تونس | بعد يومين من إعلان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، عن «مهلة أخيرة» لكل الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار الوطني قبل إعلان فشله رسمياً ما لم يتم الوصول الى توافق، بدأت حملة تبادل الاتهامات بين الفرقاء السياسيين في تونس.

لكن الموقف المثير للجدل صدر في بيان عن رئاسة الجمهورية التونسية أمس، إذ عبّرت عن «قلقها البالغ»، إزاء عدم الانتهاء إلى وفاق» حول اسم المرشح لرئاسة الحكومة بعد تعطل استئناف الحوار الوطني وتواصل الأزمة السياسية في البلاد.
وقال البيان إن رئاسة الجمهورية لا يمكنها، أمام طول المشاورات وبعد شهرين من النقاشات المضنية، إلا أن تعبر عن «عميق انشغالها وبالغ قلقها من عدم الانتهاء إلى وفاق بخصوص اسم المرشح لرئاسة الحكومة».
واعتبرت الرئاسة أن تواصل وضع كهذا يعني «تعطل المسار التأسيسي وتأخر وضع الدستور والاتفاق على تحديد موعد الانتخابات»، وهي من الطلبات الملحة للشعب التونسي، كما يعني الأمر «اللعب بأعصاب التونسيين والإضرار بصورة تونس وبمصالحها الحيوية خاصة في الميدان الاقتصادي، وهو ما يزيد في صعوبة عيش الكثير من التونسيين الذين لن تتحسن أوضاعهم إلا بتحقق الاستقرار والاستثمار».
أما العباسي الذي أعلن مساء الأربعاء الماضي باسم المنظمات الأربع الراعية للحوار عن تحديد منتصف نهار السبت ١٤ كانون أول كموعد أخير «ولا مجال لتأجيله مرة أخرى»، فقد طالب، من ناحيته، الأحزاب السياسية بالتوافق قبل إعلان فشل الحوار الذي قد تترتب عنه سيناريوهات خطيرة ليس أقلها سوءاً اندلاع العنف وسط معلومات استخباراتية عن اعتزام تنظيم أنصار الشريعة تنفيذ عمليات إرهابية بتوقيت متزامن في جهات متفرقة من البلاد.
وفي أول رد فعل على تأجيل الحسم في الحوار، والذي طالبت به عشرة أحزاب، اعتبر الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، عماد الدائمي، أن الرباعي الراعي للحوار تحول الى طرف في الحوار. وهذا سبب المشكلة.
واعتبر الدائمي، المعروف بقربه من الإسلاميين، انه ليس من حق الرباعي تعليق الحوار واستئنافه حسب ما يقرر.
وفي رد على تصريحات الدائمي، أكدت مصادر قريبة من قيادة الاتحاد العام للشغل لـ «الأخبار» أن الرئيس المؤقت وحزبه الذي فقد شعبيته في الشارع التونسي هما المسؤولان عن فشل الحوار، اذ تم التوصل الى اتفاق بين كل الأحزاب حول شخصية الوزير السابق عبد الكريم الزبيدي. الا ان اعتراض الرئيس المؤقت عليه عطّل التوافق.
أما «النهضة» فقد حمّلت الحركة الشعبية مسؤولية تعطل الحوار بسبب رفضها لجلول عياد وزير المالية السابق الذي اقترحه حزب أفاق تونس (ليبرالي) وساندته معظم الأحزاب.
فشل الحوار ألقى بظلاله على جبهة الإنقاذ التي بدأت تتصدّع، اذ رفض الحزب الجمهوري وحزب المسار الديموقراطي الاجتماعي البيان الأخير للجبهة وتنصلا منه. كما تصدعت الكتلة الديموقراطية داخل المجلس التأسيسي اذ قاطع عدد من النواب الجلسة المخصصة لمناقشة قانون التعويض لرجال الأمن.
هذا الارتباك في الكتلة الديموقراطية، استغلته كتلة «النهضة» لتمرير مشروع قانون متعلق بالمساجد اعتبرته رئيس جمعية القضاة التونسيين كلثوم كنو، بانه خطوة أخرى من أجل تكريس «الدولة الدينية».
الى ذلك، انشغل الشارع التونسي بـ «الكتاب الأسود» الذي أصدرته رئاسة الجمهورية وأدانت فيه منظومة الدعاية في العهد السابق. كتاب فتح «أبواب الجحيم» على الرئيس إذ اعلن عدد كبير من معارضي بن علي ومسانديه ملاحقة الرئيس المؤقت قضائياً بسبب ما اعتبروه «تشهيراً».