لم يتوصّل المفاوضون المعنيون بالإعداد لمؤتمر «جنيف 2» إلى اي حل بشأن دعوة ايران الى المؤتمر، الذي سيعقد في سويسرا في 22 كانون الثاني المقبل. ما هو مؤكد حتى الآن يقتصر على أن السعودية مدعوة إلى حضور المؤتمر، فيما طهران لا تزال في موقع «غير المستبعد من قائمة المدعوين»، بحسب ما صرّح به مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الخاص لسوريا الاخضر الابراهيمي. ما سيؤدي الى خلق أزمة في الإعداد للمؤتمر، وخصوصاً ان روسيا لن توافق على عدم مشاركة إيران في ظل الحضور السعودي.

وكان الإبراهيمي قد قدّم أمس لائحة ضمّت لائحة بأسماء المشاركين في المؤتمر للبحث عن حل سياسي للنزاع السوري، الذي سيعقد في مونترو في سويسرا، التي ستشارك فيها الدول الاعضاء الخمس الدائمة في مجلس الامن: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بحضور الامين العام للامم المتحدة، الامين العام لجامعة الدول العربية، الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي، الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي، وإضافة الى الدول الاعضاء، تأكّدت مشاركة الجزائر، البرازيل، كندا، الدنمارك، مصر، المانيا، الهند، إندونيسيا، العراق، ايطاليا، اليابان، الاردن، الكويت، لبنان، المغرب، النرويج، عمان، قطر، السعودية، جنوب افريقيا، اسبانيا، السويد، تركيا والامارات العربية المتحدة.
وافتتح الابراهيمي أمس، في قصر الامم في جنيف بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا، بريطانيا، والصين وفرنسا، الاجتماع الإعدادي لمؤتمر «جنيف ــ 2» الدولي، الذي سيعقد في بلدة مونترو السويسرية. وشارك في المؤتمر ايضاً مندوبون عن الدول المجاورة لسوريا وهي العراق والاردن ولبنان وتركيا. وكان وفد من «الائتلاف» قد وصل الى جنيف، لكنه لا يشارك في الاجتماع الإعدادي حيث يجري لقاءات ثنائية مع الوفود الحاضرة.
وفي مؤتمر صحافي بعد اجتماعات مغلقة مع مسؤولين اميركيين، قال الابراهيمي: «بالنسبة إلى ايران لم نتوصل الى اتفاق بعد. وليس سرا اننا في الامم المتحدة نرحب بمشاركة ايران، لكنّ شركاءنا في الولايات المتحدة ليسوا مقتنعين بعد بأن مشاركة ايران ستكون امرا صائبا»، مضيفاً، «لقد اتفقنا على اننا سنجري مزيدا من المحادثات لنرى ما اذا كنا سنتوصل الى اتفاق حول هذا الامر».
وصرّح الابراهيمي: «لقد قالت لنا السلطات الايرانية إنها ترغب في الحضور الى جنيف اذا كان ذلك ممكنا، لكن اذا لم يكن ممكنا، فلن يكون ذلك نهاية العالم، وانهم يدعمون العملية وسيعملون معنا»، مؤكّدا أن السعودية على قائمة الدول المدعوة للمشاركة في المؤتمر.
في المقابل، صرح مسؤول بارز في الادارة الاميركية للصحافيين، لكنه طلب عدم الكشف عن هويته، «نجد صعوبة في تخيل وجودهم (الايرانيين) في هذا المؤتمر»، مضيفاً: «لم يقل احد ان الامم المتحدة لا تستطيع استشارة ايران، ولا احد قال ان ايران لا يمكنها ان تقوم بخطوات تحسن وضعها».
أما عن التمثيل الحكومي السوري في المؤتمر، فقد اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيرأس وفد بلاده الى محادثات «جنيف2». ونقلت وكالات الانباء الروسية «نوفوستي» أمس، عن غاتيلوف قوله عقب محادثات مع الابراهيمي ان وفد النظام السوري «سيرأسه وزير الخارجية وليد المعلم». واضاف: «غير ان المعارضة السورية لم تقدم بعد وفدا محددا بسبب الانقسامات الداخلية في صفوفها، ما يهدد بعرقلة المحادثات». ورأى انه «اذا لم تُحل هذه المسألة، فسيكون من الصعب توقع انعقاد المؤتمر»، مشيراً الى انه «قد نحتاج إلى المزيد من الاتصالات على المستوى الوزاري من اجل حل المسألة بشأن ايران».
من جهته، توقع الابراهيمي إمكان تأليف وفد المعارضة خلال الايام المقبلة.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ قلق الدبلوماسيين الغربيين يزداد، وإنهم يقولون إنّ بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة خيار أفضل لسوريا من أن يحكمها متشددون اسلاميون.
ونشرت وكالة أنباء روسية أمس، مقابلة مع لافروف قال فيها: «لا يقتصر الأمر على الاجتماعات الخاصة، بل يحدث هذا أيضاً في تصريحات علنية... الفكرة تخطر على اذهان بعض الزملاء الغربيين... بقاء الاسد في منصبه أقل خطراً على سوريا من استيلاء الارهابيين على البلاد».
في المقابل، أكد الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، جاي كارني، أنّه لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا.
وقال مصدر في «الائتلاف » إنّ جاموس أشار في لقاءاته التي يجريها في جنيف، التي انتهت أمس، مع الأمم المتحدة والوفد الروسي، إلى أنّ «الدول الراعيه تريد ترك الأمور ضبابية»، في إشارة إلى المؤتمر. وأضاف المصدر أنّ اعتماد مقررات «جنيف 1» أساساً للمفاوضات، يجب أن يكون «بعد تأكيد التزام جميع الأطراف تنفيذها، وأن هيئة حكم انتقالية هي من ستحكم سوريا، ولن يكون هناك دور لأحد بعد تشكيلها، لا رئيس الجمهورية، ولا رئيس البرلمان، ولا رئيس الوزراء».
من جهته، حذّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، من ان مؤتمر «جنيف 2» لن يكون ناجحا اذا اكد بقاء الرئيس السوري بشار الاسد في السلطة. وقال هولاند اثر قمة اوروبية ان مؤتمر السلام لا يمكن «أن يكون هدفا لذاته»، مضيفاً: «اذا كان جنيف -2 سيمثل تكريسا لـ(سلطة ) بشار الاسد، او سيؤدي الى انتقال سياسي من بشار الاسد الى بشار الاسد، فسنكون ازاء فرص قليلة لاعتبار ان هذا الموعد مثل الحل السياسي للقضية السورية».
إلى ذلك، نفت السفارة الروسية في دمشق، ما تردد من تصريحات منسوبة لنائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، حول ترشح الأسد. وأوضحت وكالة «سانا» أنّ السفارة أعلنت رداً على سؤال لها، أنّ «ما تردد نقلاً عن بعض الوكالات من تصريحات منسوبة لبوغدانوف حول ترشح السيد الرئيس بشار الأسد هو عار من الصحة كلياً»، مشيرةً إلى «أنّ النص الأصلي للمقابلة الصحافية معه موجود على موقعي وكالة انترفاكس الروسية (الرسمية) ووزارة الخارجية للاتحاد الروسي».

