خلص تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر أمس عن «حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إلى أن «رفض الناس العاديين أن يحرموا نضالهم من أجل الكرامة والعدالة هو الأمر الذي يبعث الأمل لعام 2012». وتوقعت المنظمة، التي تتخذ من لندن مقراً رئيسياً لها، أن «يستمر اللجوء إلى العنف خلال عام 2012 في الدول العربية لقمع الحركات الاحتجاجية، وخصوصاً أن بعض الأنظمة مصممة على البقاء مهما كان الثمن».

وخصص التقرير، الذي يقع في 80 صفحة، فصولاً خاصة لكل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين والعراق، فيما حازت كل من السعودية وإيران حيزاً واسعاً من الفصل المخصص لبقية الدول الذي شمل الجزائر، الأردن، الكويت، المغرب، السلطة الفلسطينية، عُمان والإمارات. لكن التقرير استبعد، بنحو غير مبرر، التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان تحت شعار «حملة إسقاط النظام الطائفي وجميع رموزه».
وفي مفارقة لغوية وصفت النسخة الإنكليزية من التقرير عام 2011 بأنه «عام التمرد»، فيما اختير للنسخة العربية عنوان «عام الثورات»، علماً بأن الدلالة اللغوية والسياسية للعبارتين تختلف اختلافاً واسعاً. وقالت المنظمة «إن حركات الإصلاح لم تظهر أي علامة على الوهن، رغم عمليات القتل في الشوارع والاعتقالات».
وتابع التقرير: «مع تنامي الغضب الشعبي على حكومات الدول الغربية بسبب ترددها مع بداية الأحداث في دعم الحركات الاحتجاجية، أثنت السلطات الأميركية على التقدم الذي أحرزته البحرين نحو تحقيق الديموقراطية. ومع ذلك، آثرت الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات الغربية التي تُعدّ معظمها بين كبار موّردي السلاح لدول الخليج، التزام الصمت لدى قمع السعودية المعارضة الداخلية، ومساعدتها البحرين على سحق الحركة المنادية بالديموقراطية هناك».
وقالت المنظمة إن «الوضع في سوريا مع نهاية عام 2011 لا يزال قاتماً. وتكررت بوتيرة متصاعدة الصدامات المسلحة بين القوات المسلحة التابعة للدولة ومسلحين يُعتقد أنهم من المنشقين عن الجيش. ومن جانبها، فلم تُظهر الحكومة السورية أي إشارات قد تدل على نيتها التخفيف من قبضتها».
وأضافت أن أكثر من 200 شخص قتلوا في اليمن في ما يتعلق بالاحتجاجات، في الوقت الذي قتل فيه مئات آخرون في اشتباكات مسلحة. وقال التقرير أيضاً إنه رغم التفاؤل الذي قوبل به سقوط الحكام الذين ظلوا فترات طويلة في الحكم في تونس ومصر وليبيا، لا يزال هناك قلق من أنه لم تُعَزَّز بعد المكاسب بإصلاحات أساسية في المؤسسات.
وفي مصر وجدت منظمة العفو أن الحكام العسكريين كانوا مسؤولين عن انتهاكات كانت «في بعض الجوانب أسوأ مما كانت عليه الحال في ظل حسني مبارك». وأضافت أن نحو 84 شخصاً قتلوا بسبب القمع العنيف في ما بين شهري تشرين الأول وكانون الأول من العام الماضي، فيما كان عدد المدنيين الذين حوكموا أمام محاكم عسكرية خلال عام واحد أكبر من عدد من حوكموا خلال 30 عاماً من حكم مبارك. وفي تونس، قال التقرير إن صياغة دستور جديد لضمان كفالة حماية حقوق الإنسان والمساواة بموجب القانون «أمر حاسم».
كذلك، انتقد التقرير السلطات الانتقالية في ليبيا لعدم سيطرتها على المتمردين الذين أسهموا في إسقاط القذافي ولاستمرار عدم محاكمة نحو سبعة آلاف شخص يعتقلهم هؤلاء المتمردون. وانتقدت منظمة العفو الدولية أيضاً القوى الدولية والهيئات الإقليمية بشأن «التناقضات» في ردها على الأوضاع في ليبيا وسوريا والبحرين، و«لإخفاقها في إدراك عمق التحدي للحكم القمعي المترسخ».
وقالت المنظمة إنها دأبت خلال عام 2011 على نشر أجندات حقوق الإنسان من أجل التغيير، مع مراعاة تحويرها أو تكييفها لتلائم خصوصية الأوضاع في كل بلد، وأهم مبادئها: إصلاح أجهزة الأمن والقضاء ووضع حد للتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء والتمييز، واحترام الحق في حرية التجمع، وحماية حقوق المرأة ومناهضة العنف الموجه إليها.