اختلفت أولويات الغرب في سوريا. محاربة «القاعدة» أصبحت الهدف الرقم واحد. كذلك لم تعد القوى الدولية الراعية للمعارضة السورية تثق بقدرات «الجيش السوري الحر» الذي يرأس أركانه سليم ادريس، بالحفاظ على معدّاته ومساعداته المرسلة، وعدم وصولها «للأيدي الخطأ».

وعود «الجيش الحر»، وخلفه «الائتلاف» المعارض بتأمين وصول مساعدات الغرب العسكرية للفصائل «المعتدلة» لم تعد ذات قيمة. فصدر القرار الأميركي أمس: وقف واشنطن ولندن الدعم «اللوجستي وغير العسكري» للمعارضة السورية عبر تركيا، وإقفال تركيا معبراً رئيسياً كانت تمر عبره هذه المساعدات.
تذرعت الولايات المتحدة لتعليق مساعداتها العسكرية «غير القاتلة» للمعارضة السورية، باستيلاء مجموعات إسلامية على المعبر الذي تدخل منه هذه المساعدات من تركيا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش ارنست، إنّ إدارة الرئيس باراك أوباما قلقة من تقارير عن استيلاء قوات «الجبهة الإسلامية» على مبانٍ تابعة لـ«الجيش الحر». وأضاف: «نتيجة لذلك الوضع... علقت الولايات المتحدة تسليم كل المساعدات غير المميتة لشمال سوريا».
وكانت السفارة الأميركية في أنقرة، قد أعلنت ذلك قبل البيت الأبيض، وقال ناطق باسم السفارة، تي جي غروبيشا، إنّ القرار لا يشمل المساعدات الإنسانية، لأنها توزع من طريق منظمات دولية وغير حكومية.
وكانت واشنطن قد أعلنت بدء تقديم مساعدات عسكرية «غير قاتلة» للمعارضة السورية في نهاية شباط الماضي، وهي عبارة عن حصص غذائية وأدوية للمقاتلين وألبسة وأجهزة اتصالات ومناظير ليلية... وأعلنت بعد بضعة أشهر زيادتها بنسبة الضعف.
بدورها، أعلنت بريطانيا أنّها علقت المساعدات غير الفتاكة للمعارضة السورية، للسبب ذاته. وصرح متحدث باسم السفارة البريطانية في أنقرة بأنّه «ليست لدينا أيّة خطط لتسليم أية معدات ما دام الوضع غير واضح». وأضاف أنّ «بريطانيا على اتصال بهيئة الأركان العليا (في الجيش الحر)» للتحقق من وضع المعدات البريطانية.
من جهته، قال ممثل «الائتلاف» في تركيا، خالد خوجا، إن الولايات المتحدة تسعى إلى قطع السلاح عن المعارضة السورية، بعد قرارها الأخير. وأوضح أنّ واشنطن بالأساس «لم تكن تسهم بمساعدات عسكرية للجيش الحر، بل كانت مهمتها مراقبة الأسلحة التي تصل إليها». ولفت إلى أنها «منعت من قبل دخول أسلحة نوعية إلى المعارضة المسلحة، من بينها صواريخ مضادة للدبابات والطائرات».
وعزا خوجا سبب القرار الأميركي إلى التغيرات التي حصلت في منطقة معبر باب الهوى الحدودي، لكن «واقع ما حصل، هو هجوم مقاتلي جبهة النصرة على هذه المقارّ، وليس الجبهة الاسلامية».
في موازاة ذلك، أغلقت السلطات التركية معبر «جيلوه غوزو» المقابل لمعبر باب الهوى، على الجانب السوري من الحدود، أمام حركة المسافرين ونقل البضائع. وأفاد بيان صادر عن وزارة التجارة والجمارك التركية «بأنّ الاشتباكات استمرت على المعبر طوال ليل أمس، وأصبح الوضع هناك، صباح اليوم (أمس)، تحت سيطرة الجبهة الإسلامية».
ما تقدّم تراه مصادر قريبة من القيادة السورية نتيجةً لقرار أميركي بإقفال الحدود التركية ـ السورية، ولو جزئياً، أمام القوى التابعة لتنظيم «القاعدة» أو المتحالفة معه. وتشير المصادر إلى أن قراراً كهذا ليس أمنياً، بل سياسي مرتبط بتهيئة مناخ مفاوضات «جنيف 2» وما بعده. وتستدل على ما تقوله بأن «لواء التوحيد» سبق أن سيطر على معابر رسمية وأخرى غير شرعية على الحدود السورية ــ التركية، من دون أن تتخذ سلطات أنقرة قراراً بإقفال هذه المعابر، رغم أن «لواء التوحيد» هو جزء من «الجبهة الإسلامية». وتلفت المصادر إلى ان هذه الجبهة تشكلت على الأراضي التركية، وقائدها العسكري، قائد لواء الإسلام زهران علوش، كان يتباهى بتمضيته أسابيع في تركيا خلال الشهرين الماضيين، من دون اعتراض السلطات التركية. وبرأيها، إن ما تغيّر اليوم هو صدور القرار الأميركي الذي قضى بالتضييق على كافة القوى «المتطرفة»، وبينها «الجبهة الإسلامية» التي تقاتل جنباً إلى جنب مع «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام». والاستخبارات الغربية تعرف، بحسب المصادر، أن الخلافات التي تقع بين «الجبهة الإسلامية» والمنظمات القاعدية الهوى والانتماء في الشمال السوري ليست إلا صراعاً على النفوذ الجغرافي، رغم الاتفاقات التي تجمع الطرفين على المستوى المركزي. ورأت المصادر أنه يجب انتظار خطوات إضافية في تركيا تحديداً، للتثبت من مدى حزم القرار الأميركي بالتضييق على القوى «القاعدية» في سوريا.

