سعت دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتها الـ34 في الكويت أمس إلى طمس خلافاتها التي برزت خلال اليومين حول فكرة «الاتحاد»، ساعية إلى الإيحاء بتقارب من نوع ما عبّر عنه إعلانها تشكيل «قيادة عسكرية موحدة»، من دون أن تغفل بالطبع توجيه رسائل باتجاهات متعددة، كان أهمها لإيران حيث جرى الترحيب باتفاق جنيف 2، ولو بحذر، وبالطاقم الجديد الذي يدير الجمهورية الإسلامية برئاسة حسن روحاني.

ففي ملف «الاتحاد الخليجي»، الذي دفعت السعودية لطرحه بنداً أساسياً على القمة بدعم متوقع من البحرين، بينما فجّرت عُمان قنبلتها المدوية في وجهه مهددةً بالانسحاب من المجلس في حال إقراره، في وقتٍ آثرت فيه باقي دول المجلس الست الصمت أو التريث حياله؛ رحّل البيان الختامي الملف برمته «إلى المزيد من الدراسة»، لتلافي أي تصدعات جديدة في المجلس المثقل، أساساً، بالخلافات والتحديات الداخلية والإقليمية.
وفي ما يتعلق باتفاق جنيف 2 الإيراني، لم يتضمن البيان أي موقف جديد لدول الخليج، باستثناء «الترحيب الحذر»، بل إن البيان لم يتضمن حتى الدعوة إلى ضرورة إشراك دول الخليج في المفاوضات الجارية بشأن ملف إيران النووي، وهو كان يسمع أخيراً على لسان المسؤولين الخليجيين قبيل القمة.
فبحسب البيان الختامي، «رحّب المجلس الأعلى (قادة الخليج) بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته مجموعة (5+1) مع إيران في جنيف باعتباره خطوة أولية نحو اتفاق شامل ودائم بشأن البرنامج النووي الإيراني ينهي القلق الدولي والإقليمي حول هذا البرنامج ويعزز أمن المنطقة واستقرارها، ويسهم في إخلائها من كافة أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية». ولم ينسَ البيان التأكيد على «أهمية التنفيذ الدقيق والكامل لهذا الاتفاق بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
كذلك رحّب مجلس التعاون الخليجي بـ«التوجهات الجديدة» للقيادة الايرانية تجاهه، ودعا إلى توثيق العلاقات معها «على أسس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة دول المنطقة»، لكنه عبّر عن «قلقه» من اعتزام إيران بناء المزيد من محطات الطاقة النووية، لا لشيء إلا لـ«سلامة النظام البيئي والحفاظ على البيئة المستدامة».
وقال عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، بعد القمة، إن «المجلس عبّر عن قلقه مما أُعلن عن خطط بناء مزيد من المفاعلات النووية على الخليج، وهو ما يهدد النظام البيئي وسلامة المياه».
أما في ما يتعلق بـ«الموقف من مصر»، الذي كان هناك تباين واضح بين دول المجلس إزائه، قبيل القمة، ولا سيما السعودية من جهة وقطر من جهة أخرى، استطاع البيان الختامي حجب الخلاف، عبر صياغة ديبلوماسية للموقف من مصر، أكد فيها «دعم أمن واستقرار مصر»، من دون أن يتضمن البيان أي إشارة من قريب أو بعيد لدعم السلطات الحالية صراحةً، ولا حتى تلميحاً عبر الإشارة إلى دعم «خارطة الطريق» التي أقرّتها السلطات بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 تموز الماضي. وأعرب المجلس الأعلى لقادة الخليج في بيانهم الختامي عن «ثقته في خيارات الشعب المصري الشقيق وحرصه على كل ما يحفظ أمن مصر واستقرارها ومقدرات شعبها ، مؤكداً رفضه التام للتدخلات الخارجية في شؤون مصر الداخلية ووقوف دول مجلس التعاون مع مصر وشعبها العزيز ودعم اقتصادها».
وإلى جانب تلك الملفات «الشائكة»، جاءت المواقف من الملفين السوري واليمني والقضية الفلسطينية وقضية جزر الإمارات المحتلة من إيران في مجملها متوقعة وربما مكررة.
إجمالاً، لم تخرج القمة الخليجية، التي استمرت ليومين، باختراقات، ولم تخرج عن سابقاتها بإنجاز كبير، في حين اعتمد المجلس عدداً من القواعد الموحدة في مجال تكامل الأسواق المالية في الدول الأعضاء، وأقرّ إنشاء «قيادة عسكرية موحدة» لدول المجلس.
وتحاول دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات تفعيل منظومة الدفاع المشترك بينها والمتمثلة خصوصاً في قوات «درع الجزيرة»، التي اعتمدت عليها السلطات البحرينية أخيراً لقمع الاحتجاجات.
وقد اتجهت دول المجلس بدفع من السعودية خصوصاً إلى توحيد قيادة الدفاع، خصوصاً على ضوء المخاوف من تراجع الالتزام الأميركي في المنطقة ومع التقارب أخيراً بين واشنطن وإيران.
إلى ذلك، وافق مجلس التعاون «على إنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية لدول المجلس» على أن تكون الإمارات مقراً لهذه الأكاديمية.
(أ ف ب، الأناضول)