القاهرة | انتهت حصيلة أولى جلسات الحوار المجتمعي، التي دعت إليها الرئاسة المصرية مع الشباب من القوى الوطنية والتيارات السياسية والحزبية في مصر، إلى اتفاق على التعديلات الجديدة في خارطة الطريق المعلنة بعد عزل الرئيس محمد مرسي. مصادر ممثلة عن الأحزاب السياسية حضرت الاجتماع، كشفت لـ«الأخبار» عن حدوث حالة من التوافق أو شبه الإجماع على تعديلات خارطة الطريق، وخاصة في ما يتعلق بأولوية اجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، أو اجرائهما في التوقيت نفسه، فضلاً عن نظام الانتخابات البرلمانية بطريقة الفردي أو القائمة.

وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت أن هذه الجلسة ستكون ضمن مجموعة من اللقاءات التي سيعقدها الرئيس المؤقت عدلي منصور، للتعرف إلى آراء كافة القوى الوطنية من مختلف القطاعات للوقوف على رأيهم في ما يتعلق باجراء تعديلات على خارطة الطريق، وموقف القوى المدنية من ترتيبات المستقبل.
واستمرت الجلسة الأولى التي حضرها ما يقرب من 60 شاباً، ممثلين لأحزاب جبهة الانقاذ والدستور والمصري الديمقراطي والتيار الشعبي وحزب النور السلفي، دون حضور أي من الممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين أو حزب مصر القوية، وذلك بسبب عدم توجيه الدعوة إليهما، فيما رأت مصادر دبلوماسية قريبة من مؤسسة الرئاسة، أن قرار عدم توجيه دعوة إلى الطرفين المذكورين، سببه عدم اعترافهما بثورة «30 يونيو»، واستمرار مطالبتهما بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وهو ما لا يمكن تفهمه في الوقت الراهن بحسب المصادر.
ولفتت المصادر لـ «الأخبار» إلى أن الحديث عن تعديلات خارطة الطريق لم يتجاوز ربع الوقت المحدد للجلسة، حيث طالب الشباب رئيس الجمهورية بمزيد من الامتيازات لقطاع الشباب، الذي كان له الدور المحوري في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وقد تعهد لهم منصور بقرارات تمكن الشباب في اللجنة الوطنية المقترح اقامتها للشباب.
كذلك توافق عدد أكبر من الحاضرين في الاجتماع على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية أولاً توفيراً للنفقات ولتسهيل عمل الأحزاب في اخذ المزيد من الفرص للتواصل مع الشارع المصري، للحصول على أصوات الناخبين، وهو ما رفضه ممثل حزب النور السفلي، الذي نقل وجهة نظر حزبه في تفضيل اجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وأن يكون الانتخاب بنظام القائمة المجمعة للأحزاب دون النظام الفردي، وتمسكه بالالتزام بخارطة الطريق كما هي دون أي تعديلات.
وأجمعت المصادر الحزبية والرئاسية على أن مؤسسة الرئاسة ترغب في اجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، حتى لا تتكرر مشكلة المرحلة الانتقالية الأولى في أعقاب ثورة 25 يناير، التي أدت إلى انتخاب برلمان لا يمثل الشعب، واستأثر به فصيل سياسي واحد.
كما تطرق المجتمعون إلى موضوع المعتقلين السياسيين، وقانون تنظيم التظاهر وقانون الطوارئ، التي استحوذت على الجانب الأكبر من المناقشات خلال الجلسة، حيث نفى الرئيس امكانية التدخل في أعمال القضاء، لكنه طالب بتقديم قائمة بأسماء المعتقلين السياسيين، ووعد بتقديم التماسات بشأنهم، وباعادة النظر في التهم الموجه إليهم والقضايا الخاصة بهم. وانتقد كثير من الشباب الحاضرين في الاجتماع أداء حكومة حازم الببلاوي، الذي وصفوه بالمتباطئ والضعيف، لكن الرئيس رد على هذه الانتقادات بدعوتهم إلى الصبر وانتظار قرارات مهمة ستتخذها الحكومة دون أن يحدد نوعيتها.