على وقع الاقرار بفشل التوصل إلى تسوية نهائية، يبدو الاتجاه واضحا لحرف مسار المفاوضات نحو اتفاق اطار، يؤسس لمسار تفاوضي تقدم إسرائيل نفسها من خلاله كطرف يسعى بجدية للتسوية. لكن الرفض الفلسطيني للمطالب التي تحفظ أمن إسرائيل، يحول دون التوصل إلى نتائج ايجابية؛ فقد قررت الادارة الأميركية، بحسب صحيفة «هآرتس»، الانتقال من السلبية النسبية إلى دور اكثر فاعلية، ومن طرح «افكار » و«اقتراحات جسر» الخلافات، إلى اداة لدفع المفاوضات إلى الامام من اجل بلورة «اتفاق اطار» لحل المسائل الجوهرية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، التي تعني خطة سلام أميركية تعرض على الطرفين.


وتحت هذه المظلة، وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري، إلى إسرائيل، حيث سيعمل على دفع كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى نقطة يضطران فيها إلى حسم موقفهم بقول «نعم» او «لا»، كما ذكرت «هآرتس».
وعلى الرغم مما قالته «هآرتس» بأنه سيتعين على نتنياهو وعباس في هذه الحالة اتخاذ قرارات مبدئية صعبة ودراماتيكية ستشكل خطوطاً عامة للتسوية الدائمة بين الطرفين، إلا أن المواقف الاخيرة التي اطلقها المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم كيري، أظهرت تبني أميركي مباشر للمطالب التي تقدمها إسرائيل تحت عناوين امنية، والشعار الاساسي في هذا السياق، «حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها بقواتها الذاتية»، الذي يعني ضمناً الابقاء على قوات احتلال في منطقة غور الاردن بذريعة التصدي لتهديدات محتملة في المستقبل.
وفي ما يتعلق بمضمون الطرح الأميركي، نقلت «هآرتس» ما اورده كيري، بعد كلام الرئيس الأميركي باراك اوباما في منتدى سابان، واعتبرته عرضاً اكثر وضوحاً وتفصيلاً عن الاتجاه الذي تبدي الادارة الأميركية اهتماماً بدفع محادثات التسوية اليه. اذ اعتبر كيري أن الحلول لكل واحدة من القضايا الأساسية معروفة من جولات المحادثات السابقة، مشدداً على الصيغة التي عرضها الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون في كانون الاول عام 2000، ومحادثات انابوليس في عامي 2007 ــ 2008 كأساس لهذه الحلول.
ولفتت «هآرتس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، إلى أن كيري التقى في واشنطن يوم الاثنين الماضي، مع وزيرة القضاء تسيبي ليفني ورئيس الفريق الفلسطيني المفاوض، صائب عريقات، وبدأ البحث معهما في بنود اتفاق الاطار.
كما اشارت الجهات نفسها إلى لقاء المبعوث الأميركي مارتن انديك، معهما في واشنطن لمدة ثماني ساعات، ثم عقد الجميع، مع كيري لقاء مشتركاً استمر ثلاث ساعات.
وتوقعت «هآرتس» أن تكون الاسابيع المقبلة دراماتيكية لجهة مفاوضات التسوية، وأن كيري وانديك معنيان بمحاولة بلورة اتفاق اطار على اساس المضامين التي طرحت في العشرين لقاء بين الطرفين خلال الاشهر الاربعة الاخيرة، وعلى اساس محادثات يجرياها مع نتنياهو وعباس ومع فريقيهما المفاوضين في كانون الاول وكانون الثاني.
وتعقيباً على هذه المساعي، نقلت «هآرتس» أيضاً، عن مسؤول في مكتب نتنياهو قوله إن اتفاق الاطار «سيلزم الطرفين باتخاذ القرارات وبعده فقط سيكون ممكناً معرفة ما إن كانت محادثات السلام ستتقدم أم ستنفجر».
في سياق متصل، تناولت وزيرة القضاء والمسؤولة عن ملف المفاوضات، تسيبي ليفني، خلال حديثها مع طلاب في جامعة تل ابيب أمس، الاقتراح الأميركي للاتفاق بالقول إن «المسار سيكون متدرجاً، والتنفيذ سيكون متدرجاً، ولن نسمح بأن تكون الضفة الغربية مطابقة لغزة»، مشيرةً إلى أننا «نستطيع أن نجند العالم فقط اذا كان واضحاً للجميع أن هناك نوايا جدية لإسرائيل بالتوصل إلى اتفاق».
وفي موقف، يمكن اعتباره غمزاً لجهة نتنياهو، اعتبرت ليفني أن «الذين لا يريدون اتفاقاً سياسياً يستخدمون مصطلح «امن إسرائيل»، وعندما يقولون امن كلنا نتحد معاً»، لكنها عادت وأوضحت «عندما نتحدث عن السلام فلا يعني أنه بديل عن الأمن، وإنما جزء لا يتجزأ من التصور الأمني لإسرائيل»، مشيرةً إلى أن إسرائيل «تكون أكثر امناً عندما لا تكون معزولة».
وفي سياق حديثها عن أن الاتفاق يمكن أن يكون له أثر فوري على تركيبة الحكومة، شنت ليفني هجوماً حاداً على حزب «البيت اليهودي»، متهمةً إياه بأنه يحاول تخريب عملية السلام. وأكدت أن مواصلة البناء في المستوطنات العشوائية يمس بأمن إسرائيل. وكررت مواقفها بالقول إن على إسرائيل أن تختار بين مستوطنات معزولة وبين الاتفاق.