في ظل تفاقم الانقسامات الداخلية بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي بشأن الملفات الإقليمية، ولا سيما الملفان السوري والمصري، والأزمة في العلاقات مع الحليف التاريخي واشنطن، فضلاً عن الارتباك إزاء إيران التي تعزز موقعها، تفتتح اليوم القمة الخليجية التي تستضيفها الكويت بعد أسابيع على قمة سعودية قطرية كويتية الشهر الماضي في الرياض لتوفير الحد الأدنى من الأجواء الملائمة لانعقاد هذه القمة في أعقاب طلب سعودي من دول مجلس التعاون بـ«إدانة تصرفات» قطر في مصر واليمن.

ومشروع الاتحاد الخليجي الذي طرحته السعودية ليبحثه قادة مجلس التعاون في قمتهم اليوم، يهدف إلى تحقيق خطوة نوعية في مقابل الانتكاسات الكثيرة الحاصلة أخيراً، وخاصة في الملفين الإيراني والسوري. إلا أن هذا المشروع قد يزيد من الشرخ مع تهديد سلطنة عمان بالانسحاب في حال إعلانه. وترحب البحرين وقطر بالاتحاد الذي اقترحت السعودية إقامته عام 2011، بينما ترحب كلاً من الإمارات والكويت بالاتحاد من حيث المبدأ، لكنهما تفضلان عدم التسرع في ذلك. إلا أن مدير مرصد الدول العربية أنطوان بصبوص، يرى أن «دولاً مثل قطر، وإن رحبت بالاتحاد، إلا أنها تخشى أن يضعها الاتحاد كلياً تحت النفوذ السعودي، وهو الأمر الذي سعت جاهدة طوال سنوات لتجنبه».
وقال بصبوص إن «مجلس التعاون الخليجي يعيش عدة أزمات داخلية وجيوسياسية، من الانقسامات بين الدول، إلى الغضب السعودي الكبير إزاء السياسة الأميركية بعد تحالف استمر 68 عاماً، وصولاً إلى التفاوت في الموقف من إيران»، بعد الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، مضيفاً أن «السعودية وقطر على طرفي نقيض في الملفين المصري والسوري»، فيما «الإمارات إلى جانب السعودية».
وفي خطوة مفاجئة لا تتماشى مع الطبيعة الهادئة والمتكتمة للديبلوماسية العمانية، أعلن وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي السبت الماضي أن بلاده ضد قيام الاتحاد الخليجي، مهدداً بالانسحاب من المجموعة في حال قيام الاتحاد.
ورداً على الموقف العماني المفاجئ، قال الرئيس السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل إن موقف عُمان من تشكيل الاتحاد الخليجي لن يحول من دون حدوثه، مضيفاً: «لعُمان كل الحق في التعبير عن رأيها، ولا أعتقد أن ذلك سيحول دون حدوث الاتحاد الخليجي». وتابع: «دول مجلس التعاون وشعوبها ترى ضرورة حدوث الاتحاد، فالوحدة أمر حتمي، وسواء أرادت عمان الانضمام لاحقاً للاتحاد أو لم ترد، فذلك شأنها».
وتساند البحرين بطبيعة الحال الموقف السعودي، وقال مجلس الوزراء البحريني، خلال جلسته أول من أمس، إن التحديات التي تحيط بدول مجلس التعاون الخليجي «تؤكد أن الاتحاد الخليجي بات ضرورة ملحّة وخياراً استراتيجياً لا مناص منه».
في المقابل، ترى الكويت أنه يجب عدم التسرع في الأمر. وقال وزير الصحة الكويتي، الشيخ محمد عبد الله مبارك الصباح، إن «الاتحاد الخليجي يحتاج إلى رويّة ومزيد من البحث والدراسة وأخذ آراء الجميع». واستبعد أن يُقَرّ الاتحاد في القمة الخليجية الحالية.
وأضاف الصباح، لدى افتتاحه المركز الإعلامي للدورة الـ34 لمجلس التعاون أول من أمس، أن «المسألة في مراحلها الأولى، ومتى ما تم الاتفاق المبدئي على الاتحاد سيتم رفعه» للقادة، مستدركاً: «لكن هذا لن يحصل في قمة الكويت، بل في القمم المقبلة، للوصول إلى مفهوم الوحدة الخليجية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»، فيما لم تعلن كل من قطر والإمارات موقفهما رسمياً من الاتحاد الخليجي حتى الآن.
(أ ف ب، الأناضول)