمح أولمرت إلى أن إسرائيل لن تجلس مكتوفة الأيدي، مشيراً إلى أننا «عملنا بهدوء، وكان هناك عمليات مؤلمة وقاسية جداً» في مواجهة إيران.
هذا وردّ نتنياهو على انتقادات اولمرت من دون أن يسميه بالقول إنّ «من السهل جداً السكوت، والقبول بالتربيت الكتف، من قبل المجتمع الدولي، واحناء الرأس، ولكني ملتزم أمن شعبي ومستقبل دولتي. وعلى عكس الآخرين، أنا ارى أن المصالح الحيوية لأمن مواطني إسرائيل في خطر، وأنا لن اسكت».
من جهته، تحدث الرئيس السابق للجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، والقيادي في حزب الليكود، تساحي هنغبي، في المعهد نفسه، واصفاً الاتفاق المرحلي مع إيران، باتفاق «الخضوع». وحذر هنغبي من أن الغرب وافق على أن يسمح الاتفاق النهائي لإيران بتخصيب اليورانيوم في منشآتها، التي أُقيمت سراً وفي ما يتعارض مع الالتزامات الإيرانية في معاهدة عدم نشر الاسلحة النووية، والتي ادى كشفها إلى فرض عقوبات لا سابق لها عليها. وأضاف أن هذه الدول نفسها عادت ووقعت الاتفاق. وتساءل في ضوء ذلك: «اذا لم تكن هذه هزيمة معنوية، فما هي الهزيمة المعنوية، واذا لم يكن هذا الأمر خضوعاً للخرق الفاضح والتحدي المتواصل في مقابل قرارات مجلس الامن، فما هو الخضوع؟».