صنعاء | صمدت التهدئة الشاملة في اليوم الثاني على سريانها، بالرغم من الخروقات التي استمرت جوّاً وبرّاً في جبهات مأرب والجوف وتعز. وفيما لم تمثل انتهاكات اليوم الثاني تهديداً جدياً لفشل وقف إطلاق النار، في تكرار لتجارب الهُدن السابقة، يُنبئ الانفلات الأمني المستمر في الجنوب بفصل محافظاته وأهلها عن الاتفاقات اللاحقة. ولم تشمل التهدئة المحافظات الجنوبية بسبب سيطرة التنظيمات المتطرفة وانتشارها، في الوقت الذي يعجز فيه أي طرف محلي أو دولي عن تغيير الوضع العسكري والأمني هناك.
ولاقى وقف إطلاق النار الذي يمهّد لجولة جديدة من المحادثات اليمنية في الكويت يوم الاثنين المقبل، ترحيباً دولياً، ولا سيما من إيران وروسيا، اللتين أعربتا عن أملهما بنجاح المفاوضات.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حسين جابري أنصاري، «دعم بلده لوقف إطلاق النار في اليمن، وللمفاوضات بين مختلف الفرقاء هناك، من أجل إيجاد حلّ للأزمة في البلاد». وبدورها رحبت موسكو بتوصل أطراف الصراع في اليمن إلى هدنة. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أهمية إنجاح الهدنة واستغلال المحادثات المقررة في الكويت، لاستئناف الحوار السياسي الذي يجب أن ينهي الأزمة ويحافظ على وحدة البلاد.

تبنى تنظيم «داعش» تفجير عدن

وكانت الكويت التي ستستضيف المحادثات اليمنية في الثامن عشر من الشهر الجاري، قد أعربت عبر مجلس الوزراء عن الأمل في أن تسهم المحادثات في وضع حد للصراع «الذي استنزف دماء الأشقاء وإنهاء المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب اليمني».
وأمل المجلس، خلال اجتماعه الأسبوعي، «التزام جميع الفرقاء في اليمن التنفيذ الجاد لقرار وقف إطلاق النار، باعتباره إشارة إيجابيّة إلى الرغبة المشتركة في إنهاء هذه الأزمة».
أما الأمم المتحدة، فقد أكدت صمود وقف الأعمال القتالية في اليوم الثاني. وقال المتحدث باسم المنظمة، ستيفان دوجاريك، إن وقف إطلاق النار «يبدو صامداً بشكل عام»، لكنه أشار إلى «بقاء بعض الجيوب التي تشهد أعمال عنف». وجدّد دوجاريك دعوة الأمم المتّحدة جميع الأطراف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانيّة بشكل آمن. وبالرغم من تأكيد مصادر محلية أن المساعدات الإنسانية لم تبدأ بالدخول إلى اليمن حتى الآن، أشار دوجاريك إلى قيام منظمة «اليونيسف» بحملة تلقيح ضد شلل الأطفال، إلى بدء إصلاح شبكة المياه في صعدة، معتبراً هذه الخطوات «إشارات مشجعة». وقال دوجاريك إنّ استمرار الهدنة «يُعتبر ضروريّاً لضمان وجود أجواء إيجابيّة» لانعقاد المفاوضات بعد أيام.
ميدانياً، استيقظت عدن يوم أمس على تفجير انتحاري استهدف نقطة أمنية، أدى إلى مقتل خمسة جنود وإصابة سبعة جرحى. وكان الضحايا في طريقهم إلى مقارّ أمنية وعسكرية ينتمون إليها، وحين وصلوا إلى جوار ملعب «22 مايو» في مديرية خور مكسر اقترب انتحاري بحزام ناسف منهم وفجّر نفسه.
ونقلت مصادر إعلامية عن أحد المجندين الذي أصيب بالتفجير، أن الانتحاري فجر نفسه وسطهم عندما توقفوا على ناصية الشارع لانتظار سيارة تقلّهم إلى أقرب نقطة من مقارّهم، نظراً إلى افتقارهم إلى المال، وهو حال المئات من المجندين الذين يواجهون مماطلة من حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي و«التحالف» بشأن رواتبهم واعتمادهم رسمياً في صفوف القوات الأمنية والعسكرية.
وتبنّى تنظيم «داعش» الهجوم، وقالت وكالة «أعماق» التابعة له إن «مقاتلي الدولة الإسلامية فجّروا عبوة ناسفة في جنود يمنيين في مدينة عدن، جنوبي البلاد».
كذلك، شهدت مدينة عدن في اليومين الماضيين عمليتي اغتيال، الأولى طاولت الأمين العام لمديرية المنصورة، والأخرى استهدفت عقيداً متقاعداً كان يعمل سائقاً لباص مدرسي.
وأطلق مسلحون مجهولون الرصاص على الأمين العام لمديرية المنصورة الشيخ أحمد صالح الحيدري وابنه بينما كانا يتناولان وجبة الإفطار في أحد المطاعم في حيّ الريمي في المنصورة نفسها، وأردياهما قتيلين على الفور قبل أن يلوذ الجناة بالفرار.
وتتواصل تداعيات عملية الإعدام الجماعي الذي تعرض لها عدد من الجنود على أيدي مسلحين يعتقد بانتمائهم إلى «القاعدة» الذين اعترضوا فجر السبت الماضي ثلاث حافلات تقل جنوداً لدى مرورهم في منطقة جبلية قرب مدينة أحور الساحلية في محافظة أبين. وعثر أحد المواطنين يوم أمس، على أحد الجنود المختطفين في منطقة عراعر شمال شرقي أحور. وكان الجندي يعاني من إصابات مختلفة وقام بنقله إلى مستشفى أحور في المحافظة نفسها وأجريت له عمليات جراحية.
وشهد اليوم الثاني من التهدئة خروقات أقلّ قياساً بالساعات التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتركزت الانتهاكات في محافظات تعز والجوف ومأرب، حيث استهدفت المجموعات المسلحة مواقع تابعة للجيش و«اللجان الشعبية» بالصواريخ وبالقصف المدفعي. وشهدت تعز عمليات عسكرية، ولا سيما في مناطق ذوباب والجحملية، حيث استهدف المسلحون مواقع للجيش و«اللجان الشعبية»، كذلك حلقت طائرات «التحالف» بكثافة في سماء المحافظة. وفي مأرب أيضاً، استهدف المسلحون مواقع للجيش و«اللجان» في مديرية صرواح وفي المشجح وهيلان.
وفيما واصل طيران «التحالف» التحليق الكثيف في سماء صنعاء، قام المسلحون بخروقات برّية في نهم، حيث استهدف المسلحون مناطق بني بارق ومفرق ضبوعة ومبدعة بصواريخ كاتيوشا. أما في الجوف، فقد قصف المسلحون مواقع الجيش و«اللجان» في منطقة العرضي في مديرية الغيل. كذلك، شهدت لحج غارات جوية على المعهد الصحي.