صنعاء | في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات المباشرة بين السعودية وحركة أنصار الله على الحدود اليمنية السعودية، ظهرت مؤشرات تبشّر بقرب التوصل إلى حلول من شأنها أن تقود إلى انتهاء الأزمة اليمنية وإيقاف العدوان السعودي. وحمل المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ مقترحات للأطراف اليمنية لإنهاء الوضع بشكل كامل وتتمثل بإحياء مسار المفاوضات السياسية بين الأطراف بعد تثبيت وقف شامل للحرب في جميع الجبهات خلال فترة زمنية لا تقل عن عشرة أيام، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر شاركت في الاجتماعات مع ولد الشيخ، الذي وصل إلى صنعاء بصورة مفاجئة يوم السبت، فإن المبعوث الأممي أكد للأطراف التي التقاها أنّ لديه دعماً أميركياً روسياً لوقف إطلاق النار.
وكشف عضو فريق صنعاء المفاوض في جولة سويسرا الأخيرة عن «الحراك الجنوبي»، ناصر باقزقوز الذي التقى المبعوث الأممي في صنعاء ضمن «ممثلي المكونات»، أنّ ولد الشيخ حمل مقترحاً يتضمن أن يكون هناك وقف إطلاق نار شامل قبل أي مفاوضات قادمة بخمسة عشر يوماً، إضافة إلى أن يكون التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على رأس أجندة الجولة المرتقبة من المفاوضات.
وأوضح باقزقوز في حديث إلى «الأخبار» أن زيارة المبعوث الأممي جاءت للتمهيد لجولة جديدة من المفاوضات، مضيفاً أن الوفد أكد لولد الشيخ «أن لا يكون هناك أي جولة إلا بعد وقف الحرب بشكل نهائي، وأن يكون هناك فترة كافية لا تقل عن عشرة أيام يلتزم بها كل الأطراف لوقف إطلاق النار، ثم بعدها يمكن أن نتحدث عن جولة مفاوضات قادمة».

وقف إطلاق نار شامل قبل أي مفاوضات بخمسة عشر يوماً

وبحسب المعلومات، فإن ولد الشيخ سيحمل وجهة نظر الأطراف اليمنية إلى الرياض التي بدأ زيارة لها أمس، ومنها سينتقل إلى الأمم المتحدة ليقدم تقريراً عما توصل إليه في جولته.
وأوضح ولد الشيخ في منشور على صفحته في موقع «فايسبوك» أن «أجواء الاجتماع مع ممثلي أنصار الله والمؤتمرالشعبي العام كانت إيجابية وبناءة»، لافتاً إلى أن «التحضيرات جارية لجولة قادمة من المفاوضات».
بدوره، أكد باقزقوز أنه جرى الاتفاق مع ولد الشيخ على أن يكون هناك أجندات محددة للمباحثات القادمة مثل ضرورة التوصل إلى تشكيل حكومة ولجان عسكرية تشرف على وقف الحرب تحت إشراف الحكومة، مؤكداً أن ولد الشيخ حمل معه مؤشرات إيجابية تفيد بأن الطرف الآخر في الرياض لديه استعداد لوقف الحرب.
وقال باقزقوز «حمل ولد الشيخ رسالة من حكومة (عبد ربه منصور) هادي وفيها موافقة على وقف الحرب»، كاشفاً أن الوفد اليمني أبدى موافقته على وقف الأعمال الحربية في كل الجبهات قبل أي مفاوضات.

إيقاف الحرب محل توافق الأطراف


وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن الجديد في ما حمله ولد الشيخ هذه المرة يتمثل في أن الشروط والعوائق التي كانت تطرحها السعودية قبيل المفاوضات السابقة مثل إطلاق المعتقلين، لم تطرحها هذه المرة، واكتفت بأن تأخذ موافقة الأطراف في صنعاء على آلية لوقف الحرب إما عبر إعلان الأمم المتحدة إيقاف الحرب أو أن تعلن الأطراف ذلك تباعاً، على أن تكون هناك فترة يجري خلالها تنفيذ وقف إطلاق النار ثم تبدأ الجولة الجديدة من المفاوضات.
وبحسب المعلومات، فإن نجاح مساعي ولد الشيخ يعتمد بشكل أساسي على نجاح المفاوضات الجارية على الحدود بين الرياض و«أنصار الله»، والتي تجري بمعزل عن مساعي المبعوث الدولي. وفي السياق، أكد الناطق باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام في تصريح لقناة «الميادين» أن التفاهمات بين اليمن والسعودية قائمة على أساس بناء الثقة وبدء الخطوات لوقف الحرب بشكل كامل.
في غضون ذلك، أكد القيادي الجنوبي ناصر باقزقوز أنّ المبعوث الأممي بدا متفائلاً، ويرى أن المفاوضات على الحدود خطوة إيجابية تساعد على أن تكون هناك جولة قادمة، موضحاً أن ولد الشيخ أبلغ الوفد الذي التقاه عدم معرفته بأي تفاصيل عن المفاوضات الجارية على الحدود.
وفي سياق حديثه عن المفاوضات الجارية على الحدود، أكد باقزقوز أن «أنصار الله» وعبر التفاهمات المباشرة الجارية على الحدود وفروا على ولد الشيخ الكثير من الجهد والوقت وحلوا له الكثير من العقد التي كانت تحول دون نجاح مساعيه».
وفي حين نشر ولد الشيخ على صفحته وجود مؤشرات تدل على توافق يمني يمني على أن تكون الكويت وجهة المفاوضات القادمة، أكد باقزقوز أن ولد الشيخ طرح ذلك، موضحاً أن رد الوفد كان أن البحث في الأمر لا يكون قبل انتهاء مساعيه لوقف الحرب أولاً.
إلى ذلك، أكد الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، أنّ الحكومة ترحب وستتعاطى بإيجابية مع المشاورات التي تهدف إلى تنفيذ استحقاقات قرارات الشرعية الدولية ومساعي الأمم المتحدة للحل السياسي.
وشدد، خلال ترؤسه اجتماعاً دورياً لوفد الحكومة المفاوض في حضور نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق علي محسن الأحمر، على أن «مرتكزات السلام واضحة وقرارات الشرعية الدولية هي المرجعية التي ينبغي على الانقلابيين الانصياع لها».