خاص بالموقع- بينما كان «الفلول» يطلقون الأعيرة النارية في الهواء غضباً من نتيجة الانتخابات، والفائزون يحتفلون بالألعاب النارية والرصاص الحي، كانت أسر شهداء السويس تبكي على دماء أبنائهم التي «ستذهب هدراً». إلى ذلك، تعلن غداً السبت، اللجنة العليا للانتخابات النتيجة الرسمية للمرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة. وخلال هذه المرحلة، نجح المصريون في تطبيق قانون العزل السياسي الذي راوغ العسكر في إعداده وتطبيقه على بقايا النظام المخلوع، بينما نفذه الناخبون خلال مراحل الانتخابات الثلاث.


وفي الأخيرة سقط اثنان من أشد المعادين للثورة والثوار، المحامي مرتضى منصور، وتوفيق عكاشه مالك قناة الفراعين الفضائية، وحصدا خسارة فادحة عندما انتهت أعمال فرز أوراق الاقتراع. ولم يقتصر الأمر عليهما بل كشفت المعطيات، شبه النهائية، عن خسارة أغلبية المرشحين التابعين للنظام المخلوع، وتصدّر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والنور السلفي، المشهد الانتخابي في جولة الإعادة بأغلب المحافظات. وصُدم أنصار «الفلول» بالنتيجة التي أسفرت عنها المرحلة الثالثة، وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء غضباً ورفضاً للنتيجة، بينما تظاهر أنصار المرشح محمود نبيه، عضو مجلس الشعب السابق عن الحزب الوطني المنحل، بمحافظة الدقهلية، رفضاً للنتيجة، وقطعوا الطريق أمام السيارات، وأشعلوا النيران في مقر لحزب الحرية والعدالة بقرية الكردي ـــ مسقط رأس المرشح الخاسر ـــ، وأحرقوا 3 محال تجارية تابعة لأنصار المرشح الناجح، واندلعت في محافظة أسوان أعمال شغب داخل مقار لجنة الفرز وخارجها من بعض أنصار المرشحين «الراسبين»، وحصلت مشادات كلامية مع أعضاء لجنة الفرز، وألقوا بالحجارة على قوات الأمن الموجودة.
وأظهرت النتائج التي أعلنها رؤساء اللجان الفرعية في المحافظات استمرار سيطرة الجناح الإسلامي على البرلمان المقبل، إذ نال حزب الحرية والعدالة 23 مقعداً، بينما نال حزب النور «السلفي» 9 مقاعد من أصل 36 مقعداً كانت تجري عليهم جولة الإعادة في المرحلة الثالثة من الانتخابات.
واستقبل، أمس، رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد مرسي، الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، ولفت موقع جماعة الإخوان المسلمين إلى أن كارتر «قدَّم التهنئة لرئيس الحزب على النتائج التي حققها حزبه، وأكد له أن هناك توافقاً دولياً على احترام هذه النتائج التي تترجم رغبة الشعب المصري واختياراته». واستقبل مرشد جماعة الإخوان كذلك الرئيس الأميركي الأسبق، وهنّأه الأخير على نتيجة الانتخابات.
إلى ذلك، يعاد التصويت، غداً السبت، في 4 دوائر صدرت أحكام قضائية بإلغاء الانتخابات فيها، وحددت اللجنة العليا للانتخابات السبت والأحد 14 و15 كانون الثاني موعداً جديداً للتصويت فيها، على أن تكون الإعادة يومي 18 و19 من الشهر ذاته.
أما الدوائر المؤجلة بأحكام قضائية، وأجري فيها التصويت تزامناً مع انتخابات المرحلة الثالثة «الثلاثاء والأربعاء الماضيين»، فمن المقرر أن تجرى فيها جولة الإعادة يومي 17 و18 من الشهر الحالي، وجميعها على النظام الفردي بمقعديه الفئات والعمال. ومن المقرر، حسب قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي، أن تنعقد أولى جلسات مجلس الشعب
المقبل في 23 الجاري.
ويبدو أن انتخابات مجلس الشورى ستكون مختلفة عن مجلس الشعب، إذ يحيط بها من الآن شبح المقاطعة بعدما أعلن حزب المصريين الأحرار، أحد مؤسسي تحالف الكتلة المصرية، مقاطعته لانتخابات الشورى لعدم جدوى هذا المجلس من أساسه. كذلك أعلنت اليوم قائمة «الثورة مستمرة»، انسحابها من انتخابات مجلس الشورى.
ومن المقرر أن تجري انتخابات مجلس الشورى على مرحلتين، بحيث تنطلق المرحلة الأولى في 29 و30 من الجاري، والإعادة تجري في السابع من شباط المقبل. في سياق آخر، قررت محكمة جنايات السويس بالقاهرة، أمس، إخلاء سبيل رجل الأعمال إبراهيم فرج ونجله عادل إبراهيم بكفالة مالية، ومنعهم من السفر واثنين من أمناء الشرطة المتهمين بقتل الثوار في مدينة السويس، أثناء ثورة 25 يناير، مع تأجيل نظر في القضية إلى السادس من آذار المقبل، وهي الدعوى التي يحاكم فيها المتهمون بقتل 21 شخصاً والشروع في قتل 300 آخرين. ومع الإعلان عن القرار السابق، سادت حالة من الغضب بين أسر الشهداء الذين تجمعوا امام المحكمة، ورفض الأمن دخولهم إلى الجلسة. وقال المتحدث الرسمي بإسم الشهداء في السويس ووالد أحد الشهداء علي جنيدي، أنه «سنعقد اجتماعاً لمناقشة ما سنقدم عليه»، مضيفاً «ما حدث في الجلسة يشير إلى أن رجال النظام السابق عاوزين البلد تولع، فاليوم القاضي لم يستمع إلينا وإحنا الشهود»، وأكد «من الآخر مش هنسيب حق ولادنا»، بينما تناقل عدد من المواقع الإلكترونية تصريحات اللو اء عادل رفعت، مدير أمن السويس، تفيد بصدور قرار من النيابة العامة باستئناف الحكم، وأن المتهمين لم يُفرج عنهم وهم موجودون حالياً داخل محبسهم في سجن طره. وفي سياق قضائي آخر، قرر قاضي المعرضات في محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل 60 متهماً في أحداث مجلس الوزراء واستكمال التحقيق معهم من دون التحفظ عليهم، وهم يواجهون اتهامات تتعلق بإشعال النيران في المجمع العلمي وتعطيل حركة سير المرور والاعتداء على رجال الأمن من الشرطة والجيش.