تنطلق غداً أعمال الدورة الـ34 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت وسط ظروف استثنائية، أهمها الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني والأزمة السورية، ما دفع السعودية القلقة من التحولات الإقليمية السريعة إلى تجديد الدعوة لاتحاد دول المجلس خلال منتدى الأمن الإقليمي التاسع «حوار المنامة». لكن هذه الدعوة لاقت معارضة عُمانية علنية كشفت خلافات قد تهدد نتائج القمة الخليجية.

وتجددت الدعوة التي أطلقها الملك السعودي عبدالله عام 2011، في المنتدى أول من أمس، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي نزار بن عبيد مدني الذي رأى أن دول المجلس شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في مستوى التهديدات التي تتعرض لها على مستوى المنطقة، وهو ما يعدّ حافزاً لتبنّي صيغ جديدة لمواجهة هذه التهديدات. وأوضح مدني أن «الدعوة إلى انتقال مجلس التعاون من مرحلة التنسيق والتعاون إلى مرحلة التكامل والوحدة الكاملة لم تعد ترفاً»، معتبراً أن ذلك «بات ضرورةً ملحةً تفرضها الأهمية الكبيرة لمنطقة الخليج العربي التي جلبت لدولها الكثير من المخاطر والمشكلات، وهو ما يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي السعي نحو التكامل والاتحاد بهدف الحفاظ على المكتسبات والمنجزات ودرء المخاطر والتهديدات». وقال مدني إن «الدعوة إلى الاتحاد تعبير عن ضرورة أمنية سياسية اقتصادية استراتيجية ملحة (..)، يجب أن نتوحد لنكون عامل قوة»، داعياً دول الخليج إلى «تغليب المصلحة العامة على النظرة الاحادية».
لكن الدعوة السعودية واجهت معارضة عمانية مباشرة، إذ أعلن وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، عدم قبول بلاده لمشروع إقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي الذي يفترض أن يناقش في قمة الكويت غداً.
وقال الوزير العماني في إطار حوار المنامة، الذي يحضره مسؤولون عرب وأجانب،»نحن ضد الاتحاد». وأضاف «لن نمنع الاتحاد، لكن إذا حصل فلن نكون جزءاً منه». ورأى أن «موقفنا إيجابي وليس سلبياً. فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه»، موضحاً أنه «في حال قررت الدول الخمس الأخرى الأعضاء في المجلس (السعودية والكويت وقطر والبحرين والامارات العربية) إقامة هذا الاتحاد «فسننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي».
وعلى أثر ذلك، استقبل أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح أمس وزير الخارجية العماني، الذي أثار وصوله المبكر إلى الكويت تكهنات بوجود تحركات كويتية لمحاولة احتواء ومعالجة أي خلافات محتمل أن تثيرها تصريحات وزير الخارجية العماني خلال القمة الخليجية المقبلة.
(أ ف ب، الأناضول)