تتجه الأنظار الى القاهرة اليوم، حيث يفترض أن يتسلم الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، تقرير فريق بعثة مراقبي الجامعة الذي يتضمن حصيلة شهر من عملهم في مختلف المناطق السورية. وفي وقت ينتظر فيه الغرب إشارة عربية من اجتماع القاهرة يوم الأحد المقبل لتصعيد الحملة الدبلوماسية ضد سوريا في مجلس الأمن، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن «الشعب السوري ... قادر على تجاوز الظروف الراهنة وبناء سوريا القوية».


ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء الرسمية عن الرئيس الأسد قوله، لوفد «المبادرة الشعبية العربية لمناهضة التدخل الأجنبي في سوريا ودعم الحوار والإصلاح»، «إن دعم الشعوب العربية والقوى القومية المتمسكة بعروبتها يعزز منعة سوريا وإيمانها بالمستقبل».
وقالت الوكالة إن أعضاء الوفد عبروا عن «وقوفهم الكامل إلى جانب سوريا والشعب السوري في وجه الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له، والذي هو جزء من مخطط لتفتيت المنطقة. وفي النهاية، حسم الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة العدو الصهيوني». وضم الوفد على نحو خاص ممثلين عن المؤتمر القومي العربي والملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة ومؤتمر الأحزاب العربية والمؤتمر القومي الإسلامي والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن.
وإلى القاهرة، وصل مساء أمس رئيس البعثة الفريق محمد الدابي، لتقديم تقريره حول تطورات الأوضاع في سوريا الى اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا التي تعقد صباح الأحد المقبل. وسيأتي هذا التقديم قبيل عرضه على المجلس الوزاري للجامعة العربية الذي سيعقد مساء اليوم ذاته.
وذكرت غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية بدمشق، في بيان، أن تقرير الدابي «يتضمن خلاصة عمل البعثة ومهمتها التي كلفت بموجب البروتوكول الموقّع ما بين الحكومة السورية القاضية بالتحقق من تنفيذ الحكومة السورية بنود خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية».
وفي حين لم ترشح معلومات عن مضمون التقرير، يسود خلاف بين وزراء الخارجية العرب حول الخطوة التالية التي يتعين اتخاذها في التعامل مع الاحتجاجات. وقال مصدر قريب من الجامعة العربية «إنهم في حيرة كبيرة ... لقد نفدت خياراتهم».
وفي هذا الإطار، صرح نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي لوكالة الأنباء القطرية بأن تقرير البعثة «سيكون حاسماً». وقال بن حلي إن التقرير «سيكون محل تقويم»، مشيراً الى «صعوبات تتعلق بالمناطق الساخنة». وأكد أن التقرير «سيكون مرحلة هامة»، موضحاً أنه «في هذه المرحلة يجب أن نعرف هل اللجنة قادرة على مواصلة عملها أم أنه لا بد من الاستعانة بخبرة الأمم المتحدة».
إلا أن شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، كشفت أمس أن بعثة المراقبين العرب ستقترح على جامعة الدول العربية تمديد مهمتها في سوريا، مشيرة الى أن تقريرها سيذكر أن السلطات السورية تعاونت معها على نطاق واسع. ونقلت عن مصادر قولها إن المراقبين العرب «يعتقدون بأنهم نجحوا في إزالة الأسلحة الثقيلة من الشوارع لحماية المدنيين السوريين، وسيذكرون في تقريرهم أن السلطات السورية تعاونت على نطاق واسع، لكن أعمال العنف استمرت». ونسبت إلى مسؤول في الجامعة العربية، لم تكشف عن هويته، القول إن «مهمة المراقبين العرب يمكن أن تمدد شهراً آخر». وأشارت إلى أن المسؤول رفض الاقتراحات بأن المراقبين العرب غير فعّالين في الحد من العنف، وشدد على أن تمديد مهمتهم «من شأنه أن يساعد المعارضة أكثر من النظام».
