خرج فجر اليوم 26 أسيراً فلسطينياً من أسرى ما قبل اتفاقية أوسلو، وسط أجواء من الفرح عمّت الشارع الفلسطيني. ويفترض أن يكون الأسرى المحررون قد وضعوا إكليلاً من الورود على ضريح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبل أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة في هذه المناسبة من رام الله. وسينقل 18 من هؤلاء الأسرى إلى الضفة الغربية وثلاثة إلى غزة وخمسة إلى القدس الشرقية. ويأتي هذا الإفراج نتيجة التزام قطعته إسرائيل في أواخر تموز أمام الولايات المتحدة والفلسطينيين من أجل إنعاش مفاوضات السلام. وبرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الإفراج بالقول إن «القيادة السياسية تحاكم على أساس قدرتها على اتخاذ قرارات صعبة». وتابع أن «المفاوضات تخدم مصالح إسرائيل الاستراتيجية». وهذه المرحلة الثالثة من الإفراج عن معتقلين فلسطينيين، وتندرج في إطار الالتزامات التي قطعتها إسرائيل في أواخر تموز، بعد مرحلتي 13 آب و30 تشرين الأول.

والاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين قضى بإطلاق سراح جميع الأسرى الذين تعتقلهم إسرائيل منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993، والبالغ عددهم 104 معتقلين.
ومقابل التزام إسرائيل بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، تلتزم السلطة الفلسطينية بعدم التوجه للانضمام إلى أي منظمة دولية في الأمم المتحدة، خاصة بعد قبول فلسطين في الأمم المتحدة بصفة دولة غير كاملة العضوية.
ولم تتضمن الدفعات الثلاث أياً من الاسرى الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر البالغ عددهم 14 معتقلاً، وهو الأمر الذي دفع مسؤولين فلسطينيين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل أبقتهم إلى الدفعة الأخيرة لمساومة الجانب الاميركي على الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد المحتجز لدى الولايات المتحدة.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس «إن التقديرات تشير إلى أن إشكالية ستواجه إطلاق الدفعة الرابعة والأخيرة». وأضاف «إسرائيل من اليوم الأول كانت أعلنت أن إطلاق سراح الأسرى من الضفة الغربية وغزة سيتم بناءً على قرار يصدر عن لجنة وزارية خاصة، لكن الدفعة الرابعة ستخضع لقرار صادر عن الحكومة الإسرائيلية برمتها».
وأثار إطلاق سراح معتقلين من القدس الشرقية جدلاً في إسرائيل، إذ أشارت عائلات قتلى إسرائيليين إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجع عن وعده بعدم إطلاق سراح أسرى يحملون بطاقة إقامة في القدس تسمح لهم خصوصاً بالحصول على الخدمات الاجتماعية الإسرائيلية. غير أن المحكمة العليا رفضت طعناً مقدماً في شأن هذه المسألة. وقد أجازت الشرطة الإسرائيلية لحوالى 150 متظاهراً تنفيذ مسيرة من مقر رئيس الوزراء إلى حائط المبكى في القدس القديمة حيث يقيم أحد المعتقلين الذين سيفرج عنهم.
(الأخبار، أ ف ب)