الجزائر | أكد مسؤولون في أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان الحالي في الجزائر، وأخرى من خارجه، أن من غير الممكن تنظيم انتخابات شفافة تراقبها منظمات إقليمية ودولية، في ظل الحكومة الحالية التي هي طرف في المنافسة. وشدد فاتح الربيعي، رئيس حركة النهضة (حزب إسلامي مرخص له)، على أنه يتعين على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الاستجابة لمطالب القوى السياسية المختلفة بإقالة الحكومة الحالية واستبدالها بأخرى غير منتمية حزبياً. وأكد أنه إذا لم يحدث هذا فإن تياره بالتأكيد سيضطر إلى التوجه إلى بعثات المنظمات الدولية التي ستراقب الانتخابات لجعل إقالة الحكومة الحالية أحد شروط مشاركتها في المراقبة.

وأضاف الربيعي، الذي يتوقع أن يحقق التيار الإسلامي نتائج كبيرة تسمح بإحداث التغيير ديموقراطياً إذا كانت الانتخابات نزيهة، «نتمنى أن يبادر الرئيس إلى إيجاد مخرج بأسرع وقت لضمان صدقية الانتخابات»، وهو الاتجاه نفسه الذي سيتخذه «التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية» العلماني، الذي بادر قبل أشهر إلى التوجه للأوروبيين والأميركيين للضغط على النظام الجزائري لضمان شفافية الانتخابات، مؤكداً أن ذلك لا يمكن تحقيقه في ظل حكومة أويحيى الحالية.
وكانت لويزة حنون، زعيمة حزب العمال التروتسكي، قد طالبت بدورها الرئيس بوتفليقة بإبعاد حكومة أحمد أويحيى عن مهمة الإعداد للانتخابات المقبلة، وتكليف مجموعة من الخبراء المحايدين من أجل ضمان حد أدنى من الصدقية. وقالت في تصريح إلى الإذاعة الأولى الجزائرية: «إن تكليف حكومة محايدة للإعداد للانتخابات والإشراف عليها من شأنه أن يعيد الثقة للجزائريين الذين هجروا صناديق الاقتراع، لأنهم يعلمون أن نتائجها محسومة سلفاً». وأضافت «من غير الممكن أن يقدم الناس على انتخابات يشرف عليها وزير أول هو في الوقت نفسه رئيس حزب مرشح للانتخابات».
وينتظر أن ترتفع حدة المطالبة بإقالة الحكومة بداية من الأسبوع المقبل، لدفع بوتفليقة إلى إقالة حكومة أحمد أويحيى.
ومن بين ما عجّل بالمطالبة بالتغيير الحكومي، قبل بدء العمل التحضيري الميداني للانتخابات، تصريحات أدلت بها شخصيات من النظام أكدت أن الإسلاميين لن يفوزوا في هذا الاستحقاق، ومن بين هؤلاء عبد العزيز بلخادم، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، صاحب الأكثرية في البرلمان الحالي بغرفتيه وفي المجالس المحلية.
وقال بلخادم، وهو شريك أحمد أويحيى في الائتلاف الرئاسي، إن الإسلاميين في الجزائر لن يحصدوا مجتمعين أكثر من 40 في المئة من أصوات الناخبين، وهذا لن يعطيهم الغالبية.
وبعده بأيام قليلة، أعلن أحمد أويحيى أنه لن يقدم استقالته تحت أي ظرف، لأن أمر مغادرته أو بقائه بيد رئيس الجمهورية. ولمح إلى أن ما يروّج عن رحيله مجرد شائعات لا أساس لها، مؤكداً أن الانتخابات لن تفرز قوة جديدة على رأس الحكومة، «لأن الجزائريين لا يريدون تكرار سيناريو 1991»، ويقصد بذلك الانتخابات التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ المتشددة بالغالبية الساحقة من المقاعد البرلمانية، وتدخل الجيش لتعطيل نتائجها، وأدى ذلك إلى دخول البلاد في حرب طاحنة بين أتباع الإنقاذ وأنصار النظام لا تزال بعض مظاهرها قائمة حتى اليوم.
وتتهم مختلف الأطراف السياسية أحمد أويحيى وحزبه «التجمع الوطني الديموقراطي» بممارسة التزوير على أوسع نطاق وعلى نحو مفضوح خلال الانتخابات السابقة، مستعينين في ذلك بالمساندة التي يلقونها من قبل الإدارة والجيش. ويعدّ أحمد أويحيى وحزبه من أهم «الواجهات المدنية» للمؤسسة العسكرية والأمنية التي تعدّ الحاكم الفعلي للبلاد. ومع أن تعيين حكومة جديدة بديلة لا يكفي لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها، لأن الإدارة والمؤسسة الأمنية تعارضان بشدة التغيير الديموقراطي، ولو كان تغييراً سليماً عن طريق الانتخابات.