تستمر فصول «الاقتتال الجهادي»، في الجنوبي السوري، بين «جبهة النصرة» وأخواتها من جهة، وبين «لواء شهداء اليرموك» و«حركة المثنى»، المتهمين بمبايعة «داعش» من جهةٍ أخرى. ولليوم الخامس، على التوالي، يشهد الريف الغربي لدرعا، مواجهات عنيفة بين الطرفين في ظلّ قرارٍ حاسم من أعداء «داعش»، «اجتثاثه نهائياً» من المنطقة.
وهاجم «لواء شهداء اليرموك»، أمس، بلدتي سحم الجولان وحيط بعد سيطرته مطلع الأسبوع على بلدتي سيل وعدوان، إلا أن محاولته باءت بالفشل. وجرياً على عادة عمليات الفصائل «الجهادية» العسكرية، افتتح «اليرموك» عمليته بهجومٍ انتحاري، عند حاجز لـ«جبهة النصرة» بين بلدتي تسيل وسحم الجولان، إلا أن المفخخة فُجّرت قبل وصولها.
ولم يتمكن «اليرموك» من تحقيق أيّ تقدم، وفق مصادر ميدانية، إذ تمكنت «النصرة» وحلفاؤها في المنطقة الجنوبية من التصدي للهجوم. وتَبِع المحاولة الأولى محاولة ثانية، إذ تقدّمت دبابة ومجموعة مشاة تابعة لـ«اليرموك»، غير أنهم وقعوا بكمين، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً، حسب مصدر معادٍ لـ«داعش» في الجنوب.

الفصائل الإسلامية و«الحر» قرّرت استئصال «الخوارج»

وأفاد مصدر ميداني بأنّ «لواء اليرموك» يواصل حصاره لسحم الجولان وحيط، بمساندة «المثنى»، حيث أصبحت البلدتان تقعان بين نقاط سيطرة طرفي القتال، خصوصاً بعد نجاح فصائل «الجيش الحر»، أوّل من أمس، باسترجاع بلدات عدّة في الريف الغربي، كالشيخ سعد وجلين.
ونعى «اليرموك» أميره في بلدة نافعة (27 كلم شمال غربي درعا) عبد الباسط الذيب، وإصابة أميره في بلدة تسيل (26 كلم شمال غربي درعا) وليد النعسان، في مواجهات الأمس.
وبحسب مصادر ميدانية، قصف «اليرموك» سحم الجولان وحيط بالمدفعية والرشاشات الثقيلة. في المقابل، مشّطت «النصرة» وأخواتها بعض قرى الريف الغربي، واعتقلت «عبر عمليات أمنية عدداً من الخلايا النائمة، للواء شهداء اليرموك، أهمّها في قرية نبع الصخر، في ريف القنيطرة»، حسب مصادرها.
مصدر «جهادي» جنوبي أكّد لـ«الأخبار» أنّ «الفصائل الإسلامية والجيش الحر قرّرت استئصال الخوارج من الجنوب، وبدأت بإرسال مؤازرات كبيرة لتحرير المنطقة الغربية من الدواعش». وأضاف «أن غرفة عمليات الموك، على غير عادتها، أوعزت إلى الفصائل التابعة لها بقتال اليرموك، وذلك بعد تنامي نفوذه»، فيما لا تزال بعض الفصائل «تتخذ مواقف خجولة أو اعتزلت القتال، كجبهة ثوار سوريا في القنيطرة، وجيش أبابيل حوران وآخرين، بسبب اختراق داعش لصفوفهم، وجهلهم لخطر التنظيم».
ويتقاطع كلام المصدر مع تصريح رئيس «دار العدل في حوران»، المحسوبة على «النصرة»، عصمت العبسي، أمس، بأن «العملية العسكرية في المنطقة الغربية من حوران، لديها تعليمات بخصوص التعامل مع هذه المجموعات واجتثاث هذه النبتة الخبيثة من أرض حوران نهائياً».
وشهد الريف الغربي، بحسب «تنسيقيات» المسلحين حركة نزوح كبيرة لأهالي المناطق المتنازع عليها، بعد أن طاول القصف المتبادل بيوت المدنيين في جلين وسحم الجولان وحيط وتسيل، وأدى إلى مقتل 15 مدنياً وإصابة آخرين.
أما في مدينة درعا، فقد أفاد مصدر من «غرفة عمليات البنيان المرصوص» بأن الفصائل المنضوية تحت مسمى الغرفة، كـ«جبهة النصرة» و«جيش الإسلام» و«حركة المثنى» و«جيش اليرموك»، اتفقت على تحييد المدينة عن القتال، وذلك لتشابك خطوط التماس مع الجيش السوري، تخوفاً من أن يأخذ الأخير زمام المبادرة ويبدأ بـ«هجوم علينا».
وأشار المصدر إلى أن عناصر «المثنى»، العاملين في المدينة، سلّموا أنفسهم لقيادة «الغرفة»، وذلك لإعلان الأخيرة الحياد، واعتزاله قتال الفصائل المتناحرة.
بدوره، دعا «جيش الإسلام»، في بيان أمس، عناصر «تنظيم الدولة في حوران للتخلي عنه»، مؤكداً أن «باب العفو ما زال مفتوحاً أمام كل من لم يسفك الدماء». وذكر البيان أن الفصيل «مستمر في قتال داعش، إضافةً إلى استمراره بدعم دار العدل في حوران». كذلك، دعا «جيش اليرموك»، أحد فصائل «الحر»، عناصرَ «لواء اليرموك» إلى تسليم أنفسهم، متعهداً بأن لا يمس من يسلم نفسه بسوء.
وفي السياق، علّق القيادي السابق في «جبهة النصرة»، صالح الحموي، المعروف بـ«أس الصراع في الشام» على صفحته على «تويتر»، على ما يدور في الجنوب. واعتبر أن «الموك استطاعت استغلال داعش في الجنوب»، وذلك لـ«جهالة ودروشة قادة الجيش الحر وغباء الغلاة، مثل المثنى». ورأى أن قرار قادة فصائل «الموك» بقتال «داعش» جاء بعد أن كثرت اغتيالات «المثنى» لقادتهم، ليخرج بخلاصة بأن «دمشق لن تفتح إلا من درعا والقنيطرة، وهذا لن يتم حتى تتحرر فصائل الموك من التبعية للأردن والإمارات، وتدعم قطر وتركيا والسعودية الفصائل الإسلامية في الجنوب».