القاهرة ــ الأخبار

قبل الافتتاح الرسمي بأسبوع تقريباً لجلسات مجلس الشعب المصري المنتخب حديثاً، أصبح من المؤكد أن الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين»، سعد الكتاتني، سيكون أول رئيس للمجلس بعد ثورة ٢٥ يناير. لم يحمل النبأ أي مفاجأة، فلطالما كان الكتاتني اسماً من داخل القائمة المتوقعة بعد استبعاد المستشار محمود الخضيري، الذي طرح اسمه في المرحلة الأولى، باعتباره ليس إخوانياً صرفاً، ولا سياسياً بالمعنى التقليدي، وكان اختياره سيعطي فكرة عن اتجاه قديم تبدو فيه الجماعة وحزبها بعيدين عن المناصب العليا ورئاسة السلطات.

غياب هذا الاتجاه أبعد أيضاً الدكتور وحيد عبد المجيد، منسِّق «التحالف الديموقراطي»، المظلة الانتخابية التي خاض «الإخوان المسلمون» الانتخابات تحت لوائها، فحصل التحالف على ٢٣١ مقعداً، بينهم ١٤ مقعداً للأحزاب الأربعة المتحالفة مع حزب «الحرية والعدالة».
الكتاتني «رئيس التوافق» بحسب ما وُصفت ظروف اختياره مع ترك منصبي وكيلي مجلس الشعب لكل من حزبي «الوفد»، الذي عاد لـ«التحالف الديموقراطي» بعد انفصال انتخابي، وآخر لحزب «النور» السلفي. الكتاتني اختيار السياسة في النهاية، فهو المعتدل ابن جيل التسيُّس الثاني للجماعة، التي أدى فيها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المنشق عن الجماعة، والمرشح المحتمل للرئاسة، دوراً بارزاً. الكتاتني هو أبرز الباقين من التأسيس الثاني، يزاحمه نائب رئيس «الحرية والعدالة» عصام العريان، الذي كان مرشحاً لمنصب رئاسة مجلس الشعب. حُسم الأمر لمصلحة الكتاتني رغبةً في الابتعاد عن المعارك، وربما هذا البُعد عن صدامية الكوادر السياسية هو ما حُسب لمصلحة الكتاتني، صاحب الخبرة في إدارة الهيئة البرلمانية لنواب الجماعة في برلمان عام ٢٠٠٥.
السيرة الذاتية عن الكتاتني تفيد بأنه تخرّج في كلية العلوم عام 1974، وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم عام 1984، ليعمل بعدها أستاذاً لـ«الميكروبيولوجي» في قسم النبات بكلية العلوم جامعة المنيا، ثم رئيساً لقسم النبات بالكلية نفسها في الفترة بين عامي 1994 و 1998، قبل أن يحصل على إجازة في الآداب من قسم الدراسات الإسلامية عام 2000. دخل الكتاتني المجال السياسي بعد التحاقه بجماعة «الإخوان»، ليكون من أوائل مؤسسي لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية والنقابات المهنية، ثم رئيساً للمكتب الإداري لـ«الإخوان المسلمين» في محافظة المنيا، قبل أن ينتخب عضواً في مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة بندر المنيا، حين انتخبته الكتلة البرلمانية لـ«الإخوان» رئيساً لها، بعدها انتُخب عضواً في مكتب الإرشاد في الجماعة، ليُختار متحدثاً باسمها، ليتدرّج في المناصب «الإخوانية» ويصبح وكيل مؤسسي حزب «الحرية والعدالة» وأميناً عاماً له. الكتاتني من جناح «إخواني» معتدل ولا يتبنى آراءً بعيدة عن الحزمة «الإخوانية»، لكنه براغماتي وتعامل بمنطق أن الوقت لم يحن بعد، وهذا ما لخّصه في حوار قال فيه لصحيفة «الأهرام» قبل الانتخابات: «في حال وصول الحزب (الحرية والعدالة) إلى سُدة الحكم، فلن نمنع الخمور في المنازل أو الفنادق، ولن نحجب المواقع الإباحية، ولن نطبق الحدود، ولن نتدخل في سلوك السائحين على الشواطئ».
نجحت الثورة بينما كان الكتاتني في سجن وادي النطرون، حيث شهد عملية اقتحام السجن ووجد نفسه حراً ينتقل من المعتقل إلى ميدان التحرير. الكتاتني ابن التوازن المنفتح على التيارات الأخرى، وهو اختيار يمثل التوازن بين الجماعة والحزب من جهة، وبين الإخوانية والليبرالية من جهة أخرى.