منازل بدائية، قرى محدودة، ومشكلات بالجملة، هكذا جاءت الصورة التي شاهدها وفد مجلس النواب المصري خلال الزيارة الميدانية لمدن حلايب وشلاتين وأبو رماد، ضمن التخطيط لتنفيذ التزام وضع خطة للتنمية الاقتصادية في المناطق الحدودية والمحرومة، التي نصّ عليها الدستور.
شكاوى بالجملة تلقاها النواب من الأهالي وأبناء القبائل بتقصير الحكومة في تنمية المنطقة الحدودية الملاصقة للحدود السودانية، غالبيتها مرتبطة بالبنية الأساسية من توفير المدرسين والأطباء، بالإضافة إلى توصيل المرافق والإنترنت ورصف الطرق، وغيرها من الاحتياجات التي تنهي معاناة مستمرة منذ سنوات طويلة، بجانب غياب مخصصات مالية مرتبطة بتحقيق التنمية في هذه المنطقة، التي هي من المناطق المحدودة الكثافة السكانية.
وبينما يرى وفد البرلمان أن الزيارة تأتي للردّ على الادعاءات التي يرددها الرئيس السوداني، عمر البشير، باعتبار مثلث حلايب وشلاتين منطقة سودانية بين حين وآخر، يحاول الأهالي الحصول على مكتسبات تاريخية باستخراج أوراق ثبوتية لهم، في ظل وجود المئات من غير المقيدين في السجلات الرسمية حتى الآن، كذلك لا يمتلكون إثباتاً لجنسياتهم المصرية، وقد وعدهم النواب بإنهاء هذه المشكلة في أقرب وقت.
لكن قرار الحكومة خلال الشهور الماضية مدّ إرسال القنوات الأرضية إلى المنطقة الحدودية، بالإضافة إلى إنشاء قصر للثقافة ودراسة إنشاء مجمع محاكم قريباً في المدينة، فضلاً عن قصر للثقافة، جميعها أساسيات لم توفر مقومات الحياة الكريمة لأهالي المنطقة. في المقابل، أكد محافظ البحر الأحمر التي تتبع لها المنطقة إدارياً أنه قدم إلى الأهالي والنواب رؤية لتحقيق نهضة في المنطقة ضمن خطة التنمية المستدامة التي تنتهي عام 2030، ويجري التحضير لتنفيذها خلال المدة القريبة.

يمين دستورية للوزراء الجدد أمام السيسي اليوم في الاتحادية

وتشمل المشاريع، التي تعتزم الحكومة تنفيذها هناك، إنشاء محطة تحلية للمياة بطاقة إنتاجية تصل إلى ستة آلاف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى إنشاء منطقة للاستثمار الزراعي والحيواني، ومحطة للطاقة الشمسية ومصنع للأعلاف ومنطقة صناعية لتصنيع اللحوم من أجل الاستفادة من رؤوس الماشية القادمة من السودان، مع إنشاء عدة محطات كهرباء لتغذية المنطقة بالكامل، وإضافة مركز شرطي في مدينة الشلاتين، وأيضاً إنشاء مساكن تناسب الطبيعة البدوية للمنطقة وتزويدها بالمرافق الأساسية لاستيعاب الشباب. وهذه بنود الخطة التي وعدت الحكومة بوضع مخصصاتها المالية قريباً، ولكن المستعجل هو ما يطلبه الأهالي بفتح الطريق المباشر الذي يربط بين شلاتين والسودان لتنشيط حركة التجارة في المنطقة، في ظل أن إعادة فتح المعبر تتطلب قراراً من جهات سيادية.
وحتى الآن، تواجه قرى المثلث الخمس مشكلات مرتبطة بقلة توافر المياه العذبة، بالإضافة إلى عجز الأهالي عن الحصول على السلع بأسعار مخفضة، ويواجهون أيضاً صعوبة في وصول بعض السلع نتيجة بُعدها وقلة عدد الأهالي القاطنين هناك. ويضم المربع السكني أقل من 30 ألف نسمة يسكنون في مساحة تزيد على 20 ألف كلم مربع، تخضع لرقابة مشددة من قوات حرس الحدود التي تمشط المنطقة باستمرار ولا تسمح بالدخول لجزء كبير منها دون الحصول على إذن من «المخابرات الحربية» التابعة للجيش.
نائب حلايب وشلاتين، ممدوح عمارة، وهو أول ممثل عن المنطقة في مجلس النواب، قال لـ«الأخبار» إن المستشفيات الموجودة في المنطقة لا تحوي أطباء استشاريين متخصصيين، بالإضافة إلى وجود نقص في عدد المدرسين في الصفوف العليا واعتذار المعلمين الذين يجري انتدابهم للعمل هنا نتيجة بعد المنطقة عن المدن وغياب مميزات تشجعهم على الاغتراب والعمل في حلايب، التي تبعد عن أقرب مدينة متكاملة الخدمات نحو 250 كلم.
وأضاف عمارة: «الأزمة الحقيقية التي تواجه المنطقة مرتبطة بضرورة توفير الحكومة مميزات استثنائية للعاملين في مختلف المجالات، خاصة الأطباء الاستشاريين»، لافتاً إلى أن هذه الطريقة ستكون «الحل الأمثل لجذب خبرات وكفاءات للعمل هنا وتضمن توفير مستوى تعليمي وخدمات جيدة للأهالي الذين يواجهون صعوبات مرتبطة بالحصول على رعاية طبية ومستوى تعليمي يعادل المستوي الذي يحظى به أبناء المدن الأخرى».
كذلك لفت النائب إلى أن هناك مشكلة في فرص العمل للشباب الذين يعانون بطالة وظروفاً اقتصادية صعبة نتيجة غياب التعيينات في جهاز الحكومة، أو وجود مشاريع للقطاع الخاص في المنطقة، مشيراً إلى أن هناك تصوراً كاملاً عن الاستثمار في المنطقة بتحويل المطار العسكري الموجود إلى مدني، لتنشيط الحركة السياحية، بالإضافة إلى توفير مناطق للاستثمار تساعد على تحقيق فرص عمل لأبناء القبائل وتُسهم في تحسين المستوى الاقتصادي.
إلى ذلك، من المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد في حكومة شريف إسماعيل، اليمين الدستورية، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، على أن يعقب اليمين اجتماع يستمع فيه الوزراء الجدد إلى توجيهات السيسي، قبل عقد الاجتماع الأسبوعي للحكومة في مقر مجلس الوزراء.