بنغازي | رضخ نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عبد الحفيظ غوقة، أمس، لاحتجاجات طلبة جامعة بنغازي الذين طالبوه بالاستقالة من منصبه، معلناً ذلك «حفاظاً على مصلحة الأمة»، فيما حذّر رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل من أن البلاد قد تُجَرّ صوب حفرة بلا قرار بعدما اقتحم محتجّون مكتباً حكومياً في بنغازي كان هو بداخله.

القصة بدأت أول من أمس، حين تجمّع نحو 1500 شخص، بينهم مقاتلون سابقون جُرحوا خلال الثورة، أمام مقر المجلس الانتقالي في بنغازي، حيث اجتمع أعضاء المجلس لمناقشة القانون الانتخابي الذي سينظّم انتخابات المجلس التأسيسي في حزيران المقبل. وألقى بعض المحتجين قنابل يدوية الصنع على المبنى قبل أن يجتاحوه ويعبثوا بمحتوياته.
وأثناء حضور غوقة احتفالاً في جامعة بنغازي لتكريم عدد من أسر الشهداء، تجمّع عدد من المحتجين وطالبوا بطرده من الاحتفال والجامعة، بعدما تزايدت الأصوات المطالبة باستقالته من مهماته في المجلس الانتقالي، في حين وصفه عدد من الناشطين بالانتهازي والمتسلق. وعرضت صفحات «فايسبوك» الليبية مقاطع مصوّرة لغوقة، نقيب المحامين في عهد القذافي، وهو يتلو برقية للزعيم الليبي الراحل في مؤتمر الشعب العام.

وفي وقت لاحق، التأم شمل المجلس في بنغازي أيضاً، للإعلان عن مسوّدة قانون الانتخابات، لكن الأحداث تسارعت، ليتجمع عدد من الجرحى وأسر الشهداء أمام مقر الاجتماع، حيث حوصر أعضاء المجلس وهم بداخله. عندها خرج عبد الجليل لتهدئتهم، قائلاً «إن صدري مفتوح لكم». إلا أن المتظاهرين ردّوا: «نحن لا نريدك، نريد أن يخرج غوقة وأعضاء المجلس من مدينة بنغازي».
محاولات المستشار تهدئة المتظاهرين ذهبت أدراج الرياح، بعدما اقتحم عدد منهم المبنى ليفرّ أعضاء المجلس الانتقالي من الأبواب الخلفية، لكنّ المتظاهرين استجابوا لرئيس المجلس عندما طلب منهم أن يجلسوا للتفاوض، فجلسوا معه عارضين عليه مطالبهم.
من جهته، مسعود بويصير، صاحب الأغنية الشهيرة «سيبقى وطني حراً»، الذي كان يطوف كل المدن الليبية بقيثارته مغنياً للثورة، كان أحد المجتمعين مع عبد الجليل، وتحدث معه قائلاً «يا سيادة المستشار، أنت رئيس المجلس الوطني، وأنت تتحمل المسؤولية الكاملة. يا سيادة المستشار، لقد قضينا على القذافي رمز الفساد الأكبر، لكنّ أزلام النظام ورموز الفساد لا يزالون موجودين. نحن نطلب منك أن تتخذ الإجراءات السليمة اللازمة لإبعاد أزلام القذافي عن حكم البلاد، وشكراً وبارك الله فيك».
بدوره، حاول رئيس المجلس الانتقالي تهدئة المتظاهرين، وأطلعهم على بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بملف الجرحى والشهداء، حيث خصصت مبلغ 500 دينار ليبي لكل أسرة شهيد، و 100 دينار لكل طفل حتى يبلغ الثامنة عشرة.
ويوم أمس عاد عبد الجليل وعقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أنه قبل استقالة رئيس بلدية بنغازي صالح الغزال، وأن انتخابات ستجرى لاختيار بديل له. وقال إن «ليبيا تمر بحراك سياسي قد يجر البلاد إلى حفرة بلا قرار»، معتبراً أن المحتجين يجازفون بتقويض استقرار البلاد الهش بالفعل. ورأى أن هناك أمراً وراء هذه الاحتجاجات، مشيراً إلى أنها لا تحمل خيراً للبلاد.
وأضاف عبد الجليل أن الناس لم تعط الحكومة وقتاً كافياً، وأن الحكومة ليس لديها أموال كافية. واستطرد أنه قد تكون هناك تأجيلات، لكن الحكومة لا تعمل إلا منذ شهرين، مطالباً بمنحها فرصة لشهرين على الأقل.
أما المحامي غوقة فقد أعلن، أمس، عبر قناة الجزيرة الفضائية القطرية، استقالته. وقال، في اتصال هاتفي مع القناة، «لقد فضّلت الاستقالة لما فيه مصلحة الأمة». وأوضح أنه لم يعد هناك إجماع على المجلس الانتقالي، وأنه لا يريد أن يكون للجدل في شخصه «آثار سلبية» على المجلس، مضيفاً أن «المهم الحفاظ على المجلس الوطني».
ورغم أن «الانتقالي»عاد أمس ليعقد اجتماعه في مكان سري للتصديق على القانون الانتخابي، أعلن عضو المجلس عبد الرازق العرادي أنه جرى إرجاء تبنّي القانون الانتخابي أسبوعاً واحداً إلى 28 كانون الثاني الحالي، متوقّعاً أن يُتخلى عن حصة الـ10 في المئة المخصصة للنساء، التي وردت في مشروع القانون وأثارت غضب المدافعين عن حقوق المرأة. كذلك أثار منع الأشخاص الحاملين جنسيتين من الترشح إلى الانتخابات انتقادات العديد من الأحزاب والمنظمات.
وينص مشروع القانون على ألا يقل عمر المرشحين إلى الانتخابات عن 25 سنة، وعدم توليهم أي مسؤولية في عهد معمر القذافي، وعدم الاستفادة من النظام السابق للثراء أو الحصول على امتيازات. وحدّد الحد الأدنى لسن الناخبين بـ18 سنة.