باريس | تونس | أجمعت مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية التونسية، سواء في معسكر المعارضة أو الموالاة، على شجب نشر شريط فيديو قديم من تلفيقات البوليس السياسي في عهد الديكتاتور المخلوع زين العابدين بن علي، يظهر فيه وزير الداخلية الحالي، علي العريّض، المنتمي الى حركة النهضة، يمارس الجنس مع أحد السجناء، خلال فترة اعتقاله في مطلع التسعينيات. ووصف البعض ذلك بالأساليب «المقززة».

وفيما اشتبه البعض في تورط «المعارضة اليسارية» المناوئة للنهضة في نشر الشريط، تبادل نشطاء اليسار التونسي على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل تدعو إلى «عدم تناقل هذا الفيديو المشين أو الترويج له».

وفي السياق نفسه، أصدر «حزب العمال الشيوعي» بياناً استنكر فيه اللجوء إلى مثل هذ الأساليب المتدنية، ودعا «جميع الرفاق» إلى «عدم الاشتراك في نشر الشريط، رغم اختلافنا الجوهري مع حركة النهضة». وذكّر البيان بأن الأمر يتعلق بـ «إحدى تلفيقات البوليس السياسي، ويعود ظهوره إلى بداية التسعينيات، في خضم هجمة السلطة الهادفة لتشويه حركة النهضة».
وكان لافتاً أن زعيم الحزب العمالي، حمة الهمامي، شارك في شريط مضاد أعدته المواقع المقربة من حركة النهضة، تحت عنوان: «زنازين بن علي: الموت البطيء للمساجين السياسيين» (راجع الرابط على موقع «الأخبار»). وجاء ذلك في معرض التذكير بمختلف أشكال القمع والابتزاز التي مارسها النظام المخلوع بحق المعارضين، على اختلاف توجهاتهم، والتوضيح بأن الشريط الجنسي المتعلق بالوزير العريض «ليس سوى أحد تلك الأساليب والتلفيقات الخسيسة».
أما ردود الفعل الرسمية، فقد اقتصرت على تصريح إذاعي للمتحدث الرسمي باسم الحكومة، وزير حقوق الإنسان النهضوي، سمير ديلو، قال فيه: «إن الجميع يعلم بأنه كانت هناك مصالح في وزارة الداخلية، في عهد الطاغية بن علي، كانت متخصصة في تلفيق مثل هذه الفيديوهات». وأضاف أن أشرطة مماثلة كانت قد طاولت أيضاً الشيخ عبد الفتاح مورو، شريك زعيم «النهضة» راشد الغنوشي في تأسيس الحزب، والأمين العام المساعد لـ«المؤتمر من أجل الجمهورية» الناشط الحقوقي عبد الرؤوف العيادي، (حزب الرئيس منصف المرزوقي).
ورجّح المراقبون للأوضاع السياسية في تونس أن نشر هذا الشريط كان مناورة من تدبير «بؤر الفساد»، من بقايا النظام المخلوع، في صفوف الأجهزة الأمنية التونسية. ويُعتقد أن ذلك جاء في رد فعل على «حملة التطهير» التي شرع بها وزير الداخلية أخيراً.
وكان لافتاً أن ترويج «الشريط الجنسي» تزامن مع انتشار أخبار، لم تتأكد بعد من مصدر رسمي، تفيد بأن الجنرال منصف العجيمي، الذي أقيل الأسبوع الماضي من قيادة «قوات التدخل» (شرطة مكافحة الشغب)، أُوقف في مطار تونس، ومُنع من مغادرة البلاد، بموجب أمر قضائي بالقبض عليه، تمهيداً لمحاكمته بتهم الفساد وقتل المدنيين خلال أحداث الثورة التونسية.
وكان واضحاً أن مفعول «أزمة الفيديو الجنسي» جاء معاكساً تماما لما خطط له مروجو الشريط، حيث أسهمت في تلاحم مختلف فئات التونسيين.

http://moteba3.blogspot.com/2012/01/blog-post_8684.html