المنامة | على الرغم من استنفار السلطة في مملكة البحرين لإفشال إحياء المعارضة فعاليات «يوم الشهيد» بالتزامن مع «يوم الجلوس»، إلا أن ذلك لم يمنع البحرينيين من الخروج إلى الشارع بالآلاف في تجديد لثورتهم التي تخطت الألف يوم.

وعلى مدى اليومين الماضيين، خرج البحرينيون في تظاهرات في عشرات المناطق البحرينية حملت شعار «يسقط حمد»، بدعوة من ائتلاف شباب «ثورة 14 فبراير»، فيما واجهت القوات الأمنية المحتجين بالقوة المفرطة، في وقت كان فيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة يحتفل بعيد جلوسه الرابع عشر على الحكم بخطاب اعتبره الشارع البحريني المنتفض خطاباً مستفزاً.
مصادر الشرطة أكدت سقوط العديد من الجرحى جرّاء إطلاق الرصاص الانشطاري المحرم دولياً، فيما مارست الشرطة حملة عقاب جماعية بإطلاق قنابل الغازات الـC4 القاتلة على منازل المواطنين.
ونجح ائتلاف «شباب 14 فبراير» في كسر «الحصار الملكي» الذي فرضه الملك على العاصمة المنامة بمنع التظاهر داخلها، بحشد التظاهرات المتفرقة التي جابت شوارع العاصمة في ثلاث جولات متتالية استمرت حتى المساء، ردد خلالها المتظاهرون شعارات المطالبة بإسقاط النظام الملكي وإنهاء الدكتاتورية القبلية، فيما واجهتهم القوات الأمنية بالأسلحة النارية ومطاردتهم بالكلاب البوليسية في أزقة الحي التجاري. وأكد شهودٌ اعتداء رجال الشرطة على النساء واعتقال العديد من الناشطين، بينهم أطفال ورجل ستيني.
على صعيدٍ آخر شهدت كل من بلدة باربار، سلماباد، الدّيه، المالكية، كرزكان، أبوصيبع، الشاخورة، المرخ، المصلى، اسكان جدحفص، أبوقوة، المقشع، عراد وعشرات المناطق الأخرى احتجاجات نددت بقتل المتظاهرين السلميين ورفع مطالبات لمحاكمة المتورطين في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان وتعذيب المعتقلين. أما بلدة «كرزكّان» القريبة من قصر الملك، فقد شهدت اقتحاماتٍ لمركبات وزارة الداخلية ومطاردة المحتجين وفرض حواجز أمنية في مدخلها، بالإضافة إلى المداهمات المنزلية بحثاً عن ناشطي الاحتجاجات. ولم يختلف المشهد في «جزيرة سترة» جنوبي العاصمة المنامة، التي شهدت اشتباكات مع القوات الأمنية التي أغرقت منازل المواطنين بالغازات المسيلة للدموع في حملة عقابٍ جماعي. وارتفعت أعمدة الدخان بالإطارات المشتعلة من الشباب الثوري في بلدتي «الدير وسماهيج» قرب مطار البحرين الدولي، ما جعل القوات تفرض حواجز أمنية حول المطار وفي الشوارع المؤدية إليه.
نجاح اليومين الماضيين دفع ائتلاف «شباب 14 فبراير» إلى إعلانه في بيانه الختامي للتظاهرات الاستعداد الشعبي لعصيانٍ مدني في 14 شباط 2014 يستمر لثلاثة أيام في الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة، مشيراً إلى أن دماء الشهداء قد على رصاص النظام على مدى أكثر من عامين ونصف عام من عمر الثورة.
من جهة أخرى، وصف المتحدث باسم حركة «تمرّد» ـ البحرين، حسين يوسف، خطاب الملك بأنه «خطاب كراهية مسكون بعقدة فقدان الشرعية».
ولفت يوسف في حوار مع وكالة «أنباء فارس» الإيرانية إلى أن «النظام الفاقد للشرعية يحاول الهروب من الاستحقاقات الشعبية والقفز على أزمته».