دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى «مواجهة الفكر الوهابي»، معتبراً أنّ هذا الفكر «يشوّه» حقيقة الدين الإسلامي. وشدّد الأسد على «الدور الأساسي لرجال الدين، ولا سيما علماء بلاد الشام، في مواجهة الفكر الوهابي الغريب عن مجتمعاتنا وفضح مخططات أصحاب هذا الفكر وداعميه والعمل على نشر الاسلام الصحيح المعتدل»، وذلك خلال استقباله وفداً من «تجمع العلماء المسلمين» في لبنان. وأكد الرئيس السوري أنّ «التطرف والفكر الوهابي التكفيري يشوّهان حقيقة الدين الاسلامي السمح». وتخلل اللقاء بحث في «مخاطر الفكر التكفيري الذي يستهدف تاريخ أبناء المنطقة ومستقبلهم وعيشهم المشترك»، بحسب وكالة «سانا».

في سياق آخر، أعلن ممثل «الائتلاف» المعارض في فرنسا، منذر ماخوس، أنّه لا يرى «أي أمل» بأن ينجح مؤتمر جنيف. ورأى أنّه «في إطار توازن القوى القائم حالياً، علينا ألا نأمل بالتوصل إلى حل سياسي في مؤتمر جنيف». وتابع : «إنّ سوريا تشهد اليوم جرائم حرب واستخداماً لأسلحة الدمار الشامل»، مشيراً بشكل خاص إلى «المجازر في حلب حيث قتل أكثر من 650 شخصاً في القصف الجوي» الذي استهدف بعض أحياء هذه المدينة منذ منتصف الشهر الحالي. وقال ماخوس: «نحن واعون للفخ: الذهاب للاستسلام أو عدم الذهاب والتعرض للاتهام بإفشال الحل السياسي».
استمرار المعارك في القلمون
ميدانياً، شهدت قرى القلمون، لا سيّما يبرود، أمس معارك عنيفة بين الجيش السوري والمسلحين المعارضين الذين ينتمون بغالبيتهم الى «جبهة النصرة» و«الجبهة الاسلامية». وأفاد مصدر عسكري رسمي «الأخبار» بأن جوسيه، البلدة التي لديها معبر حدودي مع لبنان، شهدت اشتباكات عنيفة شارك فيها مقاتلون في «حزب الله» الذين تصدّوا لهجوم مسلّح. وبحسب المصادر، استمرت المعارك طيلة ليل أول من أمس حتى أمس. وفي موازاة ذلك، استمرّ هجوم الجيش ضد تجمعات المسلحين المعارضين في قرى وبلدات ريف دمشق، في كل من دوما وحرستا.
على صعيد آخر، ساهمت الأمطار الغزيرة التي سقطت على حلب (شمال سوريا) في الحد من العمليات العسكرية التي تواصلت في محيط سجن حلب المركزي المحاصر منذ نحو ثمانية أشهر. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن سلاح الجو السوري أغار على محيط سجن حلب المركزي وطريق الكاستيلو مستهدفاً آليات للمسلحين، وامتد القصف إلى حريتان ومعرة الارتيق وكفر حمرا غرباً». بدوره، قال مصدر في الهلال الأحمر إن «عمليات تزويد السجن بالإمدادات الغذائية لم تتوقف، لكنها تقلصت نتيجة سوء الأحوال الأمنية والمخاطر المتعاظمة على فرق الهلال الأحمر». وفي مدينة حلب، أحبطت وحدة من الجيش محاولتي تسلّل باتجاه الأحياء الآمنة في صلاح الدين والمدينة القديمة. وفي جنوبي حلب، استهدفت نيران الجيش موقعين للمسلحين في قريتي عبطين وعزان، في وقت تمكنت فيه «اللجان الشعبية» من السيطرة على تلة استراتيجية قريبة من عبطين كانت تتموضع فيها كتيبة دفاع جوي سيطر عليها المسلحون قبل 12 شهراً. وقال مصدر معارض إن «الجماعات المسلحة أعطبت آليتين في محور الشيخ سعيد ــ الاسكان العسكري (جنوب حلب) ضمن عمليات «غزوة الفاتح» التي أطلقها عمر الشيشاني، القائد العسكري في «الدولة الاسلامية في العراق والشام» منذ أسبوعين، والتي لم تحقق أهدافها بقطع طريق خناصر ــ حلب، أي فرض الحصار على حلب من جديد.
من جانبه، أصدر «ائتلاف شباب الثورة» في سوريا بياناً استنكر فيه حوادث خطف الناشطين من قبل «الدولة الاسلامية» والفصائل الاسلامية الأخرى، معتبراً أنها «ضرب مباشر للثورة واغتيال لصوت الحرية». ودعا إلى إضراب مفتوح يشمل الإعلاميين والمراكز الإعلامية في كافة المحافظات السورية اعتباراً من يوم السبت القادم لإجبار الفصائل المقاتلة على «حماية جميع الإعلاميين والعمل على إخراج المختطفين منهم والتعهد بمحاسبة الفاعلين وإصدار أمر قضائي من الهيئات القضائية والشرعية يجرم هذه الأفعال». وفي السياق، أفرجت «الدولة الاسلامية» عن «أبو علي صليبي»، وهو من زعماء «تجمع فاستقم كما أمرت»، بعد نحو شهرين من احتجازه بتهم «التعامل مع النظام والقتل والسطو». في موازاة ذلك، أدان «المجلس الوطني السوري» المعارض أمس اقتحام مجموعة مسلحة المكتب الاعلامي لبلدة كفرنبل في إدلب (شمال غرب سوريا) التي ذاع صيتها بسبب الرسوم الكاريكاتورية لناشطيها المعارضين. وكان المكتب الإعلامي للبلدة أفاد عن قيام عناصر من «الدولة الاسلامية في العراق والشام» باقتحام مقره ليل السبت الماضي وسرقة معداته واحتجاز عاملين فيه لساعات، وذلك احتجاجاً على رسم كاريكاتوري ينتقد «الدولة الاسلامية».
(الأخبار، سانا، أ ف ب)