استهداف الصحافيين الفلسطينيين والمؤسسات الاعلامية ليس جديداً على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاك القوانين الدولية ليس جديداً عليها كذلك، والإفلات من العقاب هو العادي بالنسبة إلى تل أبيب!

وحتى توثيق الاعتداءات على الصحافيين بالصوت والصورة منذ بدء الهبة الشعبية الحالية في أكتوبر الماضي، ونشرها على أوسع نطاق، لم يكونا رادعاً لوقف هذه الجرائم. ووفقاً لنقابة الصحافيين، فإن الأشهر الثلاثة الأولى للهبة الشعبية شهدت 292 انتهاكاً بحق الصحافيين الفلسطينيين، من ضمنها 68 اصابة بالرصاص الحي والمعدني.
وفي تقرير مشترك أعده مركز "إعلام" ووكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، من خلال رصد الإعلام الإسرائيلي، ظهر أن "تل أبيب" تستهدف الإعلام الفلسطيني كردٍ على الهبة الشعبية في أكتوبر، حيث رُصدت 16 حالة اعتقال لصحافيين فلسطينيين، اضافة لعشرات الاقتحامات لمقارّ المؤسسات الإعلامية ومصادرة أجهزتها كان آخرها اغلاق قناة "فلسطين اليوم" ومحاولة منع قناة "الأقصى" من البث على القمر الصناعي الفرنسي!
وضمن 5 قرارات أصدرها المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر "الكابينت" بتاريخ الحادي عشر من آذار الجاري، للوقوف في وجه الهبة الشعبية، صدر قرار ينص على "إغلاق محطات تلفزيونية "تحرض على الإرهاب"، وجاء امتدادا للاعتداءات المتواصلة مطلع تشرين اول الماضي، التي تخللها اغلاق ثلاث محطات اذاعة فلسطينية وتهديد عدد آخر بالإغلاق.
نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر قال للأخبار إن النقابة بعثت برسائل للمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير التابع للأمم المتحدة، ودعتهم لزيارة فلسطين والتحقيق بالجرائم الإسرائيلية ضد الصحافيين ووسائل الإعلام الفلسطينية، مشيراً الى أن النقابة بصدد اعداد ملف كامل سيقدم للمحاكم الدولية بعد دراسة كافة الخيارات القانونية، بمساعدة 23 محاميا حول العالم، إضافة الى محامين فلسطينيين، لمحاسبة حكومة نتياهو على هذه الجرائم وتوفير الحماية الدولية للصحافيين.
نموذج آخر:
وبالعودة الى الوراء قليلاً، أي الى عام 2014 عندما شن الاحتلال الاسرائيلي حرباً على قطاع غزة استمرت 51 يوماً، كان الاعلام الفلسطيني خلالها محط استهداف مباشر، فأدت هذه الحرب الى استشهاد 17 صحافيًا أحدهم إيطالي، فضلًا عن إصابة 20 آخرين، بعضهم إصابته خطيرة، أدت إلى بتر الأطراف.
وقد قُصفت 19 مؤسسة إعلامية، فدُمّر بعضها بشكل كلي، ودمر البعض الآخر على نحو جزئي، وتوقف ما يزيد على 15 إذاعة محلية عن البث.
يذكر أن المادة 79 من القانون المعدل (1) من معاهدة جنيف الرابعة لعام 49، والموقعة عليها "اسرائيل" تشير إلى أنّه "يعد الصحافيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاع المسلح أشخاصا مدنيين ويجب حمايتهم بهذه الصفة. ويجوز لهم الحصول على بطاقة هوية تشهد على صفتهم كصحافيين.