رام الله | لم تمر ليلة أمس بهدوء على طلاب الجامعة العربية الأميركية في محافظة جنين، شمال الضفة المحتلة، ففي حدود الساعة الواحدة فجراً، دخلت 11 آلية عسكرية حرم الجامعة، واقتحمت سبعة مقارّ للكتل الطلابية ومجلس الطلبة فيها، وخربت الأبواب والمقتنيات كما سرقت الأعلام والرايات والحواسيب، لتنسحب بعد حفلة الجنون هذه.
يرى المتحدثون باسم مجلس الطلبة أن «الاقتحام مخطط له مسبقاً، وخصوصاً بعدما نظمت الجامعة في اليوم السابق فعالية تضامنية مع أهالي شهداء الهبّة الجماهرية، وخصوصاً الشهداء الثلاثة من بلدة قباطية جنوب جنين»، الذين نفذوا في بداية شباط الفائت عملية طعن في باب العمود في القدس المحتلة.

نحو 42% من طلاب الجامعة هم من فلسطينيي الـ48

رئيس مجلس الطلبة في الجامعة العربية الأميركية، جهاد عرار، قال إنه «بالإضافة إلى الوقفة التضامنية في الأمس التي شهدت نجاحاً كبيراً بعد مشاركة عدد كبير من الطلبة وأهالي الشهداء، كان الأسبوع الماضي أسبوعاً وطنياً بامتياز بعد تنظيم مجموعة من الوقفات التضامنية وسلسلة للقراءة بمشاركة الطلبة حملت اسم سلسلة الشهيد بهاء عليان».
وبرغم أن المحلل السياسي عبد الستار قاسم، يرى أن الاعتداء على الجامعات صفة عامة لتصرفات العدو، فإنه قال: «الاحتلال بات يملك الجرأة لاقتحام أي مكان من دون تردد». كما يرى أن ثمة تراجعاً في العمل النقابي الطلابي لمسه خلال الأحداث الوطنية الجارية مقارنة بما كان في الانتفاضتين الأولى والثانية، وأرجع السبب في ذلك إلى «تسييس المجالس والنقابات حيث صارت المصالح فصائلية وغير وطنية... هذا أمر مدمر».
لكن قاسم ينظر إلى أن هذه الأنشطة في الجامعة «تأتي في إطار الدعم والتواصل مع أسر الشهداء والأسرى، ومن الممكن أن تعيد العمل النقابي الطلابي إلى مساره الصحيح». ويضيف: «هذه الكتل أسر ممتدة تجتمع بغير رابطة الدم على رابطة العمل الوطني والثوري، يتجاوز من خلالها الشباب أسرهم الممتدة ويصبحون أبناء لأهالي الشهداء والأسرى والمشغولين بنيل الحرية والتحرر من الاحتلال».
وكون محافظة جنين شبه خالية من المستوطنات وبعيدة عن مناطق الاحتكاك الميدانية والمواجهات المباشرة مع الاحتلال، لفت جهاد عرار إلى أن المجلس والطلبة باشروا تنفيذ خطوات مختلفة تركزت في الجانب المجتمعي وتقوية الروابط مع أهالي الشهداء والأسرى والمصابين. وقال: «بعدما حاصر الاحتلال بلدة قباطية إثر عملية الطعن، رأينا أن من واجبنا تقديم الدعم اللازم إلى المتضررين وتحقيق التكافل الاجتماعي».
وهذا الاقتحام الأخير للجامعة ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن اقتحمت قوات الاحتلال، «الأميركية»، منذ سنتين، للهدف نفسه.
في غضون ذلك، قال مدير العلاقات العامة في الجامعة، فتحي العمور، إن «إدارة الجامعة تستنكر هذا الانتهاك، فهو اعتداء على الحرم الجامعي الذي يملك حرمة وقدسية خاصة كفلتها المواثيق والأعراف الدولية الناظمة للمجال الأكاديمي كافة».
وحول وجهة نظر إدارة الجامعة في أنشطة الطلبة، قال العمور إن «العمل النقابي من حق الطلبة، ومن حقهم أيضاً التعبير عن رأيهم بحرية، وما حدث ما هو إلا محاولة لتشويه اسم الجامعة وإسكات الطلبة ومنعهم من التعبير عن رأيهم».
وتضم الجامعة العربية الأميركية تسعة آلاف وثلاثمئة طالب، وتحظى بخصوصية عن غيرها من جامعات الضفة باحتضانها ما نسبته 42% من مجموع الطلبة من طلاب الداخل الفلسطيني المحتل، الذين يتعلمون فيها.
إلى ذلك (الأناضول)، فرضت شرطة العدو، «قيوداً عُمرية» على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، تزامناً مع حلول عيد «المساخر». وقال مسؤول الإعلام في إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، فراس الدبس، إن الشرطة الإسرائيلية منعت من هم دون سن الـ50 عاماً من دخول الأقصى. ورأى الدبس أن «القيود المفاجئة تتزامن مع دعوات إسرائيلية لاقتحام المسجد بمناسبة حلول العيد اليهودي».