تأثير إيران الإيجابي

في سياق آخر، شدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على أهمية مشاركة إيران في مؤتمر «جنيف 2» باعتبارها إحدى أهم الدول الفاعلة في المنطقة التي لديها قدرة على التأثير الإيجابي على التطورات السورية، مشيراً إلى أهمية دعوتها إيران لحضور المؤتمر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، جمعه مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف في طهران، حيث اعتبر، أيضاً، أنّ أية محاولات لإفشال مؤتمر جنيف ستكون انتهاكاً فظاً لإرادة المجتمع الدولي. وذكر أنه لم يسمع شيئاً عن تصريحات سعودية بأنّ الرياض لن تشارك في الإعداد للمؤتمر، إذا قرر الرئيس السوري بشار الأسد المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة في البلاد.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم «الائتلاف»، لؤي صافي، إنّ رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا سيزور روسيا خلال الأيام العشرة المقبلة، تلبية لدعوة تلقاها في وقت سابق من موسكو. وأشار إلى أنّ الجربا سيحاول خلال الزيارة مناقشة الترتيبات لمؤتمر «جنيف 2».

«الخليجي» شريك في سفك الدم السوري

أدانت دمشق، أمس، «اللهجة التحريضية» لبيان مجلس التعاون الخليجي الذي دعا إلى سحب «كل القوات الأجنبية من سوريا» ورفض مشاركة الرئيس بشار الأسد في مستقبل البلاد.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إنّ دمشق «ترفض رفضاً قاطعاً ما جاء في البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت، لأنّه يشكّل حزمة من الأكاذيب والأضاليل صادرة عمن تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري عبر أدواتهم على الأرض من تنظيمات ارهابية وفكر تكفيري وهابي، وداعميهم بالمال والسلاح والإعلام ممن كان يجلس اليوم إلى طاولة القمة في الكويت». وأشار إلى أنّ «في مقدمة هؤلاء النظام السعودي الذي أسهم ويُسهم بشكل أساسي في سفك الدم السوري وتدمير الدولة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)