دمشق | بعيداً عن أضواء الإعلام الرسمي والعربي، يتحرك شباب من المعارضة السورية ضمن العمل الاعلامي من خلال الصحف الورقية ومواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي. تعمل مجموعة من الشباب المعارض على تقديم تحركاتهم من ناحية سلمية، من الدعوة إلى الإضراب إلى العمل على تغيير أسماء الساحات والأماكن العامة وتسميتها بأسماء قتلى سقطوا خلال الأزمة، وصولاً إلى العمل الصحافي والإعلامي الذي يجري العمل عليه ضمن خطط مدروسة، حيث في كثير من الأحيان، لا يعرف المراسلون بعضهم بعضاً، وتنحصر العلاقة المهنية بصلة وصل تربط في ما بينهم كي تصل مقالاتهم وأخبارهم إلى النشر.


«سوريتنا» صحيفة أسبوعية يصدرها «شباب سوري حر». تتصدر الجريدة عبارة المهاتما غاندي: «عندما يقرر العبد ألّا يبقى عبداً، فإن قيوده تسقط». شعار لا يزال يرافق الأعداد الـ17 للجريدة، إذ تم إصدار أول عدد منها في 26 أيلول الماضي. «سوريتنا» مؤلفة من 20 صفحة متنوّعة، غلافها يتناسب مع الوضع العام الذي يمر به الحراك المعارض، وكان العنوان العريض لغلاف عددها الأخير: «إن كان ثمن الحرية هو الكفن، فهو معي». وفي 25 كانون الأول الماضي، ربط المسؤولون عن العدد عنوان الغلاف بميلاد المسيح، فكان العنوان «ميلاد الحرية». تنقسم الصحيفة إلى عدة تبويبات، منها «أخبارنا» التي تتناول الأحداث الميدانية والسياسية، و«حبر ناشف»، وهي صفحة تتحدث عن مرحلة تاريخية ما في سوريا، بالإضافة إلى «الصفحة القانونية». يحدد العدد الأول من «سوريتنا» هدف الصحيفة في المقال الافتتاحي الذي جاء فيه «... هدفنا الأول من خلال صفحات الجريدة نقل أهم الأخبار المؤكدة والتحليلات والمقالات الصحافية» حول الوضع في سوريا التي تنشر، «سواء بشكل حصري لسوريتنا أو في الصحافة العربية والدولية، وحتى في بعض الأحيان يجري تداولها في موقع التواصل الاجتماعي أو المدونات». من الملاحظات الهامة أنّ «لوغو» الجريدة يضم العلم السوري المعتمد رسمياً، بينما في عددها في 25 كانون الأول، رُسمت شجرة تمثل شجرة الميلاد وكان العلم السوري القديم، أي علم حقبتي الانتداب ــ الاستقلال، مرسوماً على أغصانها، ما دفع البعض إلى التعليق: «لم أعد أعرف ما هو العلم الذي نعتمده في تحركاتنا، فيقولون إن العلم الحالي يمثل حقبة حزب البعث، ونجد الكثير من المعارضين يعتمدونه، وقد يكون العلم هو مجرد رمز، لكنه يعبر عن فكرة مهمة، وهذه الفكرة يبدو أننا لم نتفق عليها كمعارضين بعد».
«حريات» صحيفة سورية جديدة أخرى، تُعدّ، بحسب القيمين عليها، أول صحيفة تصدر منذ بداية الأزمة، إذ صدر عددها الأول في 22 آب الماضي. وحول هدف الجريدة الوليدة، تقول افتتاحيتها: «تنطلق حريات بأقلام وأفكار الشباب السوري الحر لتعبر عن صدى الثورة وأخبارها وآفاقها، حكاياتها وكلمات أبنائها على كل رصيف في الوطن». تتناول الصحيفة ضمن 17 صفحة، كافة الشؤون السياسية والحراك الميداني ومقالات، وفي صفحتها الأخيرة تفرد مساحة لنقل تعليقات لمعارضين حول موضوع معيَّن على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك». أما الهيكل الإداري للجريدة المذكورة، فمعروف بالأسماء، وهي ملاحظة هامة بحيث إن أسماء المحررين والإداريين تذكر على الصفحة الأولى. هذه الصحف تعبر عن رأي المعارضة، وهي تميل بحسب كتاباتها إلى «المجلس الوطني السوري» أكثر من باقي أطراف المعارضة، مثل «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي». ويجمع بين الصحف الاكترونية المعارِضة تلك، أنها تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يستطيع تحميلها من خلالها، وهذه إحدى الطرق المتبعة بسبب صعوبة توزيعها ورقياً، والتكلفة المادية في طباعتها، علماً أنّ عمل معظم الكتّاب هو تطوُّعي.
وهنا يلاحَظ غياب الاهتمام الإعلامي «الكلاسيكي» السوري والعربي بهذا العمل الفكري ــ الإعلامي، إذ ظلّت الأولوية للصحف وللتلفزيونات السورية والعربية، التسجيلات المصوَّرة التي ترد من المدن والأحياء في المحافظات عن التظاهرات، بينما لم تعطِ القنوات مساحة لعرض هذه الصحف الجديدة إلا في تقارير هامشية.
أما «روزنامة الحرية» فهي عبارة عن جهد يقوم به شباب من المعارضة لتحديد نشاطات ميدانية غير تظاهرات أيام الجمعة، فيتم تحديد النشاطات والأيام التي ستنفَّذ فيها. وإلى جانب «روزنامة الحرية»، هناك «واحد زائد واحد ــ راديو»، وهي مبادرة تقوم على الأفلام القصيرة التي تتناول نشاطات «روزنامة الحرية» على شكل فيلم. الناشطون في هذين المجالين خرجوا من فكرة الاكتفاء بتصوير التظاهرات لتوثيق كافّة نشاطات الممعارِضين. من الأفلام القصيرة التي تمّ تصويرها، إضاءة شموع تحمل العلم السوري القديم، مكتوب عليها أسماء الضحايا، وتم وضعها في كنائس في العاصمة دمشق من خلال دخول شخص يحمل الشموع يضعها بشكل غير واضح في البداية، ثم يدخل بعده شخص آخر يحمل كاميرا مخبأة أو معلقة في رقبته، يقوم في البداية بتصوير اسم الكنيسة، ثم يضيء الشموع بشكل يصبح فيه العلم والاسم واضحين.