غزة | أتى قرار منع المستحقات المالية عن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بإخطار شفهي من رئيس السلطة، محمود عباس، لمدير «الصندوق القومي الفلسطيني» التابع لـ«منظمة التحرير»، يأمر فيه، قبل أيام، بمنع صرف مستحقات «الشعبية» عن الشهرين الماضيين. هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها عباس المال كعصا غليظة ضد خصومه داخل حركة «فتح» وخارجها، وهو الذي أمر بقطع رواتب المئات منهم بسبب ولائهم السياسي لخصمه محمد دحلان.
ووفق «الجبهة الشعبية»، فإن قرار حسم المستحقات المالية التي تحصل عليها فصائل المنظمة من ميزانية الصندوق، حدث أكثر من مرة، وكان عباس يتراجع عنه لاحقا بعد ان يشعر بحدوث «تعديل في السلوك»، لكن هذه المرة خرج أنصار «الشعبية» في غزة عن صمتهم، ونظموا مسيرات احتجاجية على قرارات عباس، في ظل موقف السلطة المتهاون في التحقيق في قضية اغتيال المناضل عمر النايف داخل سفارتها في بلغاريا، إلى حدّ حرق فيه المتظاهرون صورا لعباس على مجسم صغير يشبه السجن.
ولا يبدو صمت حركة «حماس» الممسكة أمنياً بغزة عن هذه التظاهرة وما جرى فيها بعيداً عن موقفها من عباس، فيما يقف قياديو «الشعبية» في الضفة على مسافة أقرب من «أبو مازن»، الذي يسيطر على المفاصل الأمنية والمعيشية هناك.
الجديد ما كشفته قيادات في «الشعبية»، قلّلت من أثر قرار عباس، مشيرة في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنها ملّت تكرار هذا السلوك، وهي الآن تضع عينها أمام قوى داعمة للمقاومة، وفي المقدمة منها «المحور الذي قدم دعمًا ماديًا وعسكريًا لقوى المقاومة بمختلف توجهاتها»، في إشارة إلى إيران. ووفق مصادر ثانية في «منظمة التحرير»، فإن قيمة ما يصرف لـ«الشعبية» لا يتجاوز 70 ألف دولار شهريا، كما يتأخر صرفها لعدة أشهر بسبب «الضائقة المالية».

تتخوف «الديموقراطية» من أن تطاولها قرارات مشابهة من عبّاس

يقول القيادي في غزة، ذو الفقار سويرجو، إن «قرار عباس لن يؤثر كثيرا في الجبهة ولن يضع حدا لها»، مشيرا إلى أنهم يتدبرون أمورهم من ناحية الأموال عبر تبرعات شهرية يدفعها أنصارها، ومن دعم مالي يقدم لها من «المؤمنين بها من دول العالم». ولا يرى سويرجو موقف عباس متعلقا بمطالبة جبهاوية باستقالته بعد تصريحاته الأخيرة بشأن الانتفاضة، بل بسبب موقف الجبهة من دعم الهبة الشعبية ككل، ثم تحميلها السلطة، المسؤولية، عن اغتيال النايف في بلغاريا.
أكثر من ذلك، تنقل مصادر في «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «عباس صبر كثيرا على مواقف الجبهة الشعبية المتعلقة بأحداث الإقليم. الرئيس أبلغها احتجاجه على مسيرات نظمت في غزة وحملت فيها صور الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إضافة إلى بيانها بشأن إدراج الحزب في قائمة الإرهاب الخليجية ورفضها هذا القرار». كما كانت «الشعبية» من الفصائل القليلة التي رفضت الحرب السعودية على اليمن، بل وصفتها بالعدوان، في الوقت الذي دعم فيه عباس خطوات السعودية، مع التزام «حماس» موقفا مشابها لكنه كان أقل مباشرةً.
في السياق، لم يخف سويرجو أن «الجبهة تربطها علاقة مميزة مع إيران، الداعمة الأساسية للمقاومة»، مؤكدًا أن العلاقة معها «مبدئية وإستراتيجية، وأجمعت على ذلك أطر الشعبية»، لكنه لفت إلى أنها حاليا «علاقة غير مالية أو مرتبطة بالمصالح معها... الدعم الإيراني للمقاومة مبدئي وهو مرحب به». كذلك شرح مسؤول في «كتائب أبو علي مصطفى»، الجناح العسكري لـ«الشعبية»، أن «ما تقدمه إيران من دعم للمقاومة، لم يستثنِ الجبهة طوال السنوات الماضية»، مضيفا في حديث إلى «الأخبار»، أنه «ربما تكاد الدولة الوحيدة التي أدت دورًا إيجابيًا في دعم المقاومة الفلسطينية من الناحية العسكرية تكون إيران».
ويبدو أن موقف «الشعبية» ينسحب على فصائل أخرى في «منظمة التحرير» تخشى أن يطاولها سيف العقاب، فالأجنحة العسكرية التابعة لها يبدو أنها قد أخذت قرارها بعدم الاعتماد من الأساس على مستحقات «المنظمة». يقول أبو سليم، وهو المتحدث باسم «المقاومة الوطنية»، الجناح العسكري لـ«الجبهة الديموقراطية»، إن ما حدث مع «الشعبية» قد لا يكون بعيدا عنهم، ولكنّ «جناحنا العسكري لم يأخذ أبدا أي دعم من عباس في السنوات الماضية»، إلا أن أبو سليم أكد أنه لم يصلهم دعم إيراني «بسبب الظروف المعقدة للمقاومة... نتدبر أمرنا من استقطاعات التنظيم».
أما لجهة موقف قيادة «الشعبية» في الخارج، فقد قال أبو أحمد فؤاد، وهو نائب الأمين العام، إن «الجبهة سعت إلى توحيد جبهة مقاومة عريضة تدافع عن القضية الفلسطينية وتواجه العدوان الإسرائيلي»، في إشارة منه إلى الشراكة مع إيران وحزب الله. كما أكد عضو المكتب السياسي في «الشعبية»، رباح مهنا، أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم من السلطة.
إلى ذلك، أفادت مواقع محلية بأنه كشف عن اختطاف الإسرائيليين، قبل عدة أيام، شابا من الحدود الشرقية لقطاع غزة، بعدما تسللت قوة خاصة (مستعربون) لنحو خمسئة متر. ونقلت أن «كتائب القسام» والأجهزة الأمنية شددت دورياتها على الحدود بعد حدوث عملية الخطف بصورة ملحوظة، دون تبيّن معلومات واضحة عن طبيعة العملية والخلفيات المتعلقة بالشاب المخطوف.