الرباط | اجتمع عدد من الشباب المغربي، لم يتجاوز عددهم العشرين، مساء يوم الجمعة الماضية، في أحد المقاهي الثقافية في الرباط لإطلاق مبادرة جديدة عنوانها «حزب القراصنة» أو «بايرتس»؛ مبادرة أبصرت النور بعد فترة طويلة من النقاش المستفيض على صفحات المواقع الاجتماعية «تويتر» و«فيسبوك»، وتنوي ابتداع أسلوب جديد لخوض غمار العمل السياسي بروح شبابية، قائمة على مقاربة تشاركية لإزالة الحواجز بين الشعب وممثليه.

وينطلق مطلقو المبادرة من مبدأ وجوب اقتحام عالم السياسة لمحاولة إحداث تغيير جذري وحقيقي للواقع، عبر إعادة إنتاج القواعد التي تضبط الممارسة السياسية والتخلي عن الضوابط القديمة. ويقول أحد الذين شاركوا في النقاش التأسيسي للمبادرة، نبيل بلكبير، في حديث لـ«الأخبار»، «إن الأهداف الرئيسية تقوم على مرتكزات أساسية، تتمثل في التعليم والشفافية والحاكمية الجيدة والمساواة في الحقوق». ويؤكّد على «ضرورة مشاركة الشباب في الانتخابات الجماعية المقرّرة في آذار، وإظهار أن الشباب يمكن أن يكون فاعلاً في المجتمع». وشهد لقاء إطلاق المبادرة حضور عدد من أعضاء حركة «20 فبراير»، إضافة الى ناشطين آخرين من شبيبة بعض الأحزاب الأخرى. ليس للمبادرة هوية إيديولوجية، ولا تتبع فكراً معيناً، فلا هي يمينية ولا يسارية. ويقول أحد المؤسسين، عبد الرحمن زوهري، «إيديولوجيتنا هي أن لا تكون لنا إيديولوجية ولا مركزية في السلطة والإنتاج وتبادل الأفكار». قبل أن يضيف «إننا تيار جديد هدفه إرساء قواعد جديدة للعمل السياسي. نعتمد مبدأ الديموقراطية المباشرة كأفق، والطريق إلى بلوغ هذا الهدف يمرّ عبر الحاكمية الشفافة، وبالتالي لا ديموقراطية مباشرة. وفي ظل غياب توافر المعلومة على نطاق واسع، فإن أولى الأولويات هي التعليم». ولا تملك المبادرة أهدافاً انتخابية في المنظور القريب، لكن تضع وفق مخططاتها المستقبلية التحول إلى حزب سياسي في غضون سنوات، ربما مع حلول سنة 2016، وهذا سيتطلب معركة طويلة وصعبة لنيل الاعتراف والترخيص. وتقرّ المبادرة في برنامجها بأنها لا تملك حلولاً فورياً للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الراهنة، لكن لديها تصور ومجموعة اقتراحات بخصوص وضعية التعليم وبناء دولة القانون، وهو ما تتجاهله الأحزاب التقليدية الموجودة على الساحة. ويراهن «القراصنة» على إعداد برنامج اجتماعي يشارك فيه الشعب، لا على برنامج يعدّه تكنوقراط منفصلون عن العالم. ويقول برنامج المبادرة إن «مبادرتنا شعبية يقودها شباب متحمس لتطوير بلده، نحن لسنا محترفي سياسة، بل مواطنون عاديون لا نريد أن نقدم دفتراً مليئاً بالوعود الجميلة، بل عرضاً سياسياً جاداً يتمتع بالصدقية بالتشارك مع أكبر عدد من المواطنين».
لقاء يوم الجمعة كان تعارفياً وتواصلياً، جرى خلاله تبادل الأفكار والاقتراحات، على أن يبدأ الشروع في الأيام المقبلة في وضع آليات كفيلة بتقديم الاقتراحات والمطالب لإعداد برنامج الحزب. وأوضح أحد المبادرين، مروان الموساوي، أن فكرة إطلاق الحزب لا تهدف الى إضافة رقم جديد في الساحة السياسية المغربية، بل هي استجابة لمطلب المواطنين «ما نريده هو إشراك أكبر عدد ممكن من الناس مباشرة في الحياة السياسية عبر السماح للجميع، بالمشاركة في نقاش وطني، كما نعتبر الشباب هو باروميتر التغيير الاجتماعي».
وحزب «القراصنة» منتشر في عدد من دول العالم، وظهر لأول مرة في 2006 في السويد، ثم بعدها في تشيلي وتركيا والصين، وينتشر الآن في أكثر من 50 بلداً، ويجمعها اتحاد دولي. وأسهم عدد من أعضاء الحزب في تونس في التظاهرات التي أدت إلى سقوط النظام، وتولى بعضهم مناصب وزارية، كما هي الحال بالنسبة إلى الناشط سليم عمومو.