بعد أيام من تكثيف اللقاءات للدفع باتجاه استئناف المفاوضات، أعلن المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، موافقة أطراف الصراع على وقف الأعمال القتالية بدءاً من منتصف ليل العاشر من نيسان المقبل، وعلى عقد مباحثات سلام في الكويت تبدأ في 18 من الشهر نفسه.
وينسجم الإعلان مع رغبة حركة «انصار الله» في التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل التوجه إلى جولة جديدة من المحادثات، مع العلم بأن هناك تجربتين مماثلتين من الهُدن التي سبقت «جنيف 1» و«جنيف 2»، كان مصيريهما الفشلُ. إلا أن المختلف هذه المرة هو أن إعلان ولد الشيخ يأتي في الوقت الذي تسود فيه تهدئة شاملة نسبياً أفضت إليها تفاهمات بين السعودية و«أنصار الله»، برغم بعض الغارات المتفرقة التي يشنها التحالف السعودي في عدد من المحافظات.
وعلمت «الأخبار» من مصدر مطلع على مسار المحادثات بين حركة «أنصار الله» وبين ولد الشيخ، أن إعلان الأخير مساء أمس جاء بناءً على ما جرت مناقشته معه في زيارته الأخيرة لصنعاء، مؤكداً أن مقترح ولد الشيخ لم يقابل بالاعتراض من القوى السياسية في صنعاء بما فيها «أنصار الله»، من دون أن يصدر عن الأخيرة موقف رسمي حتى الآن يؤكد موافقتهم على وقف إطلاق النار والمفاوضات. ولفت المصدر إلى أن إعلان ولد الشيخ جاء بناءً على «ضوء أخضر» من جميع الأطراف في الداخل والخارج أيضاً، مشدداً على أن الجميع طلبوا ضمانات بأن يجري وقف النار في الموعد المحدد. وأكد المصدر نقلاً عن أجواء القوى في صنعاء، رفضها الذهاب إلى المفاوضات إذا حصل أي خرق لوقف النار «ولو كان غارةً واحدة». وبالنسبة إلى الكويت، أكد المصدر أن القوى السياسية في صنعاء، بما فيها «أنصار الله»، «لا ترى تحفظاً على الكويت التي ستلعب دور الوسيط».
في هذا السياق، علمت «الأخبار» بأن الكويت وجهت «رسالة طمأنة» إلى «أنصار الله»، أكدت فيها أنها «لم تشترك في أي هجوم على اليمن، لا جواً ولا براً»، بل جاء دخولها في «التحالف» في سياق «الضرورة التي تفرضها اتفاقية الدفاع المشترك في مجلس التعاون»، وتقتصر مشاركتها على نشر جنود لها على الحدود داخل الأراضي السعودية وفقاً للاتفاقية الدفاعية.

اتفاق على وقف الأعمال القتالية بدءاً من 10 من نيسان

وبحسب المعلومات، أبدت الكويت في الرسالة حرصها على اليمن وعلى التنوع الطائفي والسياسي فيها، باعتباره «يشبه التنوع الطائفي في الكويت»، وهو ما يجعلها تخشى من تكرار الصراع على أراضيها. وتؤكد المعلومات أن «أنصار الله» و«المؤتمر» وحلفاءهم ينظرون إلى دور الكويت كشبيه للدور الذي أدته عُمان، لإيجاد حل للأزمة في اليمن.
وكان الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، قد أعلن مساء أمس، أن «أنصار الله» قبلت بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي ينص على تسليم الحركة اليمنية سلاحها لـ«الحكومة الشرعية» وعلى عودة هذه الأخيرة، ما قد يشنّج أجواء التفاوض، ولا سيما بعدما كان قد أعلنه ولد الشيخ عن المراحل التي ستسبق المفاوضات من إيقاف للحرب وتشكيل حكومة وحدة وطنية، من دون أن يأتي على ذكر تطبيق قرار مجلس الأمن. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن هادي، بعد اجتماعه بالدول الراعية للعملية الانتقالية في اليمن، قوله إن ولد الشيخ أبلغه قبول الحوثيين بتنفيذ القرار المذكور، مشدداً على ضرورة تنفيذ إجراءات «بناء الثقة» وفي مقدمتها «إطلاق سراح الأسرى ومؤسسات الدولة».

مقتل 40 عنصراً من «القاعدة»


وفيما يزداد الحديث عن ضغوط دولية على السعودية على خلفية تنامي نفوذ تنظيم «القاعدة» ونشاطه في اليمن، قُتل 40 عنصراً وجرح 25 آخرون من التنظيم في قصف جوي أميركي على معسكر له يقع في منطقة حجر، غربي المكلا في محافظة حضرموت. وتعد هذه العملية الأكبر للقوات الأميركية منذ أكثر من عامٍ، بعدما علّقت تقريباً عملياتها ضمن استراتيجية «مكافحة الإرهاب» في اليمن، التي كانت تقوم بمعظمها على ضربات الطائرات من دون طيار.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية عقب الغارة أن الجيش الأميركي «شن غارة جوية على معسكر تدريب لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن»، موضحاً أن «أكثر من 70 جهادياً يستخدمون المعسكر». وأضاف المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، أن القوات «ما زالت تقيم نتائج القصف»، لكن «الحصيلة الأولى تشير إلى القضاء على عشرات من مقاتلي القاعدة»، مؤكداً أن الهجوم «يوجه ضربة لقدرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على استخدام اليمن قاعدة لهجمات على الأميركيين».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)