موسكو تهدّد باستخدام القوة ضد منتهكي الهدنة



لا تزال محادثات «جنيف 3» تراوح مكانها. لا جديد سوى التحذير الأممي المعتاد بأن لا خيار بديل للمفاوضات، فيما أكّدت موسكو أنها ستعود إلى استهداف منتهكي الهدنة ابتداءً من اليوم، إن لم تضع واشنطن حدّاً لمجموعات المعارضة.
ووصف رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، المباحثات مع الموفد الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بـ«المهمة»، حيث تطرق الطرفان خلالها «بشكل معمّق إلى قضايا تشكّل أولوية كمكافحة الإرهاب». وشرح الجعفري للمبعوث الأممي «مخاطر قيام بعض الدول بدعم الإرهاب وتصديره إلى سوريا، عبر تركيا، تحت تسميات عدّة».
ورأى أن دمشق لم تتلقّ، حتى الآن، إجابةً على ورقة عناصر «الحل السياسي للأزمة»، التي قدمها وفده لدي ميستورا، مشيراً إلى أنه «لا يعلم من الذي يمثل وفد المعارضة... وهذه عقبة كبيرة أمام الحوار». واستغرب «الأحاديث غير المسؤولة حول الانتخابات التشريعية»، لافتاً إلى أن «ما يتحدث عنه وفد السعودية حول مقام الرئاسة كلام لا يُستحق الرد عليه»، باعتبار أن هذا الموضوع ليس موضوع نقاش، ولم يرد في أي جزء من الحوار.
بدوره، أعرب دي ميستورا عن قلقه من بطء التقدم في المباحثات، مؤكّداً أن الانتقال السياسي هو شرط أساسي للحفاظ على الهدنة وتسليم المساعدات الإنسانية. وقال إن الجعفري أبلغه «بأن من المبكر جداً مناقشة الانتقال السياسي»، وهو ما أكّده دي ميستورا نفسه، محذّراً من أنه لا يوجد خطّة بديلة إذا فشلت المحادثات.
وفي سياقٍ منفصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن «روسيا لا تستبعد القيام بعمل من جانب واحد للحدّ من انتهاكات المجموعات المسلحة لوقف الأعمال القتالية في سوريا، في ظل عدم وجود الرد المتفق عليه مع الولايات المتحدة على هذه الانتهاكات». وقالت في بيانها: «إننا نعتبر المماطلة خطيرة وتؤدي إلى نتائج عكسية»، مشيرةً إلى أن «موسكو ستضطر إلى العمل من جانب واحد على قمع أعمال المسلحين الذين لا يتقيدون بالهدنة».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن «موسكو كانت منذ البداية تدرك جيداً الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاقات الروسية ــ الأميركية، ولذلك عرضت على الشركاء الأميركيين إنشاء آلية مشتركة من شأنها أن توفر تبادل المعلومات وتسجيل وقائع انتهاكات الهدنة، لتليها في ما بعد معاقبة المسؤولين عنها».
وكشفت موسكو أنها وجّهت دعوة إلى واشنطن لعقد اجتماع عاجل مع ممثلين أميركيين للاتفاق على آلية لمراقبة الهدنة في سوريا، مؤكدة أنّها ستتصرف بنحو منفرد اعتباراً من الغد، إذا لم يصلها أيّ رد من الولايات. وبالنسبة إلى الاجتماع، قالت الهيئة: «يمكن أن يعقد في موسكو أو أي مكان آخر».
ولفتت وزارة الدفاع الروسية، في هذا الإطار، إلى أنّ «المزيد من التأخير في تنفيذ القواعد المتّفق عليها للردّ على انتهاك نظام وقف إطلاق النار في سوريا غير مقبول. سكان مسالمون يموتون كل يوم هناك نتيجة لأعمال استفزازية وقصف». في المقابل، أكّد مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، رفض بلاده للدعوة الروسية إلى اجتماع عاجل، دون أي إضافةٍ أخرى.
كذلك، أكّد رئيس لجنة «مجلس الاتحاد الروسي للدفاع والأمن»، فيكتور أوزيروف، أن الطائرات الروسية «ستشن ضربات على المجموعات الإرهابية التي ستخرق الهدنة، حتى إذا تنكروا تحت غطاء المعارضة المعتدلة، التي انضمت إلى الاتفاق».
بدوره، شجّع نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، على الحوار الشامل الذي يضمّ جميع مكونات المجتمع السوري، لحل الأزمة، داعياً إلى العمل من أجل «تصحيح الأمور وإزالة النواقص التي تشهدها محادثات جنيف، مثل عدم مشاركة بعض القوى المهمة الموجودة في صفوف المعارضة».
ورأى أن المحادثات يجب أن تضم ممثلين عن جميع القوى والتيارات السياسية والاجتماعية، داعياً إلى ضرورة إشراك ممثلين عن «لقاءات موسكو والقاهرة والرياض والاجتماعات الأخرى مثل لقاءات أستانة والحسكة ودمشق». وجدد موقف بلاده تجاه الانتخابات التشريعية في سوريا، مشيراً إلى أن هذا لا يتناقض مع مفاهيم مجلس الأمن وقراراته الخاصة بالعملية السياسية. وكان بوغدانوف قد في موسكو مع أعضاء وفد قوى الداخل السوري، من معارضة ومجتمع مدني، التطورات السورية وسير الحوار في جنيف.
ورأى الأمين العام لـ «حزب التضامن»، محمد أبو قاسم، أن «الهدف من الزيارة كان تأكيد موقف روسيا في الحفاظ على صورتها، بأن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، للوصول إلى الحل السياسي».
(الأخبار)