أزمة الدولار ستعود قريباً والحلول الحكومية تفشل





لم تفلح الحكومة المصرية ومجموع الوزارات المختصة والإجراءات الأخيرة في منع تفاقم الأزمة الاقتصادية. ولم يثمر قرار البنك المركزي خفض قيمة الجنيه أكثر من 13%، خلال الأيام الماضية، في الحدّ من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه في السوق السوداء، فقد عاد السعر غير الرسمي ليصل إلى ما يقارب 10 جنيهات، في ارتفاع وصل إلى نسبة 18% عن سعر الصرف الرسمي.
هذا الوضع انعكس على السلع الأساسية التي ارتفع سعرها بنسب متفاوتة تراوح بين 15 و25%، فيما التقى عدد من مسؤولي شركات الأدوية رئيس الحكومة، مطالبين بسرعة الموافقة على رفع أسعار الأدوية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة والمستخدمة في صناعة الدواء. كذلك ارتفعت أسعار برامج الحج والعمرة التي تنفذها وزارة السياحة بنسبة 20%، مع احتمال ارتفاع أسعار أخرى، ربطاً بسعر صرف الدولار.
وبسبب حالة الكساد التي أوقفت عمليات الاستيراد وتغيير العملة انتظاراً لقرارات البنك المركزي بشأن سعر الصرف، قرر البنك تغيير أسلوب طرح العطاءات الدولارية أسبوعياً لتكون عطاءً واحداً أسبوعياً، عوضاً عن ثلاثة عطاءات، على أن يكون العطاء الجديد صباح الثلاثاء من كل أسبوع، وبقيمة 120 مليون دولار، وعلى أساسه يُحدد سعر صرف العملة خلال الأسبوع.
وحاولت الحكومة التوصل إلى اتفاق مع أصحاب شركات الصرافة للحدّ من ارتفاع سعر صرف الدولار، والتنسيق معهم حول السعر اليومي، وفعلاً اتُّفق على تحديد سعر للصرف اليومي وإعلانه رسمياً عبر موقع إلكتروني يطلق قريباً. لكن المعلومات تؤكد أنه يواجه الاتفاق مشكلات مرتبطة بتوافر الدولار، والعرض والطلب، في ظل عجز البنوك عن توفير السيولة للشركات.
يأتي ذلك في وقت قرر فيه عدد من المستوردين والتجار تنظيم وقفة احتاجية أمام مقر قطاع التجارة الخارجية، اليوم، للمطالبة بإلغاء قرارات وزير الصناعة والتجارة، طارق قابيل، المقيدة للاستيراد، لأنها تضرّ بالمصلحة الوطنية إذا جرت المعاملة بالمثل، ما يؤثر في الصادرات.
وفي مقابل الركود الاقتصادي، تعمل رئاسة الجمهورية على حراك سياسي، بعدما وجهت الدعوة رسمياً إلى عدد من الشخصيات العامة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، ضمن سلسلة حوارات وطنية من المقرر عقدها خلال الشهور المقبلة، على أن تعرض خلالها «التحديات التي تواجه مصر في خلال الفترة الحالية والاستماع إلى وجهة نظر الرئيس في القضايا الإقليمية الراهنة».
ووفق المصادر، التي تحدثت إلى «الأخبار»، فإن «اللقاء يأتي ضمن سلسلة اللقاءات التي ستعقدها الرئاسة، وقد تأخرت كثيراً... بناءً على تقارير تقدير الموقف التي تلقتها الرئاسة وتطلب احتواء تناقص شعبية الرئيس قبل مرور العام الثاني على توليه الحكم في حزيران المقبل». وعُلم بأن السيسي سيسعى إلى شرح الأوضاع والتحديات، وسيطلب دعم تلك الشخصيات في قرارات صعبة سيضطر النظام إلى اتخاذها قريباً.
وأضافت المصادر أن «التقارير الأمنية أفادت بأن تكون الإجراءات الاقتصادية مصحوبة بتأييد النخبة حتى لا يتعرض السيسي لانتقادات شعبية حادة، ويجب توجيه الاهتمام بالمشروعات التي تمسّ الحياة اليومية للمواطنين بمساعدة القوات المسلحة».
ويأتي اللقاء قبل ساعات من الإعلان المرتقب عن التعديل على حكومة شريف إسماعيل، التي من المتوقع أن يؤدي وزراؤها الجدد اليمين الدستورية في إطار اليوم، على أن يلقي إسماعيل بيان الحكومة الأسبوع المقبل أمام مجلس النواب، للحصول على ثقة المجلس الذي يمتلك وفقاً للدستور صلاحية إقالتها وتشكيل حكومة من الأغلبية النيابية. لكن ائتلاف «دعم مصر»، الذي يضم الأغلبية البرلمانية، لا يرغب في تغيير الحكومة حتى الآن.
في الإطار، أجرى مركز «بصيرة» استطلاع رأي لتقويم أداء رئيس الحكومة، وأظهرت النتائج أن 17% من المصريين يرون أن أداء رئيس الحكومة جيد، و23% يرون أن أداءه متوسط، و12% يرونه سيئاً، بينما لم يستطع باقي من شملهم الاستطلاع الحكم على عمل الحكومة.
في شأن آخر، انطلقت فعاليات التدريب البحري المشترك «تحية النسر 2016» الذي ينفذه عناصر من القوات البحرية المصرية والأميركية والإماراتية، ويستمر لعدة أيام في نطاق المياه الإقليمية في البحر الأحمر. ويتضمن التدريب تنفيذ أنشطة، منها إدارة أعمال قتال بحرية مشتركة تشمل الاستطلاع البحري وتنفيذ عدة تشكيلات إبحار لاتخاذ الأوضاع الهجومية والدفاعية والتعامل مع الأهداف المعادية.
كذلك من المقرر أن تنطلق اليوم، أيضاً، فعاليات مؤتمر وزراء دفاع تجمّع دول الساحل والصحراء، الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ لمدة ثلاثة أيام بمشاركة أكثر من 27 دولة عربية وأفريقية.
على الصعيد القضائي، أصدر مجلس التأديب الأعلى حكماً نهائياً بإحالة ١٥ قاضياً على المعاش، لاتهامهم بتأسيس حركة «قضاة من أجل مصر» التي دعمت «جماعة الإخوان المسلمين»، فيما قرر المجلس مدّ أجل النطق بالحكم في اتهام 55 قاضياً في قضية «بيان رابعة» حتى جلسة 28 مارس الجاري، ويتوقع أن يصدر المجلس حكماً مماثلاً بإحالتهم على المعاش.