«وطن بلا تعذيب... لا للتعذيب»، عبارتان على «تي شيرت» ارتداه محمد محمود، المعروف إعلامياً بمعتقل الـ«تي شيرت»، في تظاهرة كانت تطالب بوقف التعذيب في ذكرى ثورة 25 يناير عام 2014، ما تسبّب في حبسه لأكثر من عامين احتياطياً على ذمة قضية شملت اتهامات عدة، منها «حمل لافتة تحرض على أجهزة الدولة، والتظاهر دون تصريح، وإثارة الشغب، والانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعة إرهابية محظورة قانوناً».
ففي لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع عدد من «المثقفين»، أول من أمس، طلب الروائي إبراهيم عبد المجيد من الرئيس الإفراج عن الشاب المحبوس أكثر من عامين، فصدر قرار من محكمة الجنايات بإخلاء سبيله مساءً بعدما دوّن «الجنرال» اسمه في ورقة صغيرة، وهو ما أثار التساؤلات مجدداً عن تدخّل السيسي في القضاء وإجراءات التحقيق، علماً بأن النيابة العامة طعنت في قرار المحكمة إخلاء سبيله.
لا تبدو الاتهامات الموجهة إلى الشاب الذي يدرس في المرحلة الثانوية بسيطة، بل قد تصل عقوبتها وفقاً للقوانين المعدلة حديثاً إلى الإعدام، فيما أثار حبسه لأكثر من 800 يوم احتياطياً حالة من الاستياء لدى مختلف منظمات المجتمع المدني، التي شنّت انتقادات واسعة لاستمرار حبس محمد محمود. كذلك فإن محاميه، مختار منير، أكد تقدمه بشكوى ضد القاضي الذي جدّد حبسه من دون مراجعة كافية للقانون والدستور، منتقداً استمرار حبسه رغم أن إخلاء سيبله على ذمة القضية لا يشكل أي تهديد للأمن، فضلاً عن حداثة عمره.
في مصر ليست هذه المظالم اللافتة شيئاً جديداً، ولكنها باتت تطغى على أخبار التعديل الحكومي الذي يجري للمرة الرابعة تقريباً في عهد السيسي. فقد أدى أمس عشرة وزراء جدد وأربعة مساعدين اليمين الدستورية أمام الرئيس، في آخر تعديل وزاري يجري من دون الحصول على موافقة مجلس النواب وفقاً للدستور. لكن رئيس الحكومة شريف إسماعيل استند في ذلك إلى أن حكومته لم تحصل أصلاً على موافقة المجلس.
وفي التعديل استعين بثلاثة وزراء من العاملين في القطاع الخاص وأسندت إليهم حقائب: المالية، والسياحة، والاستثمار، فيما كان لافتاً استبعاد وزير النقل، سعد الجيوشي، من منصبه بعد توليه المنصب مع اختيار تكليف إسماعيل بتشكيل الحكومة نهاية أيلول الماضي. كذلك جاء تعيين محافظ القاهرة، جلال السعيد، وزيراً للنقل ليعيده إلى المنصب الذي تولاه في حكومة كمال الجنزوري قبل خروجه إبّان حكم «جماعة الإخوان المسلمين».
كذلك جاء اختيار المستشار محمد حسام عبد الرحيم وزيراً للعدل ليكون فصل النهاية للتيار الداعم للوزير المقال أحمد الزند. وعبد الرحيم، الذي شغل منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً، هو أحد أبرز القضاة المختلفين في الرأي مع الزند، مع أن صداماتهما لم تخرج إلى العلن خلال تولّي عبد الرحيم منصبه القضائي.

استبعادات لافتة لوزراء واستقدام لآخرين من القطاع الخاص

وكان لافتاً عودة وزارة قطاع الأعمال العام بعد إلغائها قبل 12 عاماً وفصلها عن «الاستثمار»، في محاولة حكومية لحل مشكلات الشركات، خاصة أن الوزارة التي كانت معنية بإدارة الشركات مما تملكها الدولة، جاء إلغاؤها مع خصخصة عدد كبير من الشركات. وأسندت الوزارة إلى أشرف الشرقاوي، وهو رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، الذي سيواجه مشكلات عدة مرتبطة بمطالب العمال وتسوية أوضاع بعض الشركات التي أعادها القضاء إلى الحكومة وقضى ببطلان عقود بيعها للمستثمرين.
على جانب ثانٍ، رغم التكهنات بإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، فإنه خرج من التعديل بعد اعتذار لواءين سابقين في «الداخلية» عن عدم قبول المنصبين. وقالت مصادر في الحكومة إن نواباً في البرلمان رفضوا عرض شريف إسماعيل تعيينهم في الحكومة وزراء ضمن المجموعة الاقتصادية التي تغيّر نصف وزرائها، باعتبار أن ذلك محاولة لضخ دماء جديدة تساعد على إنقاذ الاقتصاد من عثرته.
أيضاً، جاءت إطاحة وزير الموارد المائية، حسام مغازي، نتيجة إخفاقه في إدارة ملف أزمة سد النهضة الإثيوبي، وأسندت الحقيبة إلى محمد عبد العاطي الذي كان رئيس الوفد المصري في المفاوضات، وشغل منصب رئيس «قطاع النيل» سابقاً.
وخلال الاجتماع الذي جمع السيسي بالوزراء الجدد، طلب منهم «ضرورة اتباع سياسة ترشيد الإنفاق، ومصارحة المواطنين عبر وسائل الإعلام»، إضافة إلى «توضيح الحقائق للرأي العام والقضاء على الفساد». ثم من المقرر أن يصدر هؤلاء الوزراء حركة تغييرات خلال الأيام المقبلة على مستوى المساعدين للاستعانة بمعاونيهم.
وفي خطوة قد تؤجل إقرار لائحة مجلس النواب التي سيبدأ على أساسها البرلمان اختيار وتشكيل اللجان النوعية للبدء بممارسة دوره التشريعي والرقابي، كشف رئيس قسم التشريع في مجلس الدولة، محمود رسلن، عن وجود ملاحظات على أربع مواد من اللائحة، في إحداها «شبهة عدم دستورية».
لكنّ رأي قسم التشريع في مجلس الدولة استشاري وليس إلزامياً لنواب البرلمان، علماً بأن مناقشات قضاة القسم شملت مواد أخرى خلافية من مشروع اللائحة، أبرزها رقابة «الجهاز المركزي للمحاسبات» على ميزانية المجلس، التي اعتبرها لا تتعارض مع استقلاله، إضافة إلى مدى جواز عودة النائب الذي يعمل في جهة حكومية إلى وظيفته بعد خروجه من المجلس وتفرغه خلال دور انعقاد البرلمان.
إلى ذلك، قررت محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة، أمس، حجز دعوى إدراج حركة «حماس» الفلسطينية «إرهابية» إلى جلسة 27 نيسان المقبل للنطق بالحكم. وكان المحامي طارق محمود قد أقام دعوى ضد «حماس»، بعد إعلان وزير الداخلية تورطها في عملية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات. وقدم محمود خلال مرافعته أمام المحكمة مستندات تفيد باعتبار الحركة إرهابية، استناداً إلى ما وصفه بـ«السجل الحافل لها من الجرائم التي ارتكبتها بحق مصر، وضلوعها في استهداف أفراد الجيش والشرطة والمدنيين والمنشآت».