تؤكد دمشق التزامها مسار الحل السياسي، مع رفض أي مشاريع لضرب وحدة البلاد واستقلالها. وتُصر أيضاً على طرح أي دستور جديد قد ينتج من المباحثات، على استفتاء شعبي لإقرار شرعيته. وفي هذا الإطار، أعرب الرئيس بشار الأسد خلال استقباله وفداً برلمانياً روسياً في دمشق أمس، عن إيمانه بإمكانية تسوية الأزمة السورية في إطار مباحثات جنيف، مجدّداً رفض دمشق لأي طروحات حول نظام فيدرالي في سوريا.

ونقل النائب عن الحزب الشيوعي الروسي ألكسندر يوشينكو، عن الأسد تأكيده ضرورة طرح مشروع دستور جديد للنقاش الشعبي... وضرورة إصدار قانون حول علمانية الدولة في سوريا. كذلك، قال النائب الروسي سيرغي غافريلوف، إن الأسد أعرب عن تقديره لنظيره الروسي فلاديمير بوتين على المساعدة التي قدمتها روسيا في محاربة الإرهاب، وعلى دعمها الإنساني والاقتصادي للدولة السورية.

موسكو تأسف لرفض الجانب الأميركي التعاون مع دمشق

وأوضح عضو مجلس الاتحاد الروسي دميتري سابلين، أن الرئيس السوري شدد على «أهمية التعاون الاقتصادي المشترك بين موسكو ودمشق في مجالات إعادة الإعمار، فضلاً عن التعاون في قطاعات النفط والغاز». وأضاف: «وعدَنا الأسد بأن يكون للشركات الروسية الحصة العظمى في الاستثمار داخل البلاد، ليس لأنه يريد ذلك هو شخصياً أو حكومته، بل تلبية لرغبة الشعب السوري».
من جهة أخرى، أكّد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا خلال تصريح في طهران، عقب لقائه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ضرورة نزع فتيل الحرب في سوريا وإرسال المساعدات الإنسانية واستمرار المسار السياسي لحل الأزمة. ولفت إلى «أهمية المشاورات مع المسؤولين الإيرانيين، لكون أفكارهم مؤثرة بالنسبة إلينا وسنستفيد من توصياتهم».
ومن جانبه، قال عبداللهيان إن المفاوضات السياسية بين الحكومة السورية وممثلي المجموعات المعارضة والمجتمع المدني دخلت مرحلة جديدة، معرباً عن ارتياحه «لاقتراب الحل السياسي».
وأشار إلى أنه «جرى التشديد على عدم إشراك التنظيمات الإرهابية في المفاوضات... لكن قائمة تصنيف تلك الجماعات لا تزال من المواضيع الغامضة»، منوّهاً إلى أن موضوع إرسال المساعدات الإنسانية من بعض الأطراف يجري بشكل انتقائي، ما يخلق المشاكل.
وفي سياق آخر، وصل وفد «الهيئة العليا للتفاوض» المعارضة، أمس، إلى مدينة جنيف السويسرية، لحضور الجولة الجديدة من المحادثات، التي من المقرر أن تبدأ رسمياً اليوم. وامتنع أعضاء الوفد عن الإدلاء بأي تصريح صحافي. وكانت دمشق قد أعلنت أنّ الوفد الحكومي يصل بعد غد الجمعة، لارتباط الموعد بالانتخابات البرلمانية.
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن واشنطن تحاول الضغط على بلاده حول الأزمة السورية، مؤكداً أن ذلك لا يساعد على تنسيق الجهود العسكرية بين البلدين. وقال للصحافيين إن بلاده تأسف لرفض الجانب الأميركي التعاون مع دمشق وأي تعاون عملي مع القوات الجوية الروسية، مشيراً إلى أنه لو جرى التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، لكان من الممكن تنفيذ عملية القضاء على «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما بشكل أكثر فعالية. وأكّد الدبلوماسي الروسي التزام موسكو نظام «الهدنة» في سوريا، مشيراً إلى أن الاتصالات التي تجري بين العسكريين والجهات المعنية في روسيا والولايات المتحدة تؤدي إلى انخفاض عدد انتهاكات «الهدنة».
وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم الجيش الروسي إيغور كوناشنكوف، في مقابلة مع «دويتشه فيلله»، إلى أن التعاون العسكري مع واشنطن «نشط في إطار الاتفاقات في عملية التوافق بين الأطراف المتناحرة ووقف العمليات القتالية... نحن على اتصال يومي، نخبر زملاءنا الأميركيين بأي خرق لوقف إطلاق النار وهم كذلك يزودوننا بالمعلومات التي يحصلون عليها عبر قنوات أخرى».
وأوضح أن القوات العاملة في سوريا باقية ما دامت هناك ضرورة لذلك، وهي «تملك عدداً كافياً من المقاتلات، وهدفها هم الإرهابيون. كذلك يقوم خبراؤنا هناك بمهمة إنسانية، عندما قاموا مثلاً بتطهير مدينة تدمر من المواد المتفجرة والألغام».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)