ويريد بعض معارضي الرئيس الأسد أن يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراء، لكن المجلس منقسم أيضاً. فقد أعلنت روسيا أنها ستتعاون مع الصين لمنع أي خطوة للسماح بالتدخل العسكري. وقال محمد الشقفة، مراقب الإخوان المسلمين في سوريا، إن على قوى العالم زيادة الضغوط الدبلوماسية على الرئيس بشار الأسد، ودعا الى تطبيق حظر جوي وإقامة «مناطق آمنة» لمساعدة معارضي الرئيس السوري. وأضاف «على المجتمع الدولي اتخاذ الموقف الصحيح. لا بد أن يقوم بعزل كامل للنظام مثل أن يسحب سفراءه ويطرد سفراء النظام».
في المقابل، علقت أحزاب «المجلس الوطني الكردي» السوري عضويتها في كل أطر المعارضة السورية. وقال عضو المكتب السياسي لحزب «يكيتي» الكردي المعارض في سوريا فؤاد عليكو لصحيفة «الوطن» إن تعليق العضوية جاء على خلفية عدم التوصل حتى الآن إلى تفاهم مع الكتل المعارضة بشأن الحصول على «اعتراف دستوري بوجود الشعب الكردي كقومية أصيلة في البلاد».
بدوره، أعلن سكرتير الحزب الديموقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، عبد الحكيم بشار، إثر لقائه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألستير بيرت، أن المجلس الوطني الكردي في سوريا، الذي يترأسه حالياً، يدرس إمكانية إقامة شراكة مع المجلس الوطني السوري المعارض.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية أنها تعمل على قرار «قوي» ضد دمشق في مجلس الأمن الدولي، لكن روسيا، الحليف التقليدي لدمشق، أكدت مجدداً أنها لن تدعم «أي عقوبة» وستجمد أي قرار ضد النظام.
من جهته، طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن يتم تسليم التقرير المقبل للمراقبين العرب المنتشرين في سوريا الى مجلس الأمن الدولي. وقال جوبيه «نلاحظ اليوم أن هذا التدخل (للمراقبين) صعب ويجري في ظروف غير مرضية».
وأعلن دانوا كنود بارتيلس، الرئيس الجديد للجنة العسكرية للحلف الأطلسي، أن الحلف لا ينوي ولا يحضّر للتدخل عسكرياً في سوريا كما حصل في ليبيا في 2011، بخلاف ما أدلى به في الآونة الأخيرة مسؤول روسي رفيع المستوى.
ميدانياً، أعلنت «لجان التنسيق المحلية» أن 26 شخصاً قتلوا أمس في كل أنحاء البلاد، بينهم أربعة ناشطين مطلوبين من النظام في إدلب. وأعلنت المعارضة السورية أن جنوداً منشقين قتلوا العميد في الأمن العسكري عادل مصطفى «بعد رفضهم الانصياع لأوامر بإطلاق النار على المدنيين» في حماه.
في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن ضابطاً استشهد بنيران «مجموعة إرهابية مسلحة» في حي الجراجمة بمدينة حماه. وقالت الوكالة نقلاً عن مراسلها إن «مجموعة إرهابية مسلحة فتحت نيران أسلحتها الرشاشة على دورية لحفظ النظام في حي الجراجمة، ما أدى الى استشهاد العميد عادل مصطفى والعنصرين هائل الغيبور وعلي خليل». وأضافت سانا «وفي داريا بريف دمشق، أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة على إطلاق النار على رئيس البلدية السابق حسن بوشناق أمام منزله في المدينة، ما أدى إلى استشهاده». وأوضحت أن «المجموعة الإرهابية كانت تستقل سيارة سياحية، وأطلقت النار على الشهيد بوشناق أثناء خروجه من منزله».
كذلك نقلت «يونايتد برس أنترناشونال» عن مصدر سوري مطّلع أن «سيارة، تعود ملكيّتها لأحد عناصر الأمن، انفجرت لدى فتحه بابها في حي الميدان قرب جامع الزبير، ما أدى الى بتر ساقيه». وأضاف إن «انفجار السيارة لدى فتح بابها يشير الى أنها فخّخت في وقت سابق».
(الأخبار، سانا، كونا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)