بخلاف كل التوقعات والتحليلات، خرج زعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، مساء أمس، بكلمة أعلن عنها مكتبه مسبقاً، ويمكن وصفها بكلمة "دعوات ومطالب" وبأنها لم تأت بأيّ جديد، وقد خيبت جميع التوقعات والتسريبات، فيما جعلت الحكومة والمقربين منها يتنفسون الصعداء.
الصدر الذي بدأ كلمته بمهاجمة اجتماع الرئاسات الثلاث والكتل السياسية الأخير، متهماً بأنهم يجهلون مطالب المعتصمين من أنصاره، دعا إلى تحديد سقف زمني لتشكيل حكومة تكنوقراط "بكافة مفاصلها" وإلى إلغاء المحاصصة ومراعاة التوازن بين المكونات، وإلى إعادة النظر ببعض مواد وفقرات الدستور العراقي.
وجدد الصدر أيضاً مطالباته السابقة بتخصيص حصة من عائدات النفط لكل عراقي، وإطلاق برنامج شامل لتحسين الخدمات ورصد مبالغ كافية لتنفيذ ذلك البرنامج، فضلاً عن تشريع قوانين تمنع "وقوع كارثة اقتصادية في البلاد". ودعا أيضاً إلى تشريع قوانين تحظر الأحزاب الدكتاتورية والإرهابية، بما فيها "حزب البعث العراقي المجرم".

مطالب الصدر ودعواته تضمنها البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء

الصدر الذي اختتم مطالبه الستة والعشرين بوصف نفسه "راعي الإصلاح"، شدّد كذلك على إصلاح القضاء العراقي والإسراع بمحاسبة ومتابعة وملاحقة جميع "العناصر الفاسدة" من عام 2003 إلى العام الحالي 2016.
وتعليقاً على الخطاب، قال مصدر مقرب من الحكومة لـ"الأخبار" إن "مطالب الصدر ودعواته تضمنها البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، ووثيقة الاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسها الحكومة الحالية، بالاضافة الى أن بعض المطالب والدعوات مواد دستورية وقانونية ثابتة".
وأشار المصدر إلى وجود حراك كبير باتجاه الصدر وقادة تياره من قبل أطراف حكومية وسياسية بهدف إقناعه بالعدول عن مواقفه الأخيرة، مشيراً إلى أن "بعض الوفود أبلغت الصدر بأن وجود دولة مع مشاكل وفساد أفضل من اللادولة". وكشف المصدر أيضاً أن "بوادر إيجابية ستظهر نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل بشأن تلك التحركات والتسويات".
من جهة أخرى، وضع الباحث العراقي، إحسان الشمري، خطاب الصدر في سياق محاولة واضحة منه للتهدئة وامتصاص أزمة الاعتصامات. وأشار في حديث إلى "الأخبار" إلى وجود تناغم واضح بين مطالب الصدر وما دعا إليه وما طرحه العبادي خلال الأيام والأسابيع الماضية.
ولفت الشمري إلى أن المرجع الأعلى، السيد علي السيستاني، قد يكون أبلغ الصدر، إذا صح لقاؤهما، ببعض التوجيهات والخطوط العامة والعريضة، الأمر الذي انعكس على خطاب الصدر أمس. ورأى أن جميع المعطيات التي تتوافر حالياً تؤكد أن الصدر ماضٍ نحو التهدئة والاستجابة لبعض الوساطات والتحركات.
وفي سياق منفصل، صعّدت فصائل في "الحشد الشعبي" تهديداتها وتوعدها للقوات الأميركية التي أُعلن قبل يومين وصولها إلى العراق. "عصائب أهل الحق"، وهي إحدى أبرز فصائل "الحشد الشعبي"، دعت في بيان أمس كافة الفصائل إلى "الجهوزية" رداً على الإعلان الأميركي والتحديات التي تواجه الحكومة.
وطالبت الحركة الحكومة العراقية بـ"بيان موقفها الصريح الذي سمعناه منها مراراً وتكراراً بعدم حاجة العراق إلى قوات برية على أرضه، علماً بأن إدخال أي قوات أجنبية هو ليس من صلاحية الحكومة، بل يحتاج الى موافقة الشعب وتصويت البرلمان".
وقد أكدت القوات الأميركية، أمس، أنها نصبت مربضاً للمدفعية ونشرت 200 من مشاة البحرية في شمال العراق، ما زاد من التكهنات حول مشاركة أكبر لهذه القوات في المعارك ضد تنظيم "داعش". وإذا كانت طائرات أميركية تقصف يومياً مواقع "داعش"، فإن نحو 3900 عسكري أميركي منتشرين في العراق لا يشاركون مبدئياً إلا "في تدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية". لكن متحدثاً عسكرياً أقر، أمس، بأن قوات المارينز نشرت ما يوازي كتيبة من جنود مشاة البحرية مع "أربعة مدافع" في معسكر قريب من مخمور بشمال العراق.