القنيطرة ـــ حنا شبطلي

ينتشر مسلحو المعارضة السورية على امتداد الخط الجغرافي الواصل بين ريف دمشق والقنيطرة، أي من بيت جن إلى قرية ممتنة، مروراً بخان أرنبة وأم الباطنة. كذلك يسيطرون على ما يقابل الخط المذكور من الجهة الشرقية. أما من الغرب، فيشكِّل اللواء 90، التابع للجيش السوري، أحد العوائق الرئيسية أمام المسلحين، التواقين إلى اختراق المنطقة الغربية، وصولاً إلى أقصى شمال حدود الجولان السوري المحتل. وهذا يفترض، قبل أي شيء، إسقاط قريتي عرنة وحضر، اللتين تشكلان خط الدفاع الأول عن اللواء.
النقطة الرئيسية التي يرتكز عليها المسلحون في قتالهم على جبهة القنيطرة، هي بلدة بيت جن ومزرعتها، التي جعل منها الدعم الواصل من ناحية ريف دمشق معقلاً أساسياً لهم، يصدَّر من خلاله المقاتلون إلى عموم المنطقة الجنوبية. انقلب مزاج بيت جن بطريقة فاقعة، فالبلدة التي كانت في السابق من أهم المصايف ووجهات السياحة السورية، لم تبقَ على حالها. انتشر فيها السلاح بسرعة، وأصبحت مقصداً للمقاتلين الفارين من جبهة ريف دمشق ودرعا، فيما أدت غربة المسلحين عن المنطقة دوراً أبرز عدم التزامهم أي ضوابط.
تنتشر في القنيطرة وقراها الألوية العسكرية، أكثر من الفصائل المسلحة العادية. فإلى جانب «ألوية الناصر صلاح الدين» و«لواء العز بن عبد السلام»، أكبر الألوية وأكثرها تدريباً وتسليحاً، توجد ألوية «النخبة، وأبو دجانة، ونسور الدين، والفرقان، ومغاوير الجولان، والعز، وشهداء الحرية»، بالإضافة إلى حركة «أحرار الشام» و«سرايا الجهاد». ووقّع ما يزيد على نصف هذه الفصائل «ميثاق الجبهة الإسلامية»، الذي يختصره، أ. ج.، المقاتل في «لواء مغاوير الجولان» بأنّه «تأكيدٌ على أن كل خطوة سياسية لا تأخذ بالشريعة الإسلامية، وتكون غايتها الأخيرة ترسيخ التشريع الإسلامي كطريقة وحيدة لحكم الدولة الإسلامية في سوريا، هي مرفوضة من أساسها».
عمليات التمويل التي حظيت بها الفصائل المسلحة ذات الطابع الإسلامي المتشدد، وحصرية هذا التمويل لها، دون الفصائل الأخرى، جعلت المسلحين الرافضين لنزع سلاحهم محكومين بالانضواء تحت جناح الكتائب الإسلامية التكفيرية المنتشرة في القنيطرة، مع الأخذ في الاعتبار أن مجريات المعركة في القنيطرة تجري إلى غير مصلحة المسلحين. مصير المسلحين، حسب أحدهم التابع لـ«حركة أحرار الشام»، صار على المحك: «صحيح أنّ الألوية تسيطر على خط القنيطرة ـ ريف دمشق، لكن المعارك في درعا تتغيّر، وفي ريف دمشق الجنوبي النظام يتقدم، الأيام الآتية ستكون صعبة وسيئة كثيراً، كل هذا متوقف على نتيجة الصراع في كناكر وسعسع».
لم تتوقف حملات الجيش السوري على مناطق المسلحين في القنيطرة منذ أسابيع. ما زال القصف على معاقلهم في قرى أم الباطنة والصمدانية وممتنة والخوالد مستمراً، متبوعاً بمحاولات اقتحامها برياً. كذلك طاول القصف قرية «المربعات» المحاذية من نبع الصخر، نقطة الإمدادات الرئيسية التي تصل من درعا إلى القنيطرة.
يحاول المسلحون اليوم تحقيق تقدم واسع على منطقة القحطانية. المنطقة التي تتمتع بأهمية بالغة بالنسبة إليهم، بسبب متاخمتها للجولان السوري المحتل، كانت قد أعلنت «سرايا الجهاد» و«حركة أحرار الشام» بدء المعركة «لتحريرها كلياً». وبناءً عليه، تبنى مسلحو «لواء العز بن عبد السلام» و«كتائب الصحابة» استهداف تجمعٍ لعناصر من الجيش السوري فيها. في ريف القنيطرة، وفي إطار معركة «فجر التوحيد» التي أعلنتها فصائل «الجبهة الإسلامية»، اقتحمت «أحرار الشام» «سرية الخوالد» في منطقة رسم الخوالد، وبعد الاقتحام دمر المسلحون دبابة وعربة شيلكا داخل السرية، وأعلنوا مصادرتهم عربة «بي إم بي»، ودبابة «تي 52».
إلى ذلك، تعيش المحافظة انقطاعاً عاماً للتيار الكهربائي، والاتصالات الخلوية، منذ ما يزيد على أسبوعين. ويعود السبب إلى استهداف المعارضة المسلحة المحطات التي تغذي كامل المنطقة الجنوبية لسوريا من محافظة ريف دمشق.
التعويل على فك قبضة المعارضة المسلحة عن معظم محافظة القنيطرة، يستند حسب المتابعين لسير المعارك، «إلى خوض معركة درعا والانتصار في شطرها الشمالي. بهذه الطريقة سيستطيع الجيش عزل بيت جن وجنوبها عن محيطهما، وفي الشمال يتوقف المد من ريف دمشق، وفي الجنوب يقطع سبيل مسلحي درعا إليها، وعليه تبدأ عملية التمشيط في كل محافظة القنيطرة»، التي يعتمد بقاء مسلحيها على العون الذين يتلقونه من سائر الجنوب السوري.