بغداد | لم يكد أنصار «التيار الصدري» ينهون اليوم الأول من اعتصامهم أمام «المنطقة الخضراء»، حتى أصدر رئيس الحكومة حيدر العبادي، أمراً مفاجئاً بتكليف العمليات المشتركة، التي تضمّ في تشكيلاتها الأميركيين والمستشارين الأجانب، بفرض الأمن في بغداد وتخويلها الصلاحيات اللازمة لذلك.
وأن تأتمر قيادة عمليات بغداد بأمر القرار الذي أعلنه مكتب العبادي ونشره التلفزيون الرسمي، مساء أمس، يمكن وصفه بالـ«استفزازي» لـ«التيار الصدري» وتلميح بإمكانية الاستعانة بقوات أجنبية لفرض الأمن و«الشرعية» إذا تطلّب الأمر، بحسب ما أشار مراقبون. وجاء القرار بعد دقائق على إصدار قيادة قوات «الحشد الشعبي» بياناً دعت فيه إلى سحب المظاهر المسلّحة من المدن، وخصوصاً العاصمة بغداد.
واحتاج «الصدريون» عدة ساعات، أمس، للوصول إلى الأماكن المقرّرة لإقامة الاعتصامات، ذلك أن القوات الأمنية عمدت إلى إغلاق كافة الطرق والجسور المؤدية إلى «المنطقة الخضراء»، وأبرزها جسر الجمهورية الذي يربط منطقة «ساحة التحرير» بأحد أهم مداخل «المنطقة الخضراء» التي تضم مبنى البرلمان العراقي، إلا أن القوات، بمراتبها المتعددة، سرعان ما رضخت للمتظاهرين، ورفعت الأسلاك الشائكة وفتحت الطريق أمام الآلاف للوصول إلى منطقة الاعتصام المذكورة.
وعلمت «الأخبار» بأن بعض الضباط الأمنيين لم يستجيبوا للقرارات التي صدرت بشأن عدم السماح للمتظاهرين والمعتصمين بعبور المناطق المحدّدة لهم. وقال مصدر أمني إنهم «فقدوا السيطرة على الأعداد الغفيرة التي توافدت منذ مساء أول من أمس وحتى ساعات الصباح الأولى، ما دفع بعض القيادات إلى الاجتهاد بإصدار قرارات أخرى، خشية وقوع أي تصادم مع القوى الأمنية».

جاء قرار العبادي بعدما فشلت قيادة عمليات بغداد في مهماتها

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت، في ساعة مبكرة من صباح أمس، بياناً أوضحت فيه أنها لم تمنح أي ترخيص لإقامة تظاهرة أو اعتصام أمام بوابات «المنطقة الخضراء». وأكدت أنها أعلمت «التيار الصدري» بهذا الأمر «تفادياً لكل إشكال أو التباس يحصل بسبب سوء التقدير للعواقب والاحتمالات».
وفي ردّ ضمني على بيان الوزارة، قال مدير مكتب الصدر في بغداد إبراهيم الجابري، خلال صلاة الجمعة التي أقيمت على أسوار «الخضراء»: «إنهم ماضون على دستور (بول) بريمر. ونحن ماضون على دستور محمد وآل محمد»، مؤكداً أن الاعتصامات سلمية، وستبقى كذلك حتى طرد المفسدين و«المارقين» من «المنطقة الخضراء».
وبعد انتهاء الصلاة، بدأ «الصدريون» اعتصامهم رسمياً، كما أعلن كاظم العيساوي المعاون الجهادي لمقتدى الصدر. العيساوي أطلق على الصدر لقب «القائد العام للقوات المسلحة المهدوية»، ودعا في بيان له إلى «التعاون مع القوات الأمنية والتحلي بالصبر، لأن هناك جهات تحاول إفشال مشروع الإصلاحات من خلال بث المندسين والترويج للشائعات».
وسارع المعتصمون واللجان المشرفة، بعد ذلك، إلى نصب عشرات السرادق والخيم. وفي السياق، قال معتصمون وشهود عيان كانوا بالقرب من مكان الاعتصام لـ«الأخبار» إن حالة من الهدوء سادت المكان، بعد حلول المساء.
في موازاة ذلك، أبلغ مصدر حكومي «الأخبار» بأنّ العبادي أوعز إلى قيادة العمليات المشتركة بإزالة خيم الاعتصام، وإعادة فرض هيبة القانون في الشارع. وقال المصدر إن قرار العبادي جاء بعدما فشلت قيادة عمليات بغداد في المهمات الموكلة إليها في هذا الجانب، مشيراً إلى أن الأخير يشعر بوجود مخاطر حقيقية تهدد العاصمة وإمكانية اختراق «داعش» لتلك الخيم.
إلى ذلك، رجّح رئيس مركز «التفكير السياسي» العراقي إحسان الشمري أن لا يمضي الصدر بعيداً في التصعيد أو خلق حالة من الفوضى، مشيراً إلى أنه قد يلجأ، قريباً، إلى مسك زمام الأمور والدعوة إلى طاولة سياسية مستديرة من جديد، ومستبعداً إمكانية حدوث مفاوضات مع العبادي لكون «التيار الصدري» جزءاً من الحكومة.
وأكد الشمري لـ«الأخبار» أن أطرافاً خارجية بدأت تدخل على خط الأزمة، بشأن التصعيد الصدري الأخير، مشيراً إلى أن «الصدر يدرك المخاطر الحقيقية المحيطة بالعملية السياسية برمتها».