نواكشوط | تشهد موريتانيا هذه الأيام، جدلاً محتدماً بخصوص موعد تنظيم الانتخابات البرلمانية والبلدية. وفيما تبدو السلطات واثقة من «الفتوى الدستورية» التي أصدرها المجلس الدستوري، والتي أكدت شرعية التمديد للبرلمان الحالي حتى انتخاب برلمان جديد، ترفض قوى المعارضة ذلك، وتطعن في شرعية التعديلات الدستورية الأخيرة، بحجة أنها «صادرة عن برلمان منتهي الصلاحية». وأكّد مصدر حكومي، أمس، أن الانتخابات البرلمانية والبلدية ستجري قبل نهاية آذار المقبل. وأشار إلى أنّ جميع النصوص القانونية المتعلقة بتجسيد قرارات «الحوار الوطني» ستكون جاهزة في الوقت المناسب، تمهيداً لتأليف «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات»، قبل نهاية الشهر الجاري، لتباشر أعمال الإعداد للانتخابات.

وفي السياق، أوضح مصدر حكومي لـ«الأخبار» أن السلطات الموريتانية «حريصة على تنظيم الانتخابات قبل الموعد المقرر لافتتاح الدورة البرلمانية المقبلة، احتراماً لما ورد في استشارة المجلس الدستوري التي أجازت استمرار عمل البرلمان الحالي إلى تاريخ افتتاح الدورة المقبلة في شهر أيار». ويتابع المصدر أن «التعديلات الدستورية الأخيرة نصت على تمديد الدورات البرلمانية من شهرين إلى أربعة أشهر، بحيث ينقسم العام التشريعي إلى دورتين، تبدأ إحداهما في بداية شهر نيسان، والثانية في بداية تشرين الأول. لذا، إن الانتخابات المقبلة يجب أن تجري قبل نهاية آذار، لكي يعقد البرلمان بتشكيلته الجديدة أول اجتماع له يوم الأحد الأول من نيسان، وبذلك تضمن الحكومة تفادي حصول أي فراغ دستوري».
إلا أن المعارضة تابعت تصعيد حملاتها على قرار التمديد المؤقت للبرلمان الحالي؛ وأشار القيادي المعارض، أبو بكر موسى، إلى أن «ما حدث من تأجيل للانتخابات وتمديد للبرلمان الحالي يبقى قراراً غير دستوري، رغم الرأي الذي أصدره المجلس الدستوري والقائل بشرعيته». وتابع موسى قائلاً إن الظروف الإقليمية والعربية تشير إلى تحولات حتمية في موريتانيا. لكنّه كذّب الاتهامات الموجهة إلى أحزاب المعارضة بالدعوة إلى العنف أو العمل لزعزعة الاستقرار.
بدوره، رأى الخبير القانوني، عبدو لوجورمو، أن «تأجيل الانتخابات وتمديد العهدة الدستورية للبرلمان بغرفتَيه هي خرق للقانون»، لأنّ «دور المجلس الدستوري واضح ومعروف، ويقتصر في التحكيم بين السلطات التنفيذية والتشريعية في حال حدوث نزاعات حول إشكالات قانونية معينة، ولا يحق له بتّ شرعية هيئتين دستوريتين مثل غرفتي البرلمان».