«كيميائي» إلى بريطانيا

على صعيد آخر، قالت الحكومة البريطانية أمس، إنها وافقت على تدمير جزء من مخزون الأسلحة الكيميائية السورية في منشأة تجارية في بريطانيا.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إن نحو 150 طنا من المواد الكيميائية الصناعية ستنقل من سوريا بواسطة سفينة إلى ميناء في بريطانيا. وأوضح البيان «أن تلك الكمية مواد كيميائية لا أسلحة كيميائية، هي مواد كيميائية لا تحتوي على متفجرات»، لافتا إلى أن «تلك المواد ستوضع في حاويات معدة تحت رقابة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على نحو يتفق مع المعايير العالمية». واشار البيان الى ان كلاً من الولايات المتحدة والنرويج والصين والدنمارك وفنلندا ستؤدي مهمتها خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، في عملية التخلص من الكيميائي السوري. وبموجب اتفاق مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن مواعيد التخلص من المخزونات الكيميائية، فإن أمام دمشق حتى 31 كانون الأول للتخلص من معظم المواد الكيميائية السامة. ولم تعلن وزارة الخارجية البريطانية اسم الشركة التي ستتولى المهمة، لكن مصادر قالت إن الحكومة البريطانية خاطبت في هذا الشأن شركة «فيوليا انفيرونمنت»، وهي شركة مقرها فرنسا وتمتلك مصانع في بريطانيا لحرق المواد الكيميائية.
(رويترز، أ ف ب)




الجربا: وفدان كرديان إلى «جنيف 2»!

رفض رئيس «الائتلاف» السوري المعارض أحمد الجربا، قرار الأحزاب الكردية السورية بالمشاركة في وفد موحد مستقل في مؤتمر «جنيف 2»، معلناً أنّ أكراد سوريا سيشاركون في المؤتمر ضمن وفدين، الأول مع المعارضة، والثاني مع النظام.
وشدّد في حديث لوكالة «فرانس برس»، على هامش زيارته مخيم كوروكوسك للاجئين السوريين في محافظة اربيل، على أنّ «الأمر منتهٍ».
وبرغم تأكيد الجربا، قال سكرتير الحزب «الديموقراطي الكردي»، والمتحدث الرسمي باسم «المجلس الوطني الكردي»، نصر الدين ابراهيم، «اتفقنا على تأليف هيئة استشارية لمتابعة عقد المؤتمر والعمل من أجل حضور وفد كردي مستقل، وإذا تعذر ذلك (...) فسنتحدث بالرؤيا المشتركة، ونحرص على أن يمثل الوفدان إرادة الشعب الكردي في سوريا، من أجل سوريا ديموقراطية».