رأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في مؤتمر صحافي في أبو ظبي أمس، أن الوضع في سوريا «بلغ نقطة غير مقبولة. آمل بصدق أن يعالج مجلس الأمن (هذه الأزمة) بطريقة جدية ومنسّقة». وأضاف «من المهم أن تكون للأمم المتحدة كلمة، وأن تتحرك بطريقة منسّقة»، مضيفاً «أعرف أن هناك بعض الخلافات في الرأي بين أعضاء مجلس الأمن، إلا أن عدد الضحايا بلغ حداً غير مقبول، ولا يمكننا أن نترك الوضع يتواصل على هذا النحو».

وفي جديد المواقف المتبادلة بين موسكو وواشنطن بشأن الملف السوري، دعت روسيا أمس الولايات المتحدة إلى احترام سيادة سوريا والمساهمة في التسوية السياسية السلمية فيها.

ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن الخارجية الروسية، عقب اللقاء الذي عقد بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ونظيره الأميركي وليام بيرنز، أن الطرفين «تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات في سوريا، وأكد الطرف الروسي ضرورة احترام سيادتها»، كما أكدا ضرورة «المساهمة في التسوية السياسية السلمية للأزمة الداخلية فيها (سوريا) من قبل السوريين أنفسهم، عن طريق وقف أعمال العنف، بغض النظر عن مصدره، وإطلاق الحوار بين السلطات والمعارضة وفقاً لمبادرة جامعة الدول العربية، ومن دون شروط مسبقة».
وفي سياق متصل، رحّبت روسيا بالعفو العام الذي أصدره الرئيس السوري بشّار الأسد عن الجرائم المرتكبة على خلفية الأحداث التي تشهدها بلاده. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن وزارة الخارجية الروسية قولها، في بيان، إن «قرار العفو الأخير يحمل لأول مرة طابعاً واسعاً، وتعتبر موسكو خطوة القيادة السورية هذه إيجابية ومهمة في سياق تسوية السوريين بأنفسهم الأزمة الداخلية من دون أي تدخل خارجي». وكان الرئيس الأسد قد أصدر مرسوماً أول من أمس، ينص على العفو عن الجرائم المرتكبة على خلفية الأحداث التي وقعت في سوريا من تاريخ 15/3/2011 حتى 15/1/2012.
في هذا الوقت، أعلن المعارض نواف البشير، أمس، أنه لجأ إلى تركيا والتحق بالمجلس الوطني. كذلك أعلن النائب في مجلس الشعب السوري عماد غليون، بعدما غادر سوريا إلى القاهرة، دعمه للحركة الاحتجاجية. وقال البشير، رئيس عشيرة البكارة وعضو الأمانة العامة لإعلان دمشق، في تصريح بثّته قناة «العربية»، «أتيت (إلى تركيا) من أجل تفعيل المعارضة والتنسيق مع الداخل». وأشار إلى أنه أُجبر على اللقاء الذي أجرته معه القناة الفضائية السورية «تحت التهديد والوعيد».
وكان البشير قد قال خلال لقاء أجرته معه الفضائية السورية: «ليعلم القاصي والداني أن سوريا عريقة وشامخة بقيادة الرئيس الأسد، وهي تعلّم الإنسانية الحضارة والحوار».
من جهة ثانية، أعلن النائب عماد غليون دعمه للاحتجاجات في بلاده، وذلك خلال لقاء منفصل أجرته معه «العربية». وقال «لا أريد أن أنتسب إلى معارضة معينة، بل أريد المعارضة التي تحقق مصالح الشعب السوري، والتي توصل الشعب السوري إلى حريته وكرامته وبناء مجتمع تعددي ديموقراطي يحفظ حقوق جميع الأعراق والفئات وأطياف المجتمع السوري».
وينتمي غليون إلى حركة الاشتراكيين العرب التي تحولت إلى حركة العهد الوطني، وهي أحد الأحزاب التي تؤلّف الجبهة الوطنية التقدمية التي يرأسها حزب البعث العربي الاشتراكي وتسهم في إدارة البلاد.
ميدانياً، أظهر فيديو صوّره هواة من وُصفوا بأنهم منشقون عن الجيش السوري يقومون بدوريات في بلدة الزبداني الحدودية. وظهر الجنود المنشقون ملثمين في اللقطات، وقالوا إنهم موجودون في البلدة لحمايتها. وأضافوا أن الجيش السوري هاجم بلدة مضايا المجاورة بالدبابات. وصُوّر الفيديو، الذي حصلت عليه «رويترز»، في الزبداني يوم الخميس (12 كانون الثاني)، أي قبل يوم من الحملة العسكرية التي شنّتها القوات الحكومية لإعادة السيطرة على المنطقة، على ما أفادت مشاهد من الشريط نفسه.
ودعا «الجيش السوري الحر»، في بيان أمس، مجلس الأمن إلى «إصدار قرار ضد النظام السوري تحت الفصل السابع الذي يتضمن استخدام القوة».
وأفادت «لجان التنسيق المحلية» أن 13 شخصاً قتلوا أمس، بينهم طفلان وخمسة جنود منشقين. وأفادت بأن قوات الأمن نفذت حملة اعتقالات في المدينة الجامعية في حلب أدّت بحسب «لجان التنسيق» إلى جرح 13 طالباً واعتقال تسعة.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «مجموعة إرهابية مسلحة اغتالت صباح اليوم (أمس) العميد محمد عبد الحميد العواد بإطلاق النار عليه أثناء توجهه إلى دوامه في إحدى الوحدات العسكرية بالغوطة الشرقية (ريف دمشق)، ما أدى إلى استشهاده فوراً وإصابة سائقه بجروح». وأضافت الوكالة أن «مجموعة إرهابية مسلحة» اغتالت مهندساً في حمص، «وذلك في إطار استهدافها للعقول والكوادر والفنيين في المؤسسات الوطنية». وذكرت سانا أن تجمعات شعبية مؤيّدة للرئيس الاسد نظّمت أمس في كل من السويداء ودير الزور. وقالت الوكالة إن رسالة طولها عشرة كيلومترات، وصفتها بأنها «أطول رسالة في العالم»، كتبها ووقّعها سوريون من أنحاء البلاد بعنوان «رسالة الوفاء للوطن وقائد الوطن». ومن تركيا، أعلن منظّمو قافلة من أجل سوريا أنهم سيحاولون دخول البلاد مجدداً في 15 آذار، المصادف الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات، بعد فشل محاولة أولى في الأسبوع الفائت. وقال المتحدث باسم المبادرة مؤيد سكاف، لوكالة أنباء الأناضول، «ستجتمع قافلة الحرية مجدداً في غازي عنتاب (جنوب شرق تركيا) في 15 آذار». وتابع سكاف «سنتخذ إجراءات للحدّ من الثُغر في التنظيم وسنعمل ببرنامج وتنسيق أفضل».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب،
سانا، يو بي آي)