لا تزال بلدة معلولا (شمال شرق دمشق) أسيرة القتال العنيف الذي يدور على تخومها، منذ أن قرر مسلحو المعارضة السورية، بقيادة جبهة النصرة وبعض كتائب «الجيش السوري الحر»، احتلال البلدة يوم الإثنين الماضي. وحتى مساء امس، كان الغموض لا يزال يلف مصير راهبات دير القديسة تقلا، اللواتي اختطفهن مقاتلو النصرة بعد دخول البلدة، ونقلوهن باتجاه بلدة يبرود المجاورة. وبانتظار أن تفرج جبهة النصرة عن أي دليل يُظهر حال الراهبات المختطفات، وبينهن من يحملن الجنسية اللبنانية، لا يزال الصمت يرخي بثقله على هذه القضية. فبعد صدور بعض التصريحات المستنكرة، اختفت قضية الراهبات المخطتفات، ومعلولا التي يحتلها تنظيم القاعدة، عن وسائل الإعلام وتصريحات القوى الفاعلة، وفيما نشر أمس «مركز القلمون الاعلامي» التابع للألوية المشاركة في القتال، شريط فيديو يظهر معارك الجيش والمسلحين، إضافة الى الدمار الذي لحق بالبلدة التي اصبحت خالية من السكان، ناشد بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، «المجتمع الدولي وكل الحكومات التدخل وبذل الجهود لاطلاق الراهبات المختطفات من دير القديسة تقلا في معلولا بخير»، موضحاً «أننا تبلغنا انهن نقلن الى يبرود». وأعلن اليازجي أنه علّق زيارته التي كانت مقررة اليوم إلى دول الخليج، «نظرا الى الظروف المستجدة المتمثلة في خطف الراهبات، لنتابع الاتصالات المتعلقة بالحادث الاخير».

وقال البطريرك: «مع شكرنا لكل التضامن، لم نعد نحتاج الى شجب او تضامن، لأن كل ذلك محفور في ضمير كل منا، نحتاج اليوم الى أفعال حسية وملموسة، ولا نريد من اصحاب القرار اقليميا او دوليا اصوات استنكار، بل جهودا وضغوطا تفضي الى اطلاق من كان ذنبهن الوحيد التشبث بأرضهن وديرهن».
وكرر في مؤتمر صحافي عقده أمس «نداءنا لوقف منطق الصراع في سوريا، واستبداله بمنطق الحوار وعدم استخدام التسويف في الحوار لكسب مغانم على الارض، لأن سوريا تنزف. وليعلم الجميع ان قطرة دم انسان بريء تراق، أقدس من كل شعارات العالم. وليفهم الجميع أن أجراس كنائسنا نحن مسيحيي المشرق التي قرعت من غابر الايام ستظل تقرع، وتسمع صوت محبتنا للآخر على اختلاف دينه». وأشار الى أن «قساوة الايام الحاضرة لن تجتثنا من ارضنا لانها كياننا». وأضاف: «نرجو من الاعلام ان يتعاطى مع هذه المسألة بعدم كثرة المقالات، التي تكون كلها غير صحيحة، قرأنا العديد من المقالات حول الراهبات المختطفات وهي غير صحيحة كلها».
ورأى أن «ما يجري استهداف لسوريا بكاملها، وهو استهداف للمسلمين قبل المسيحيين، ونحن نتضرر كما الآخرون، والكثيرون يرفضون هذه التصرفات التي لا تمت بصلة الى الضمير الانساني، ونحن في خانة واحدة، فإما يقوم البلد كله او يقع كله».
وأوضح «لا جديد في قضية خطف المطرانين (يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي المخطوفين من شمالي حلب منذ نيسان الماضي)، ونرجو ان لا نصبح في ملفين، هما ملف المطرانين، وملف الراهبات».
(الأخبار)