سقطت بلدة معلولا السورية أمس في أيدي الجماعات المسلحة المعارضة، بعد ثلاثة أيام من استمرار الاشتباكات مع الجيش السوري. خرج المسلّحون من قارة ودير عطيّة متّجهين الى النبك ومن ثم يبرود التي تسلّلوا منها الى معلولا (الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من الطريق الرئيسي الذي يربط دمشق بحمص) والتي تبعد 55 كلم عن دمشق. وسبق أن هاجم المسلحون في أيلول الماضي البلدة التي تضم آثاراً مسيحية قديمة جداً، ولا يزال أهلها يتحدثون لغة السيد المسيح الآرامية. وحينذاك، تمكن الجيش السوري من تحرير الأحياء التي احتلها المسلحون، بعد معارك استمرت لعدة أيام، فيما بقي المسلحون في جزء ملاصق للبلدة يضم فندق السفير. ويوم أمس، نفّذت الهجوم «جبهة النصرة» و«جبهة تحرير القلمون». وشهدت معلولا أمس معارك عنيفة، بعدما استطاع المسلحون السيطرة على القسم القديم منها. ومن ثم دخلوا الى دير مار تقلا الأرثوذكسي، بعدما تقدّموا الى وسط البلدة واختطفوا رئيسة الدير بلاجيا سياف إضافة الى عدد من الراهبات اللواتي يعملن في الدير والميتم التابع له. وتحدّثت مصادر أهلية عن حرق المسلحين لكنائس وبيوت في البلدة. وذكرت إذاعة «الفاتيكان»، ليل أمس، أن 12 راهبة أرثوذكسية أخرجن بالقوة من ديرهن بعدما استولى عليه المسلحون. ونقلت الاذاعة عن السفير البابوي في سوريا المونسنيور ماريو زيناري قوله إن «الأمر يتعلق بـ12 راهبة سورية ولبنانية»، موضحاً: «يبدو أن الجهاديين اقتادوا الراهبات الى الشمال نحو يبرود. نجهل أسباب هذا العمل من جانب مسلحي المعارضة. إنها عملية خطف أو سيطرة على الدير لكي تطلق يدهم في معلولا».

وأوضح مصدر أمني سوري لوكالة «فرانس برس» أن «مجموعات المعارضة المسلحة ألقت إطارات محشوة بالمتفجرات من التلال التي تتمركز فيها عند مرتفعات البلدة في اتجاه مواقع الجيش داخل البلدة، ما اضطر هذه القوات الى التراجع. وتقدم مقاتلو المعارضة في اتجاه وسط معلولا». في المقابل، أكّد مصدر في «الجيش الحر»، لـ«الأخبار»، «تحرير مدينة معلولا في القلمون من قوات الأسد بعد معارك ضارية استمرت لمدة ثلاثة أيام»، مشيراً الى أن «الجيش انسحب من المدينة». وقال المصدر إن «البلدة تم تحريرها في ظل تعاون كل بين الجيش الحر وجبهة النصرة وجبهة تحرير القلمون ولواء الغرباء والكتيبة العمرية». وذكر المصدر أن «عناصر في الجيش الحر يحاولون التفاوض مع المسلحين للإفراج عن راهبات البلدة»، مؤكّداً ان «الراهبات بأمان».
في موازاة ذلك، استمرت المعارك في الغوطة الشرقية (ريف دمشق). وذكر مصدر عسكري معارض لـ«الأخبار» «نقل 200 جثة لمسلحين معارضين حتى الآن الى مستشفى المواساة في دمشق». ونفذت وحدات من الجيش عمليات عسكرية عدة أدت إلى مقتل عشرات المسلحين في دير سلمان ومرج السلطان والعتيبة، حسبما نقلت وكالة «سانا» الإخبارية.
وفي مدينة حلب وريفها (شمال سوريا)، واصلت وحدات الجيش ملاحقة المجموعات المسلحة في مختلف القرى والبلدات. وسقطت قذيفة صاروخية في ساحة سعدالله الجابري مصدرها معبر بستان القصر أودت بحياة شخصين وجرحت ثمانية آخرين، في وقت صدّت فيه وحدة من الجيش محاولة تسلل لمجموعة مسلحة من المدينة القديمة باتجاه حي السيد علي وأوقعت جميع أفرادها قتلى. وسقط أمس 10 قتلى و4 جرحى إثر سقوط قذائف على منطقتي المشارقة والجميلية وسط حلب. وباءت محاولات المسلحين في الريف الجنوبي للتقدم نحو طريق حلب ــ خناصر بالفشل بعد عدة أيام من المعارك في قرى تقع إلى الغرب منه، وكان آخرها في محور الشيخ سعيد إلى الشرق من الطريق، والذي يعتبر المتنفس الأخير للمسلحين جنوبي المدينة على طريق مطار حلب الدولي.
من جهة ثانية، أصدرت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في ولاية حلب قراراً بفرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني» في منطقتي عفرين وعين عرب (شمال سوريا). ويتضمن القرار منع دخول المواد الغذائية والوقود والأدوية إلى هذه المناطق.
(الأخبار)




الجيش يسيطر على النبك

سيطر الجيش السوري أمس على كامل أحياء بلدة النبك في القلمون (ريف دمشق)، لكن اشتباكات متقطعة شهدتها البلدة إثر تمشيط الجيش للمدينة. وتحدّث أحد الناشطين المعارضين لـ«الأخبار» عن «انسحاب جبهة النصرة وتنظيم دولة الإسلام في العراق والشام والكتيبة الخضراء من النبك»، مضيفاً أن «عناصر هؤلاء التنظيمات تركوا مقاتلي جيش الإسلام محاصرين في البلدة».
وأصدر «المجلس الثوري العسكري» الذي يتبع الهيئة العامة لأركان «الجيش السوري الحر» في القلمون بياناً أمس، قال فيه إن أي عمل عسكري يقوم به أي «طرف من جهة لبنان ضد منطقة القلمون ستعتبر فيه الحكومة اللبنانية هي المسؤول الاول عنه، وهي من ستتحمل مسؤوليته». في المقابل، أكّد مصدر أمني لبناني لـ«الأخبار» أن «سير المعارك في القلمون لم يتجاوز درجة رفع الجاهزية والتصدي لأي محاولة للاعتداء على البلدات اللبنانية الحدودية». وشدّد على أن «الرد سيكون قاسياً جداً في حال الهجوم»، مشيراً الى «أن أبناء القرى الحدودية اللبنانية القادرين على حماية مناطقهم يُعدّون بالآلاف».